هامش الربح أم حجم العملاء؟

لا شك في أن العملاء هم قوام أية شركة؛ فهم سوقها وحصيلة الأموال التي ستجنيها الآن أو لاحقًا؛ لذا يجب اختيارهم بدقة؛ فأي خطأ في عملية استهدافهم يترتب عليه خطأ في كل مراحل العملية التسويقية التالية، كما ينعكس بالسلب طبعًا على حجم المبيعات.

وتأتي عملية تصنيف العملاء (السوق) “Market Segmentation” قبل استهدافهم (Market Targeting)، فاستهدافهم وتحديدهم لن يتم إلا عبر هذه العملية، وكخطوة تالية لها.


تصنيف العملاء

يعرف “كوتلر” عملية تصنيف العملاء أو تجزئة السوق “Market Segmentation” بأنها الطريقة التي تستخدمها الشركات لتقسيم الأسواق الكبيرة غير المتجانسة إلى أسواق صغيرة يمكن الوصول إليها بشكل أكثر كفاءة وفعالية بالمنتجات والخدمات التي تتوافق مع احتياجاتها المحددة.

إذًا، الأسواق هي العملاء، كما هو معروف، وتقسيم الأسواق وتجزئتها وتصنيفها يعني تصنيف هؤلاء العملاء أنفسهم، وذلك عبر طرق شتى؛ مثل:

* تقسيم الأسواق الاستهلاكية Segmenting consumer markets

* تقسيم أسواق الأعمال Segmenting business markets

* تقسيم الأسواق الدولية Segmenting international markets

* متطلبات تجزئة فعالة Requirements for effective segmentation

وتحتاج كل طريقة إلى شرح مطوّل؛ لتضمنها تفاصيل كثيرة، لكننا نمهد للموضوع الأساسي؛ وهو “استهداف العملاء” Market Targeting

عملية الاستهداف
عند تقسيم العملاء الموجودين في السوق إلى مجموعات متميزة وفق احتياجاتهم، نكون قد حددنا أيًا منها تخدمه شركتك وتلبي احتياجاته.

وتُعرف الـ” Market Targeting” بأنها عملية تقييم للسوق واختيار واحدة أو أكثر للدخول إليها، وتلبية احتياجاتها. وقوام عملية الاستهداف، مجموعة عملاء يتشاركون معًا في الاحتياجات والخصائص التي تقرر شركة معينة تلبيتها على نحو مخصوص.

وعند استهداف العملاء، لا تركز على حجم العملاء ولا عددهم، وإنما على هامش الربح “Profit margin” الذي ستجنيه من ورائهم، فمن الواجب أيضًا الأخذ في الاعتبار، حجم ونمو هذه الشريحة التي اخترت أن تلبي رغباتها مستقبلًا، وأن تتأكد من أن موارد شركتك قادرة على تلبية هذه الرغبات في المستقبل.

كيف تستهدف عملاءك؟
تركز بعض الشركات الكبرى فقط على عملاء محددين جدًا، ومع ذلك تحقق معدلات ربح مرتفعة للغاية، ضمن استراتيجية استهداف العملاء، ومن أمثلة هذه الاستراتيجية: شركة سيارات لا تنتج إلا عددًا محدودًا للغاية من السيارات سنويًا وحسب الطلب، ومع ذلك تحقق معدلات ربح مرتفعة؛ لأنها ركزت فقط على شريحة محددة جدًا؛ وهي مثلًا: الملوك، الرؤساء، وكبار أثرياء العالم.

ليست الطريقة السابقة هي الوحيدة في هذا الصدد، بل هناك طرق شتَّى مثل: “Micromarketing” وهي طريقة يتم فيها تكييف المنتج- الذي تقدمه هذه الشركة أو تلك- والخطط التسويقية لتناسب أذواق أفراد ومواقع محددة.
وهذه الطريقة شديدة المبالغة في الاستهداف؛ إذ تستهدف وفق معايير محددة جدًا مثل: الموقع وغيره.

الخلاصة
لا تتصور أنه يمكنك استهداف عملائك من دون تصنيف كل العملاء الموجودين بالسوق الذي تعتزم العمل فيه، فضلًا عن أنه لا توجد استراتيجية واحدة للاستهداف، بل المهم هو هامش الربح الذي تحصل عليه، وليس حجم العملاء.

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

قوة الأفكار الصغيرة

قوة الأفكار الصغيرة.. كيف تنجح الشركات الناشئة؟

إن فهم تجربة نجاح وريادة شركة ما يستلزم الإلمام بالمبادئ التي قامت عليها، والأفكار التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.