هيكلة الرواتب

هيكلة الرواتب والعدل بين الموظفين

تُعد هيكلة الرواتب بالنسبة للموظفين من أهم المهام التي يجب أن تؤديها إدارة الموارد البشرية، علمًا بأن الأجر المادي يخضع لعدد من المعايير التي تؤخذ بعين الاعتبار.

يعتبر الراتب الشهري هو الدافع الأساسي للكثير من الموظفين للعمل في مؤسسة ما، الأمر الذي يجعلهم يؤثرون العمل على حياتهم الشخصية في الكثير من الأوقات؛ وذلك من أجل الحصول على بعض الأوراق النقدية التي تقضي حاجتهم.

اقرأ أيضًا: التنمر في العمل.. 4 نصائح لمواجهته بذكاء

أهمية الرواتب

وفي المقابل؛ هناك العديد من العاملين في المؤسسة يعملون بشكل ما لسد حاجتهم الشخصية إلى تقبل ذاتهم؛ إذ يعتبر العمل بالنسبة إليهم وسيلة  للشعور بقيمتهم الحقيقية، ولكنها غير مجدية، ويكمن سبب عدم جدوى هذه المحاولة في عدم تمتعهم بالموهبة الكافية.

قبل البدء في وضع لائحة الأجور، يجب أن تنتقي إدارة الموارد البشرية في البداية عددًا من الموظفين الذين يمتلكون من الكفاءة والموهبة ما يجعل المؤسسة فخورة بأدائها المتميز، وبهم فإنها تتقدم باستمرار، ومن ثم، فإنهم يتلقون رواتبهم أو الحوافز، بناءً على التقييم العملي لمدى اجتهادهم، وقدرتهم على المثابرة في العمل، إضافة إلى تقبلهم الضغوط، وانتمائهم للمنظومة ككل.

اقرأ أيضًا: تنشئة عادات جديدة.. أفضل طريقة للقضاء على الفشل

هيكلة الرواتب

وضع لائحة الأرقام

تتطلب هيكلة الرواتب من إدارة الموارد البشرية أن تفكر جيدًا قبل أن تضع أرقامًا قد تظلم العديد من الموظفين؛ فالبعض يعطي من مجهوده أكثر من 100% وبالتالي فإنه لا يحتاج الحوافز والمكافآت فحسب؛ بل إن الواقع يفرض أن يكون راتبه أعلى من غيره.

وذلك في الوقت، الذي يمكن أن يتقاضى أحد الموظفين أجرًا كبيرًا؛ لكونه الأقدم _على سبيل المثال_ دون أن يعمل جيدًا، وهو في الأخير ظلم من قِبل الإدارة؛ ليس للعاملين فقط، بل إنه ظلم بيّن لطموحاتها في تحقيق الإنجازات؛ حبث يتقاضى من لا يستحق أجرًا لا يناسبه.

ولا ننس أن الرواتب تُعتبر أمرًا حساسًا في المؤسسات؛ خاصة عندما يبدأ الموظفون في تداول الكلمات، وممارسة “النميمة” فيما بينهم، وهنا تكون الإدارة اختارت نوعًا خاطئًا من الموظفين؛ فلا يجب على العامل أن يتحدث في مثل هذه الأمور مع غيره من زملائه، إلا في حالة الصداقة فيما بينهم، وهي من الأمور الشخصية التي لا تمت للعمل بصلة.

اقرأ أيضًا: “فن الحرب”.. استراتيجية إدارة الموارد البشرية

نقطة البداية

ليس سهلًا أن تضع الإدارة لائحة بالرواتب؛ خاصة إن كانت شركة ناشئة، وتقوم بذلك للمرة الأولى، فكما هو معروف دائمًا بأن نقطة الانطلاق هي الأصعب.

فور معرفة نقطة البداية، فإن كل الأمور ستغدو سهلة؛ لذا يمكن حل المشكلة الأساسية في وضع الرواتب عن طريق الاختبار الجيد للعاملين، وتحديد فترة تدريب؛ مقابل أجر مادي بسيط، ومن ثم، يمكن الاستقرار على الأجر فيما بعد.

وعلى الإدارة ألا تقع في فخ التباين الواضح بين الرواتب؛ حيث تكون متدنية للبعض، ومرتفعة للغاية عند البعض الآخر؛ بل يجب الحرص على التوازن بين العاملين، ومراعاة توزيع الأقسام بصفة عادلة.

