نظام عالمي جديد بعد كورونا

نظام عالمي جديد بعد كورونا.. كيف سيكون؟

مما لا شك فيه أن أزمة فيروس كورونا المستجد «كوفيد19» صنعت ما يشبه حربًا عالمية ثالثة؛ حيث ترتّبت عليها خسائر اقتصادية بالمليارات ناهيك عن الخسائر البشرية، وفشل الاكتشافات الطبية والأنظمة الصحية والإمكانات الاقتصادية، فضلًا عن انهيار البورصات العالمية وتسارع هبوط أسواق الطاقة، وطرحت هذه الصورة تساؤلًا مهمًا: هل هناك نظام عالمي جديد بعد كورونا؟ جميع المُعطيات تقول إن الفترة المقبلة ستشهد تحولًا كبيرًا في جميع الأنظمة العالمية، خاصة الاقتصادية.

ربما لمسنا الضربة الموجعة التي وجهها وباء كورونا إلى الاقتصاد العالمي، ونظمه الصحية، ولعل الولايات المتحدة الأمريكية هي أكثر المتضررين من هذه الضربة، خاصة بعد إصابة نحو أكثر من 700 ألف مواطن أمريكي بالفيروس القاتل حتى الآن، ما جعلها تنكفئ على نفسها، وإغلاق أجوائها وحدودها تاركة حلفاءها يخوضون وحدهم معركة غير متكافئة مع عدو غير تقليدي لا يرى حتى بالعين المجردة؛ حيث لم تقتصر الخسائر الفادحة التي تسبب فيها الفيروس على الأرواح فحسب، بل أدى إلى انهيار تام للمنظومة الاقتصادية العالمية وتقويض أسس النظام العالمي الذي كنا نعرفه من قبل كورونا.

نظام عالمي جديد بعد كورونا

اقرأ أيضًا: استراتيجيات فعالة.. طرق جذب ملايين المتابعين على إنستجرام

بلا شك أن الحديث عن تغيّرات النظام العالمي لا ينتهي، فثمة الكثير من الخبراء والمتخصصين حول العالم يخوضون جولات بحثية لفهم طبيعة ونوعية البيئة العالمية الجديدة بعد كورونا؛ لذلك في هذا المقال سنتناول أبرز الاتجاهات والقطاعات التي ستشهد تغيرًا كبيرًا عقب فيروس كورونا.

– تغيير سلوك المستهلك في جميع أنحاء العالم

منذ تفشي فيروس كورونا، تغيرت سلوكيات الشراء لدى المستهلكين في جميع أنحاء العالم؛ حيث أدت جائحة كورونا إلى لفت أنظارهم للنظافة الشخصية والصحّة والتغذية ومنتجات التنظيف المنزلية، ولعل التغيير في سلوك المستهلكين بات واضحًا في الكثير من التصرفات اليومية، أهمها تخفيض العملاء لعدد زياراتهم للسوبر ماركت في مقابل زيادة كميات السلع التي يشترونها، وتركيزهم على شراء المنتجات محلية الصنع والابتعاد عن المستوردة، والحرص على الدفع عن طريق البطاقات الائتمانية بدلًا من الإمساك بالعملات الورقية.

وربما التغير المفاجئ الذي حدث في سلوك العملاء والمستهلكين حول العالم تسبب في ارتباك عدد كبير من تجار التجزئة رغم جهودهم المبذولة للتنبؤ باحتياجات العملاء ومحاولة الاستجابة لها، فعلى الرغم من تكيفهم مع هذا التحول الكبير في العمليات الشرائية للمنتجات وزيادة الطلب عليها، إلا أنهم غير قادرين على معرفة الذروة الذي سيصل إليها الطلب على هذه السلع ولا المناطق الجغرافية التي سيبلغ فيها الطلب.

نظام عالمي جديد بعد كورونا

اقرأ أيضًا: 5 نصائح قبل دخول مجال التجارة الإلكترونية

– الملتقيات الدولية في زمن كورونا

مع اتساع رقعة الانتشار لفيروس كورونا المستجد، اتجه العالم إلى الفضاء الافتراضي لعقد الملتقيات والاجتماعات المهمة، ولعل القمة الاستثنائية الافتراضية لمجموعة العشرين التي عقدتها المملكة العربية السعودية عن بُعد أحد أبرز الملتقيات التي ُعقدت مؤخرًا بواسطة العالم الافتراضي حرصًا على سلامة الأعضاء والقادة المشاركين.

