هل تأسرك الوظيفة حتى آخر عمرك؟

استفدت كثيرًا من النصائح القيمة التي وردت في كتاب “الأب الغني والأب الفقير” الذي انتهيت للتو من قراءته؛ فدفعني الفضول للبحث في سيرة مؤلفه “روبرت كيوساكي” فوجدت فيها ما يستحق أن أكتب عنه.

“روبرت كيوساكي”؛ رجل أعمال أمريكي متخصص في التنمية البشرية، ولد عام 1947م من أصل ياباني، كان ممن هاجروا إلى جزيرة هاواي. كان كتابه “الأب الغني والأب الفقير” أكثر الكتب مبيعًا، حسب صحيفة نيويورك تايمز.

ذكر في كتبه أنه خدم خلال الحرب مع فيتنام كجندي طيار لمروحية مع قوات المارينز الأمريكية حتى عام 1975م؛ حيث تركها وعمل بشركة مبيعات لبيع آلات طباعة. لم يكن راضيًا بالعمل لدى الغير، وفي وظيفة خشي أن تأسره حتى آخر عمره؛ لذا أسس -وهو على رأس وظيفته- شركة لاستيراد وبيع المحافظ، حققت له عوائد جيدة في بداية الأمر؛ ما دفعه للاستقالة من وظيفته، لكن سرعان ما تراجعت إيرادات شركته تدريجيًا؛ حتى أعلنت إفلاسها.

لم يستسلم “كيوساكي” بعد فقد الوظيفة والشركة معًا، فقرر كسر كآبة الفشل، وبدأ يبحث عن مشروع آخر، ولكونه رجل مبيعات متمرسًا، اختار هذه المرة بيع فانلات قطنية، تحمل شعارات وأسماء ورسومات لأشهر الفرق والأسماء، غير أن النجاح لم يحالفه أيضًا هذه المرة، فكانت خسارته أسرع من الأولى.

أصيب “روبرت كيوساكي” بخيبة آمل كبيرة من المشاريع الخاصة؛ فبحث عن وظيفة حكومية، لكنه لم يُوفَق، وزاد من معاناته، ما حصل لأبيه من خسارة وظيفته بعد تنافسه مع مديره في العمل، وحُرم من العمل في أي وظيفة حكومية؛ ما جعله بلا وظيفة في أواخر عمره كبر؛ الأمر الذي زاد من معاناة الأسرة كلها.

خلال هذه الفترة، كان “روبرت كيوساكي” يتابع مسيرة الأمريكي مارشال ثربر Marshall Thurber المتحدث المفوه عن الاستثمار المالي الشخصي، والمحاضر في التنمية البشرية، والذي كان يعقد دورات ويلقي محاضرات يحضرها كثيرون.

أخذت روبرت الحماسة، فأسس شركة تعليمية، تركز على تعليم طرق جمع المال واستثماره بالشكل الصحيح، وعلى تأسيس وتنمية الأعمال. وفي عامها الأول، واجهت الشركة كثيرًا من الصعوبات؛ حتى دخلت في مرحلة الحماية من الدائنين وفق قانون الإفلاس الأمريكي، لكنها تمكنت من تخطي هذه المرحلة، وتحقيق أرباح، ثم بدأت تكبر وتتوسع.

وعلى مر السنوات التسع التالية، سافر روبرت إلى مختلف دول العالم، يلقي محاضرات، ويعلم الناس طرق ووسائل تحقيق الحرية المالية. وفي هذا العمل- الذي أحبه واستمتع به- بدأت خيوط مشروعه الأكبر تتبلور؛ إذ بدأ بتجميع نصائحه وتجاربه طيلة كل هذه السنوات، وإخراجها في شكل مؤلَّف قرر تسميته بـ “الأب الغني والأب الفقير”.

أنقل هنا، خلاصة خبرات “روبرت كيوساكي” كما وردت على لسانه في إحدى مقابلاته بقناة London Real؛ والتي تمثل كنزًا لرواد الأعمال:
– “نجاحي ثمرة روحية، وليس مالية”.

– ” لا أومن بإعطاء الفقراء المال، بل منحهم المعرفة وإخبارهم كيف يصبحون أثرياء، فإعطاء المال بدون معرفة، لا يحل مشكلة الفقر، بل يخلق مزيدًا من الفقراء”.

