نموذج العمل التجاري

نموذج العمل التجاري.. ثورة تطوير دائمة

تنبع أهمية نموذج العمل التجاري من كونه يحدد الأسلوب الذي تتبعه المنشأة في صُنع قيمة ما، وتحقيقها، والاستفادة منها، أي أنه أشبه ما يكون بمُخطط لاستراتيجية عامة يجري تطبيقها من خلال عمليات وهياكل تنظيمية مختلفة.

وعلى ذلك، فإن هذا النموذج التجاري أو ذاك، حتى وإن كان مؤقتًا شأنه في ذلك شأن كل الخطط الاستراتيجية، هو المرشد والهادي للمؤسسة، ناهيك عن كونه يساعدها في اختيار طريقة عملها، وكيفية إنجازها المهام المختلفة، بل يحدد، كذلك، الآلية التي يمكنها من خلالها تحقيق أهدافها، والوصول إلى النتائج المرجوة.

 

ثورة تطوير دائمة

إن الرائي _بعمق_ نماذج الأعمال التجارية، منذ اختراع “يوهانس جوتينبرغ” لآلة الطباعة وحتى عصرنا الراهن، يجد أن هناك الكثير من هذه النماذج تلاشى وانمحى من الوجود؛ وذلك نظرًا لأن هناك منافسة محمومة بين النماذج التجارية المختلفة، ومن هنا، فإن تطوير هذه النماذج وتحديثها أمر لا بد منه؛ إذ لو لم نفعل ذلك، فربما تزول الشركة وتختفي من الوجود.

يعني هذا أن نموذج العمل التجاري يجب أن يخضع لعملية تطوير دائمة وممنهجة، بل إن كل نموذج عمل ما هو، إن بطريقة أو بأخرى، تطوير لما قبله، وتجاوب مع معطيات الراهن، واستباق لمستجدات المستقبل. التطوير الدائم، إذًا، أمر لا بد منه بالنسبة لنماذج العمل التجارية المختلفة.

إذن، فـ “التطوير الدائم” ونماذج العمل التجارية لا ينفصمان أبدًا، وكلاهما يأتي دائمًا مع الآخر يدًا بيد، فلا وجود لنموذج عمل تجاري من دون تطوير دائم، ولا جدوى من هذا التطوير الدائم طالما لم يتمخض عنه نموذج عمل تجاري ذو جدوى وفعالية.

لتكن هذه القاعدة منك على بال دائمًا: كل نموذج عمل ناجح يلبي حاجة ملحة، ويحل معضلة قائمة، إنه، وباختصار غير مُخِل، يملأ فجوة في السوق.

 

الواقع والمأمول

يأخذ أي نموذج من نماذج العمل التجارية المختلفة على عاتقه أمورًا شتى، ليس أقلها أهميةً أنه يتعامل مع الواقع والمأمول على حد سواء، ليس هذا فحسب، بل إنه يأخذ هذا الواقع ذريعة للوصول إلى المأمول؛ إذ لا يعتمد سوى على الوقائع العينية والنتائج الواقعية. وفي هذا تظهر له ميزة كبرى غير مباشرة وهي تلك الخاصة بتقييم واقع المشروع واستشراف مستقبله ومآلاته.

وفي خضم محاولته التخطيط للمستقبل واستشرافه يسعى هذا النموذج التجاري أو ذاك إلى الابتكار في العمل؛ فأي عمل لا يتطور سيكون مصيره الاختفاء، وكذلك إلى استدامة المشروع ذاته، مع التطوير الدائم والمستمر لمعطياته.

وفيما يخص الناحية الإدارية والتواصل بين أعضاء الفريق، تمنحنا نماذج العمل التجارية ميزة مهمة؛ إذ إنها، وعبر تقديمها صورة بصرية شاملة للمشروع، تساعد القائمين عليه (أي المشروع) في معرفة أدوارهم ومهامهم الوظيفية بدقة، وأفضل الطرق وأنسب الآليات لإنجازها على النحو الأفضل.

نموذج العمل التجاري

النموذج والتخطيط

لا يُقدم نموذج العمل التجاري، أيًا كان نوعه وماهيته، خدمات ومساعدات إدارية فحسب، بل إنه، وفي الوقت ذاته، يمنح صاحب المشروع خدمات جمة وجليلة على صعيد التخطيط الاستراتيجي؛ فهو يساعده في تقييم المشروع، ومعرفة أين يضع قدمه، ويُمّكنه كذلك من استقراء الواقع تميهدًا لاستشراف المستقبل.

وبالإضافة إلى كل ما سبق، هو يساعدنا في استدامة أعمالنا التجارية، من حيث الأصل والأساس، مع العمل الدائم على تطوير منتجاتنا وخدماتنا بشكل مُمنهج ومُطرد.

اقرأ أيضًا:

مكافأة الفريق.. كيف تتغلب على مشكلات العمل؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

التسويف

التسويف أكبر مشكلة تهدد الشركات الناشئة

لا شك في أن التسويف أكبر مشكلة تهدد رواد الأعمال، فقد يكون يشكل ضررًا بالغًا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.