نورمان بورلاوج

نورمان بورلاوج.. أبو الثورة الخضراء

الاسم: نورمان بورلاوج

تاريخ الميلاد: 25 مارس 1914

تاريخ الوفاة: 12 سبتمبر 2009

الجنسية: أمريكي

اللقب: أبو الثورة الخضراء

سعى إلى إنقاذ البشرية بنمط زراعي مختلف؛ فأحدث ثورة لم يشهدها العالم قط؛ فلُقِّب بـ “أبو الثورة الخضراء”، إنه “نورمان بورلاوج”؛ الذي كتب سطور حياته بحروف من ذهب من مزارع في “أيوا” الأمريكية، إلى مخترع في “وادي ياكي” المكسيكي، فكيف كانت قصة نجاحه؟

بداية الاهتمام بالزراعة

وُلد نورمان بورلاوج في الخامس والعشرين من مارس عام 1914، بإحدى المزارع بولاية أيوا الأمريكية، الأمر الذي كان له تأثيرًا كبيرًا على حياته فيما بعد.

في عام 1937، حصل بورلاوج على شهادة البكالوريوس في علم التحريج _ وهو فن وعلم إدارة الغابات، وغرس الأشجار والموارد الطبيعية _، وفي عام 1942، حصل على شهادة الدكتوراة في علم أمراض ووراثة النبات في جامعة مينيسوتا.

التحق بالعمل في مؤسسة DuPont de Nemours، كعالم للأحياء الدقيقة، الأمر الذي رشحه للسفر إلى المسكيك؛ من أجل تحمل مسؤولية تطوير إنتاج القمح، وذلك عبر الاعتماد على بحوث مختلفة في مجالات علم الوراثة، وعلوم النباتات والحشرات.

السفر إلى المكسيك

بحلول عام 1945، تضررت منطقة وادي “ياكي” في شمال غرب المكسيك، قرب حدود ولاية أريزونا الأمريكية؛ فسكنتها الفئران، بعد أن كانت بمثابة مركز أبحاث زراعية، كما كانت تتميز بقنوات ري مصممة بمهارة، فضلًا عن وجود حظائر لتربية الماشية والأغنام وحدائق للفاكهة، إلا أن الضرر كان شديدًا؛ ما أفقدها كل شيء.

كانت المنطقة- بسبب الضرر الذي أصابها- خاوية على عروشها؛ حيث انقطعت عنها الطاقة الكهربائية والمياه، وأنظمة التحلية؛ حتى سافر إليها نورمان بورلاوج وفي جعبته عصا سحرية كتبت تاريخًا جديدًا للمنطقة.

حمل نورمان أدوات زراعة القمح الذي يمكنه مقاومة مرض الصدأ، الذي دمر كثيرًا من المحاصيل الزراعية؛ حيث تولّى منصبًا بحثيًا زراعيًا بالمكسيك، عكف من خلاله على تطوير أصناف متنوعة من القمح المقاوم للأمراض، وأدخلها إلى جانب التقنيات الزراعية الحديثة في البلاد، مواصلًا نجاحه في عدد من دول العالم؛ مثل: الهند، وباكستان.

استقر نورمان في المكسيك؛ حيث عرف أن منطقة وادي ياكي تتمتع بمناخ يتيح الزراعة في فصل الربيع، والحصاد في فصل الخريف، مستغلًا أدواته بطريقة مثالية في ظل ظروف مناخية صعبة.

بداية صعبة

قرر نورمان أن يبدأ بمفرده بدون مساعدة الباحثين أو الآلات؛ نظرًا لأنه كان عمل لدى مؤسسة “روكفلر” التي لم يكن مصرحًا لها بالعمل في وادي ياكي.

حرص على تغيير حياته بالكامل؛ حيث سافر بمفرده تاركًا زوجته وابنته في العاصمة المكسيكية، وعقد العزم على تغيير واقع الوادي الذي جردته الأمراض من مميزاته المتعددة.

بدا له أنه ارتكب خطأ فادحًا؛ إلا إنه قرر التعامل مع المجاعة التي ضربت المنطقة، وهو الأمر الأول الذي لاحطه منذ أن وطأت قدماه أرض الوادي.

لم ييأس نورمان الذي أكد أنه خبير في التعامل مع الأزمات؛ فهي أسلوب الحياة في تحطيم الاستقرار بمطرقة اليأس، واعتمد على تطوير ذاته، ليتناغم مع طبيعة الوادي.

تعرّف نورمان على سيدة أمريكية تُدعى “كاثي”، وكانت تعيش في المنطقة. أخذت على عاتقها تعليمه اللغة الإسبانية، كما أنها نقلت إقامته إلى بلدة “سويداد أوبريجون”.

أنواع جديدة من القمح

لم يكن نورمان على دراية بالاختلافات الوراثية في أنواع القمح، وكيفية هندستها بتعديل شفرتها الوراثية، التي تعمل على إنبات بذور قادرة على التكيف مع المناخ، ومقاومة الآفات مع إنتاج كميات كبيرة من المحصول.