اقرأ أيضًا: التعامل مع الموظفين ونجاح إدارة الموارد البشرية

عامل جذب

وفي بعض الأحيان، يُعتبر الراتب بمثابة عامل جذب للكفاءات والخبرات من أجل العمل بين صفوف فريق المؤسسة الواحد؛ لذا يجب أن تولي الإدارة اهتمامًا كافيًا بالهيكلة الخاصة بهذا الأمر؛ حتى يحصد صاحب الشركة، أو المؤسسة، النتائج التي يطمح إليها، والتي تتناسب بالضرورة مع المبالغ المالية التي ينفقها.

اقرأ أيضًا: 6 طرق ذكية لطلب زيادة الراتب

هيكلة الرواتب

أزمة يمكن حلها

وفي الحقيقة؛ فإن أزمة الرواتب يمكن حلها بطرق بسيطة للغاية، من شأنها أن تسهل مهمة إدارة الموارد البشرية، والتي نستعرضها في السطور التالية:

  • وضع الحدود

إن وضع الحد الأدنى والأقصى للرواتب يساعدك في استقطاب الموظفين إلى العمل لدى المؤسسة؛ حيث يمكن الاستقرار على راتب معين، وبالتالي يعرف الشخص الباحث عن وظيفة مدى صدق المنظومة، وحرصها على العاملين.

على جانب آخر، فإن الحد الأدنى يوفر إعطاء الحق للأقل إنتاجية، رغم إنتاجيته الضعيفة، وبالتالي فهو الآن على موعد مع الاجتهاد؛ من أجل تعزيز موقفه المادي، وفي حالة تقصيره في ذلك، فإنه سيتقاضى مبلغًا ماليًا ضعيفًا يتناسب مع الأداء الضعيف الذي قدّمه، وقد يصل الأمر إلى حد استبعاده من الفريق.

أما الحد الأقصى للرواتب، فيضمن عدم تبذير أموال المؤسسة، مع الحفاظ على حقوق الموظفين من أصحاب المهارات والخبرات الذين يضمنون النتائج الإيجابية للعمل، ومن ثم، تحقيق الأرباح بفضلهم، وهم الفئة التي تستحق المكافآت باستمرار، والتقدير، على الصعيدين المادي والمعنوي.

اقرأ أيضًا: تطوير إدارة الموارد البشرية وآليات العمل

  • رسمية المناصب

يضمن المسمى الوظيفي، مع تحديد ساعات العمل، عملية تحديد الرواتب بطريقة لائقة، ومن هنا، فإنه يجب التنويه بأن ليس كل شخص يستحق الترقية، بل أصحاب المهارات فقط؛ حفاظًا على مصداقية المؤسسة، وأموالها بطبيعة الحال.

تخضع الترقيات لعدد من الأمور، يأتي في مقدمتها مدى المهنية التي يتمتع بها الفرد، وقدرته على تقديم المزيد للعمل من حيث المجهود والوقت، إضافة إلى خبرته في المجال الذي يعمل به، وقدرته على إنجاز المهمات، ولعل أبرز صفة يجب أن يتحلى بها هي تمتعه بشخصية يُعتمد عليها.

وفي الختام؛ فإن هيكلة الرواتب تخضع لعملية بحث مطولة، وواسعة، يمكنها أن تضمن حقوقًا، وتوفر العدل بين صفوف الموظفين داخل المؤسسة الواحدة، في مقابل الالتزام، والوصول إلى نتائج إيجابية، ويجب أن تأخذ بعين الاعتبار أن الموظف المثالي لا يُقدّر عمله بثمن.

اقرأ أيضًا:

جذوة الشغف.. 7 طرق لإبقائها مُتقدة

الرابط المختصر :

عن لمياء حسن

لمياء حسن حاصلة على شهادة في الإعلام المرئي، مقدمة برامج سابقة في إحدى الإذاعات المصرية الشهيرة، عملت بالصحافة الورقية والإلكترونية العربية لمدة 7 سنوات. تتقن اللغة الكورية والإسبانية إلى جانب الإنجليزية.

شاهد أيضاً

إبراهيم الفريح

إبراهيم الفريح يضع خطة لتعامل الشركات مع الموظفين عند العودة للمقار

لا شك في أن قرار العودة إلى مقار العمل سينطوي على آثار نفسية للموظفين، سواءً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.