استراتيجية اتصالية جديدة

نحو استراتيجية اتصالية جديدة للتعامل مع “كورونا”

هل بات التقويم الموسمي التقليدي للعلاقات الإعلامية في الشركات والمؤسسات العامة بعد حدوث الجائحة مناسبًا لها في تحقيق مصالحها؟ أم أن الأمر يتطلب استراتيجيات علاقات عامة جديدة؟ في تصوري الشخصي والمهني ينبغي أن أن تكون الإجابة عن هذه الأسئلة محور ارتكاز المسؤولين عن هذا المسار في القطاعات المستهدفة، خاصة أن أزمة كورونا الصحية أحدثت تغييرًا جوهريًا في سبل تواصلها مع موظفيها وعملائها.

عبدالله عنايت

“كورونا” غيّر من أسلوب حياتنا وعاداتنا اليومية شئنا أم أبينا، وانقلب الأمر في المنظومة العامة بـ 360 درجة، ومن بين تلك التغييرات ما حدث في بنية وسائل الإعلام؛ حيث أصبح كثير من الإعلاميين والصحفيين يعملون عن بُعد، وانتقلت إدارة الصحف من مقار الأعمال إلى المنازل، وأوقفت صحف أخرى نسخها الورقية واكتفت بالرقمية وترويجها على منصاتها للتواصل الاجتماعي.

في اعتقادي أن أزمة كورونا شكلت تحديًا كبيرًا للشركات؛ إذ لم يسبق لها أن مرت بهكذا ظرف استثنائي؛ ولذا عليها تغيير الخطط، والحملات، والاستراتيجيات السابقة، وأن تبتعد عن المسار التقليدي الذي كانت تعمل به قبل الأزمة، والاتجاه لتوفير فرص مبتكرة أفرزها الواقع الجديد؛ بما يضمن استمرارها، ونجاحها، وتعزيز وجودها في السوق، وخدمة عملائها.

ويحتّم الواقع الاستثنائي الذي تعيشه الشركات عليها دخول المرحلة الجديدة بأدوات تناسبها، وبنهج جديد للتواصل يتماشى مع المزاج العام للجمهور في زمن الأزمة، وباستراتيجيات علاقات عامة جديدة ومدروسة، ما يُمكنها من التعاطي مع هذه المتغيرات، ويضمن لها عند التعامل تعزيز سمعة علامتها التجارية ومكانتها، وإدارة أعمالها بشكل ناجح مع وسائل الإعلام.

ومن بين تلك الاستراتيجيات: التواصل الإعلامي، وهو ما ركزت عليه إحدى الوكالات المتخصصة عند إصدار دليل إرشادي يتحدث حول “استراتيجيات العلاقات العامة المطلوبة عند التعامل مع المرحلة الانتقالية لفيروس كورونا”، والذي تضمن سبع خطوات، في مقدمتها تقييم الاستراتيجيات؛ لفهم السوق والجمهور المستهدف، والتناغم والتوافق مع دورة أخبار “كورونا”، والتركيز على إبراز المساهمة المجتمعية، وأهمية وجود القيادة الريادية المستجيبة للتعامل مع الأزمات؛ للحفاظ على سمعة المنظمة إيجابيًا، والتي تجيد التعامل مع الإعلام.

وكان من العوامل التي سلط عليها الدليل الإرشادي الضوء أيضًا: مجالات تأثيرها الاجتماعي، ودعم كل آرائها بالبيانات والمعلومات، فكلما كانت معلوماتها أكثر شمولاً وملاءمة زاد احتمال حصولها على تغطية إعلامية فعالة وموسعة، ولأن الأزمات تصنع فرصًا، وفي أي أزمة سيكون هناك رابحون وخاسرون؛ فإن الشركات الرابحة في عهد ما بعد كورونا هي التي تتعايش مع مراحل الأزمة المختلفة، وباستراتيجيات تواصل علمية مدروسة، ما أريد قوله إن الأزمة تشكل اختبارًا للشركات في كسب ثقة جمهورها، والمحافظة عليه.

إن تأخر الشركات والمؤسسات في الأخذ بالاستراتيجيات الإعلامية غير التقليدية سيلحق بها خسائر كبيرة، وقد تفقد جزءًا من عملائها لصالح الجهات المنافسة التي استطاعت أن تساير المرحلة الانتقالية لوباء كورونا.

وختامًا: فإن الشركات التي ستستجيب سريعًا لأزمة كورونا، وتملك استراتيجيات تواصل، وإدارة مبتكرة، ورؤى ملهمة، وقيادة ريادية تتسابق لتقديم خدماتها، هي التي ستعزز وجودها في سوق العمل، وتدعم نجاحاتها، وتصبح أكبر وأقوى مما كانت عليه قبل الأزمة.

عبدالله عنايت

اقرأ أيضًا:

كُوفيد مُفيد لمن يُريد

أخطار الهواتف الذكية في زمن كورونا

جائحة كورونا.. والدروس الثمانية

الرابط المختصر :

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

كورونا

استطلاع: 72% من المؤسسات أعادت النظر في أعمالها بعد كورونا

أعلنت شركة “أڤايا” Avaya عن مشاركتها في الدورة الـ 40 من أسبوع “جيتكس للتقنية”، الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.