تمكّن نورمان من إنبات أنواع جديدة من القمح، ذات صفات وراثية أفضل جودة؛ وذلك عند صناعة الخبز مع بذل جهود مضنية، حصد ثمار نجاحها في النهاية، كما عمل على دراسة أنواع جديدة من القمح.

ركّز نورمان على ما يُسمى ببذرة القمح القزم المقاومة للصدأ ذات الإنتاجية العالية، ولم يكن لديه سوى عدد قليل من البذور التي يمكنه اختبارها؛ حتى نجح بعد كثير من التجارب؛ إذ كان لديه كمية وفيرة من محصول القمح بعد معرفة التقنيات اللازمة لزيادة الإنتاجية، مع الاستعانة بالأسمدة وقليل من المياه.

تقنية عالمية

بحلول عام 1960، جاب نورمان العالم؛ لتعريف الشعوب والحكومات بتجربته، والبذور المقاومة للآفات والحشرات، التي من شأنها تغيير مسار الحياة، لكنَّ الأمر لم يكن سهلًا؛ إذ اكتشف فشل معهد بحثي في باكستان، بعد أن حرص على تنفيذ التجربة، فجاء القمح ضعيف الجودة والإنتاجية!

تعرَّف نورمان على أسباب فشل المعهد في تجربته؛ ما دفعه لتعليمهم كيفية الزراعة بوضع البذرة بشكل أعمق في التربة، مع الحفاظ على مساحة كافية بين كل واحدة والأخرى، والتخلّي عن الأسمدة الكيميائية.

لم تنجح تجربة نورمان بين ليلة وضحاها؛ إذ فشلت أيضًا في العديد من الدول؛ إلا إنه لم يكل من إثباتها أمام نظر العالم؛ حتى بدأت الدول النامية في استيراد البذور المقاومة للصدأ، والاستعانة بطريقته في زراعة القمح؛ ما أدى إلى إنقاذ حياة كثير من الشعوب.

إنقاذ العالم من المجاعات

قفزت إنتاجية محاصيل القمح في المكسيك، والهند، وباكستان إلى 3 أضعاف، ولم يكتفِ بالقمح فقط؛ بل أجرى التجربة مجددًا على الأرز، والذرة.

نتيجة عمله الجاد، استطاع بورلاوج تعزيز موقف المكسيك عالميًا؛ إذ أصبحت مصدرًا صافيًا للقمح في عام 1963، واقترب إنتاجه من الضعف في كل من الهند وباكستان بين عامي 1965 و1970.

نجحت التجربة على محاصيل أخرى؛ ما ضاعف من إنتاجية الغذاء في العديد من الدول التي كانت شعوبها مهددة بالموت جوعًا، فساهم في إنقاذ حياة أكثر من مليار شخص حول العالم.

حصل نورمان على جائزة نوبل للسلام في عام 1970؛ لمساهماته في زيادة إنتاج الغذاء؛ ما دفعه لنشر طريقته في قارتي آسيا، وإفريقيا.

عقب 23 عامًا من استقراره بمدينة سويداد أوبريجون، أطلق اسمه على أحد شوارعها؛ تقديرًا لمجهوداته في إنقاذ حياة الشعب المكسيكي.

رحل نورمان بورلاوج في 12 سبتمبر لعام 2009، بعد إصابته بسرطان الدم، تاركًا إرثًا كبيرًا للعالم، الذي لقبه بـ “أبو الثورة الخضراء”، التي فجَّرها باجتهاده، سعيًا لإنقاذ البشرية خلال القرن العشرين.

الدروس المستفادة:

  1. التعلم المستمر: يساعد التعلم باستمرار، والاهتمام بتفاصيل الأمور في تطوير المعرفة لدى رواد الأعمال، والعمل على تقديم أفضل إنتاجية.
  2. المثابرة: يصر رائد الأعمال على العمل، والمثابرة من أجل تحقيق أهدافه، وبلوغ طموحاته دون كلل أو ملل.
  3. المسؤولية الاجتماعية: يساهم الاهتمام بالمجتمع والإيمان بالمسؤولية تجاهه، في مضاعفة الإحساس بأهمية التطوير، وتنمية الذات.

اقرأ أيضًا:

ما هواتينج.. مؤسس تينسنت

الرابط المختصر :

عن لمياء حسن

لمياء حسن حاصلة على شهادة في الإعلام المرئي، مقدمة برامج سابقة في إحدى الإذاعات المصرية الشهيرة، عملت بالصحافة الورقية والإلكترونية العربية لمدة 7 سنوات. تتقن اللغة الكورية والإسبانية إلى جانب الإنجليزية.

شاهد أيضاً

خوان رويج

خوان رويج.. أغنى بقًال في العالم

الاسم: خوان رويج ألفونسو السن: 69 عامًا الجنسية: إسباني الحالة الاجتماعية: متزوج ولديه 4 أطفال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.