– ” إذا أردت النجاح، فلا تخبر الناس بكل ما تعرفه”.
– “تعلمت ألا أكتفي بالمرتب فحسب، فعند هذه المرحلة سيتبرمج عقلي أن يكون موظفًا فقط. وهنا يقع كثيرون في فخ الوظيفة التي قد تأسرهم طيلة حياتهم”.

– ” كنت أبحث طيلة حياتي، عن الحرية المالية والتميز، بدلًا من انتظار المرتب فقط آخر كل شهر”.

– “في اللحظة التي تقبل فيها مرتبًا، يموت دماغك”.

– “اللحظات التي تجوع فيها وتتألم وتعلم أنه لا يوجد مرتب ينتظرك آخر الشهر، هي تلك التي تدفعك للتفكير في طريقة الحصول على المال واستثماره ليعمل معك”.

– ” تستفيد الحكومات من رواد الأعمال، وليس من الموظفين”.

– “لست بحاجة لمرتب محدود يأتيك في نهاية كل شهر، ثم أنتظر المعاش التقاعدي بكل شفقة. لا أريد أن تعتني بي الحكومة، بل أريد أن أشعر أنا بالمسؤولية تجاه المجتمع من حولي”.

– “المعرفة هي من يمنحك قوة الخيال والعمل، وما يفتقر له معظم الناس هو المعرفة التجارية الحقيقية؛ مثل المحاسبة والضرائب والديون والأصول والأرباح والاستثمار، لكن للأسف لا يتم تعليم كل هذا في المدارس”.

– “الحياة زاخرة بالمعلمين المزيفين الذين لا يطبقون ما يعلمون، فعليك أن تبحث عن معلميك في هذه الحياة بعناية شديدة، وتتأكد من أنهم يطبقون أولًا ما يعلمونه للناس”.

– الفقير سيبقى فقيرًا طيلة حياته، ما لم يغير فكره ويكسب المعرفة”.

– “يؤسفني انتشار الكراهية والحقد؛ لبعد الناس عن الروحانيات والرياضات الجميلة- مثل اليوجا والتأمل- التي لابد أن يتعلمها الناس”.

– الحالة الوحيدة التي تمكن البشر من التطور؛ هي العيش في لحظة الطوارئ والمعاناة. أنا شخصيًا تعرضت للانهيار المالي عدة مرات، وكذلك للخيانة والسرقة، وهي مواقف صنعتني لأكون كما أنا الآن”.

– “من يخشى ارتكاب الأخطاء- كما يعلموننا في المدارس- لن يتطور أبدًا، فلا يتعلم سوى من يخطئون، فالتعليم على عدم ارتكاب الأخطاء، وعدم طلب المساعدة، أكبر جريمة يمكن أن يتعلمها الطلاب في المدارس”.

– “عالم المال والأعمال لعبة كبيرة، يشترك فيها المحاسبون والمضاربون والسياسيون، ونصيحتي للشباب أن يتعلموا كيف يلعبوا مع كل هؤلاء، فالعمل التجاري أفضل من الركون للوظيفة المحدودة”.

الرابط المختصر :

عن عبد الله محي أحمد عسيري

· ماجستير هندسة البرمجيات من جامعة برادفورد الحكومية بالمملكة المتحدة. · مستشار للمنشآت الصغيرة والمتوسطة باعتماد وعضوية من AASBC (الرابطة الأمريكية لمستشاري الأعمال الصغيرة المعتمدين). · جائزة التميز الوظيفي على مستوى المملكة من المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني. · جائزة الأمير عبد العزيز بن عبدالله العالمية لريادة الأعمال على مستوى العالم العربي. · عضو مؤسس لمبادرة سواعد وأفكار. · الميدالية الذهبية في مجال تقنية المعلومات والاتصالات. · كاتب معرفي لمئات المقالات في عدد من الصحف والمجلات أبرزها مجلة رواد الأعمال. · ميسر إقليمي لتأهيل الشاب لريادة الأعمال عبر شهادة KAB من منضمة العمل الدولية ومعهد ريادة

شاهد أيضاً

المهارة التي تقصم ظهر رائد الأعمال

لطالما كان الحديث عن لطف رائد الأعمال وقربه من مرؤوسيه، محل جدل لا ينتهي، فالدراسات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.