الكماليات

هل نستغني عن الكماليات بعد “كورونا”؟

أغلب إنفاقنا في حياتنا المعيشية على الكماليات، ولا أبالغ إذا قلت إن ذلك الصرف يتجاوز النصف وربما أكثر لدى البعض؛ حيث اعتدنا هذا الأمر وأصبح جزءًا من حياتنا اليومية، ففي الصباح نتجه للمقهى لنتناول كأس القهوة المعتاد رغم أن كل مكوناته موجودة لدينا في المنزل بجودة أعلى من تلك الموجودة في المقهى، وفي وقت الظهيرة نتجه للمطعم لنأخذ وجبة الغداء أو نطلبها من المطعم رغم أننا نستطيع الانتظار لنأكلها في المنزل الذي ييضم كل ما نريد من وجبات آمنة صحيًا وتحتوي على قيمة غذائية أفضل من تلك الموجودة في المطاعم ولا يختلف الأمر عن ذلك في وقت العشاء.

عبدالرحمن المرشد

هذا فيما يتعلق بالمأكولات والمشروبات، أما الملابس فحدث ولا حرج؛ حيث نبالغ في شراء العشرات من الملابس والأحذية التي لا نحتاجها وبأسعار مرتفعة جدًا يمكن الاستغناء عن ثلاث أرباعها، ولكننا نفعل ذلك خلال رحلتنا الطويلة في البحث عن الكماليات على حساب ميزانياتنا التي بالتأكيد أرهقتها تلك المصروفات بدون داعي، والغريب في الأمر أننا خلال البحث عن الكماليات تجاوزنا الكثير من الأساسيات التي من المفترض أن نركز عليها، مثل دعم بند التدريب والتعليم والتطوير الأسري بسبب بذخنا الزائد على الكماليات.

أقولها بصراحة: لو كنا حاولنا خلال الفترة السابقة تجاوز تلك المرحلة والتركيز على الأساسيات فلن نستطع فعل ذلك؛ بسبب ضغط العائلة التي لن تتقبل تخفيض بند الكماليات بسبب اعتيادنا عليها من سنوات طويلة وصارت جزءًا أساسيًا من حياتنا لا نستطيع تجاوزه، خاصة بالنسبة لشريحة الشباب من الجنسين.

وتُعد مرحلة الحجر التي تعرضنا لها ـ كغيرنا من الأمم ـ بسبب “كورونا” تجربة صعبة، وبرغم مرارتها إلا أنها لا تخلو من فوائد، فهي أكدت اهتمام المملكة ـ رعاها الله ـ برعاية مواطنيها والمقيمين وتقديم كل ما يحتاجونه من علاج واهتمام بالمجان في مقابل الكثير من الدول التي لا تعالج مواطنيها إلا بمقابل مادي فما بالك بالمقيمين على أرضها؟ ما يؤكد إنسانية بلاد الحرمين الشريفين، أيضًا تجربة الحجر أكدت لنا موضوعًا مهمًا وهو أن الكماليات اسم على مسمى -شيء كمالي- بمعنى أننا نستطيع الاستغناء عنها متى ما توفرت لدينا الإرادة القوية فنحن لن ينقص منا شيء إذا أكلنا أو شربنا في البيت أو اقتصرت مشترياتنا على الأشياء الضرورية فيما يتعلق بالملابس والأحذية أو الأجهزة الأخرى ونكدسها في المنزل بدون حاجة بالطبع.

أنا لا أطالب بمقاطعة جميع الكماليات تمامًا ولكن أن نقتصد في شرائها ولا تؤثر في ميزانياتنا وترهق أرباب الأسر، وللعلم فإن من كرس هذه الثقافة هم مشاهير التواصل نظير ما يتحصلون عليه من مبالغ ضخمة؛ لتأصيل هذا الفعل وإيهام المستهلك بأنه لا يستطيع الاستغناء عن تلك الكماليات، وكذلك ما تبثه الآلة الإعلامية للتجار؛ لترسيخ أهمية تلك المشتريات وأنها من الضروريات في حياتنا.

وخلال الشهرين الماضيين تم إغلاق المطاعم والكافيهات والمولات وكل المحال، فهل تغير شيء في حياتنا؟ مطلقًا لم يتغير شيء، ما يؤكد أن الكماليات ليست من الضروريات ونستطيع أن نقلل منها متى أردنا بشرط توفر الإرادة الكاملة، فهل نفعلها؟

عبد الرحمن المرشد

اقرأ أيضًا:

كيف تخرج من الأزمات بمفهوم جديد عن الحياة؟

أسرار النجاح في الحياة

التغيير للأفضل في خطوات

الرابط المختصر :

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

إدارة النفس قبل فريق العمل

إدارة النفس قبل فريق العمل.. استراتيجيات تحقيق الهدف

تُعد الإدارة من أهم الفنون التي تحتاج إلى الكثير من المهارات والخبرات لتحقيق الأهداف، سواء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.