​في ظل تزايد وتيرة وباء كورونا العالمي، والعزل المنزلي الإجباري الذي فرضه على أكثر من 3 مليارات شخص حول العالم، لعبت شبكة الإنترنت دورًا كبيرًا في دعم الأسر والشركات والأفراد، الأمر الذي يُحتم على هيئات تنظيم الاتصالات الإلكترونية في جميع أنحاء العالم ضرورة مواكبة سياساتها التنظيمية مع هذا التحول الكبير الذي تشهده الفترة الحالية، وأدرك القائمون على قطاع الاتصالات في العالم ضرورة اتخاذ مقدمي الخدمات قرارات تدعم خدمات الاتصالات الحيوية والأشخاص الذين يعتمدون عليها في عملهم وحياتهم.

اقرأ أيضًا: حلول ذكية لنجاح رواد الأعمال.. هل أنت مستعد؟

وفي صدد هذا التحول، أفادت شركة «سينسور تاور» الأمريكية لتحليلات تطبيقات الأعمال بأن عدد المستخدمين الجدد لتطبيقات الاجتماعات عن بُعد قفز بنسبة 393% من 1.4 مليون خلال الأسبوع الأول من يناير مع بداية تفشي وباء كورونا إلى أكثر من 6.9 مليون مستخدم خلال الأسبوع الأول من شهر مارس الجاري؛ حيث ارتفع عدد التنزيلات لتطبيقات إدارة الأعمال؛ ومنها «تينسينت كونفيرنس» و «وي شات» و«زوم» بحوالي 500% منذ بداية العام، رغم تفشي وباء كورونا الذى غيّر أسلوب الشركات في العمل وجعلها تطالب العاملين بالعمل من منازلهم وعقد الاجتماعات بنظام «الفيديو كونفرانس».

– تعزيز ثقافة العمل عن بُعد

مع بداية ظهور وباء كورونا قادمًا من بؤرته في مدينة ووهان الصينية، انقلبت كل الأمور رأسًا على عقب؛ حيث دفع هذا الوباء الشركات ومختلف القطاعات حول العالم إلى تعطيل الكثير من الوظائف، وتفعيل نظام العمل عن بُعد تخوفًا من انتشار الوباء واتساع رقعته بين الموظفين والعاملين، فبلا أي مقدمات وجد معظم الموظفين في مختلف أنحاء العالم أنفسهم في مواجهة تجربة جديدة كليًا، وهي إنجاز المهام الوظيفية والتواصل مع فِرَقهم عن بُعد.

اقرأ أيضًا: كيف تؤثر مواقع التواصل في انتشار الخبر؟

– الاستثمار في الرعاية الصحية

لم تعد فكرة الاستثمار في الرعاية الصحية أمرًا اختياريًا، خاصة بعد الأزمة الحالية التي يعيشها العالم بسبب جائحة كورونا التي أودت بحياة نحو أكثر من 100 ألف شخص حول العالم، الأمر الذي يُحتم على كل الحكومات البدء في وضع تشريعات جديدة تُسهل على المستثمرين إنشاء مستشفيات وعيادات خاصة ومعامل ومراكز أشعة وخلافه، توفر الخدمات الطبية؛ لزيادة القدرة على مواجهة الأوبئة التي من الممكن أن يتعرض لها العالم مستقبلًا، وفي هذا الصدد أوصت منظمة الصحة العالمية بضرورة زيادة إنفاق الحكومات العالمية على الرعاية الصحية الأولية، 1% إضافي من إجمالي ناتجها المحلي، لزيادة التغطية.

ختامًا، إن واجهة العالم الجديدة التي ننتظرها ليست مقتصرة على الاتجاهات سالفة الذكر، فهناك الكثير من الاتجاهات الأخرى التي شهدت تحولًا كبيرًا جراء تفشي فيروس كورونا، لعل أبرزها تغيير نظام التعليم وتنامي ظاهرة البث المباشر عبر شبكة الإنترنت وتطوير برامج العمل عن بُعد وتعاظم أهمية سلاسل الإمداد.

اقرأ أيضًا:

مستقبل ريادة الأعمال الرقمية.. إلى أين؟

الرابط المختصر :

عن اسلام النجار

شاهد أيضاً

وظائف إنترنت الأشياء

وظائف إنترنت الأشياء.. رفاهية وسهولة في الاستخدام

أصبح “إنترنت الأشياء” من أهم التقنيات في القرن الحادي والعشرين، بعد أن أصبح بإمكاننا توصيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.