التسويق الاجتماعي

«نايف الجابر»: هدف التسويق الاجتماعي منفعة الناس والتأثير في سلوكياتهم

التسويق، من حيث الأصل، هو تغيير، سواءً أكان هذا التغيير في سلوك الفرد أو في المجتمع بشكل عام، ومن ثم كانت كلمة السر في أطروحة Seth Godin؛ مؤلف كتاب This Is Marketing هي اعتبار التسويق «فن إحداث الفرق»، وتظهر هذه الرغبة في التغيير والقدرة عليه في التسويق الاجتماعي الذي يحمل جوهر التسويق كنظرية وممارسة على حد سواء.

بالتأكيد ثمة فرق كبير بين المسؤولية الاجتماعية والتسويق الاجتماعي، وإن كان الهدف النهائي الذي يسعيان إليه هو إحداث الفرق، والدفع بالمجتمع قُدمًا، وتطوير أفراده.

وفي هذا السياق، قال الدكتور نايف الجابر؛ خبير التسويق الاجتماعي، المدرب المعتمد في صناعة التأثير وتسويق الذات، في حديثه الحصري لـ «رواد الأعمال»، إن الناس يفضلون أن يكونوا جزءًا من عملية التغير والتصميم والاختيار لبرامج التأثير؛ ولهذا فإن التسويق الاجتماعي يسعى أن تكون جميع برامجه وأنشطته منطلقة من وجهة نظر الأفراد واحتياجاتهم، وهذا يتطلب بذل جهد كبير للتأكد من مشاركة الأفراد في كل مراحل صناعة الحملات، سواءً في تعريف المشكلة، أو تصميم البرامج لها، واختبار مدى فائدتها وطريقة نشر الحملة.

اقرأ أيضًا: «العمري»: التسويق علم حياة.. وسلوك المستهلك حجر الزاوية فيه

وأضاف أن الفكرة الأساسية للتسويق الاجتماعي تتمثل في كيفية الاستفادة من أدوات التسويق التجاري لأجل منفعة الناس، والتأثير في سلوكياتهم، والرقي بصحتهم وحياتهم بشكل عام.

التسويق الاجتماعي

وأوضح «الجابر» أن هناك فرقًا كبيرًا بين المسؤولية الاجتماعية والتسويق الاجتماعي؛ فالمسؤولية الاجتماعية مرتبطة، وبشكل كبير، بالجانب الاجتماعي الذي تنفذه الشركات، وليس بالضرورة أن يتم تنفيذ حملات مجتمعية؛ فمفهوم المسؤولية الاجتماعية أكبر بكثير، أما التسويق الاجتماعي فهدفه الأساسي هو كيفية التأثير في سلوكيات الأفراد.

اقرأ أيضًا: 6 طرق لتسويق مشروعك

المعايير الثمانية

وأشار خبير التسويق الاجتماعي إلى أن هناك ثمانية معايير أساسية يجب توافرها في أي حملة اجتماعية؛ لضمان نجاحها وتحقيقها الأهداف المنشودة من ورائها، وتم التوصل إلى هذه المعايير بناءً على دراسة شارك فيها مجموعة المختصين، حيث أجروا الدراسة حول أكثر من 50 حملة مجتمعية؛ لمعرفة ما هي المعايير التي إذا ما وجدت في حملة ما فإن نسبة نجاحها تكون أعلى.

وبين أن أول هذه المعايير: أن يكون للحملة هدف سلوكي واضح، أي أن القائمين بالحملة يعرفون ويحددون مسبقًا ما الذي يريدونه من الفرد _المستهدف بهذه الحملة أو تلك_ أن يفعله، مبينًا أن ثمة فرق بين ما نريد من الفرد أن يعلمه، فهذه توعية، وبين ما نريده أن يقوم به بالفعل، فهذا هو تغيير السلوك.

اقرأ أيضًا: معتز حجاج: التحول الرقمي فرصة لتطوير آليات العمل وتحسين تجربة المستخدم

الإنسان كسبب وغاية

وقال «الجابر» إن المعيار الثاني من هذه المعايير الثمانية هو أن أي حملة مجتمعية يجب أن تبدأ بالإنسان وتنتهي به؛ فالإنسان يجب أن يكون هو المستفيد الأول من الحملة، ويجب أن يكون هو قلب عملية التغيير، وعلى ذلك فليس من المتصور أن يتم تصميم الحملة من دون إشراك الناس فيها بشكل تفصيلي كبير واضح.

نظريات علمية

وأفاد بأنه كلما كانت الحملة مبنية على نظريات علمية راسخة ومستقرة كانت فرص نجاحها أكبر، وهذا هو المعيار الثالث من معايير نجاح أي حملة مجتمعية؛ فهذه النظريات المختلفة توفر لنا فهمًا عميقًا لسلوكيات الناس، وكيف يفكرون، وما الذي يحفزهم، وما الذي يدفعهم إلى العمل؟

اقرأ أيضًا: استراتيجية البحث عن العملاء

وذكر أنه إذا كنا نذهب إلى استبيان الناس واستنطاقهم، فإنه من الواجب أن نتحلى بالقدرة والمهارة على التحليل الإبداعي والابتكاري؛ فهذه القدرة وذاك الذكاء هما اللذان يمكنانا من اقتناص المعلومة التي ستكون محور التأثير، وهذا التحليل الإبداعي والابتكار هو المعيار الرابع المحدد لنجاح أي حملة مجتمعية.

التسويق الاجتماعي

تقسيم شرائح المجتمع

وأشار إلى أن المعيار الخامس يتمثل في أن تكون الحملة مبنية على تقسيم شرائح المجتمع بطريقة علمية ومحددة؛ فالذي يستهدف كل شرائح المجتمع بحملة واحدة لن ينجح، ولن تؤتي حملته ثمارها، بل إنك كلما استطعت أن تستهدف بحملتك شريحة محددة متجانسة استطعت أن تؤثر فيها بشكل أكثر وأكبر.

اقرأ أيضًا: التسويق القائم على اللعب.. فن هندسة السلوك البشري

وذكر خبير التسويق الاجتماعي أن الحملة يجب أن تستخدم أحد نماذج أو استراتيجيات التسويق المعروفة، وهذا هو المعيار السادس من معايير نجاح أي حملة مجتمعية، مشيرًا إلى أن المعيار السابع هو ذاك المتمثل في أن يكون البديل للسلوك واضحًا، بمعنى أنه من الواجب على الحملة والقائمين عليها أن يوضحوا للأفراد الذين يستهدفونهم بحملتهم المنفعة التي سيحصلون عليها إذا ما غيروا من سلوكهم.

وبيّن أن المعيار الثامن هو ذاك المتمثل في تحليل المنافسين؛ فإذا كنت ترغب في التأثير في سلوكيات الناس فلا تتصور أنه ليس هناك من يحاول أن يؤثر فيهم، ويغرس لديهم سلوكيات أخرى مغايرة لتلك التي تحاول أنت غرسها فيهم وتحويلهم إلى انتهاجها.

اقرأ أيضًا:

فن إحداث الفرق.. كيف يُغيّر المسوقون العالم؟

الإذن بالتسويق.. علاقة تفاعلية طويلة الأمد

التسويق والثروة.. التخطيط كحلقة وصل

 

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

البيع بعد كورونا

البيع بعد كورونا.. كيف تستعيد السيطرة؟

تسبب فيروس COVID-19 في إحداث خلخلة حقيقية على صعيد الأسواق والاقتصادات المختلفة، فضلًا عن شتى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.