ميزانية المملكة 2021

ميزانية المملكة 2021.. الرعاية الصحية واستعادة وتيرة النمو الاقتصادي

أُقرت مؤخرًا ميزانية المملكة 2021، والتي حملت رسالة واضحة وصريحة مفادها: استمرار دعم الإنفاق وضخ المصروفات المالية في البلاد، مع إعطاء الأولوية لدعم الرعاية الصحية.

ويأتي إقرار ميزانية المملكة 2021 عقب آثار فيروس كورونا في اقتصادات العالم أجمع، الأمر الذي دفع إلى تكليف وزير المالية بسد العجز البالغة قيمته 141 مليار ريال سعودي باتخاذ إجراءات عدة، أولها السحب من حساب الاحتياطي العام للدولة.

الإنفاق وسد العجز

أتت ميزانية المملكة 2021 بحجم إيرادات قدرها 849 مليار ريال مقابل إجمالي مصروفات بواقع 990 مليار ريال. وكانت ميزانية المملكة وُضعت خلال العام الحالي 2020 إجمالي إيرادات قوامها 833 مليار ريال، مقابل إجمالي نفقات بنحو 1020 مليار ريال.

وأشارت توقعات وزارة المالية إلى تراجع إجمالي الإيرادات الفعلية عن المقدر إلى 770 مليار ريال، مقابل ارتفاع في الإنفاق إلى 1068 مليار ريال، بنهاية العام الحالي.

وبلغ الإنفاق المعتمد في ميزانية المملكة 2021 حوالي 990 مليار ريال سعودي، وقُدرت الإيرادات بـ849 مليار ريال سعودي والعجز بـ141 مليار ريال سعودي.

ويبلغ إجمالي الإيرادات في ميزانية المملكة 2021 نحو 846 مليار ريال، بينما تُقدر النفقات بنحو 990 مليار ريال،ما يعادل (264 مليار دولار)، فيما وصل عجز ميزانية لنحو 145مليار ريال.

وبهذه المناسبة أشار الأمير محمد بن سلمان؛ ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، إلى أن المملكة تستهدف خفض العجز في الميزانية من 298 مليار ريال سعودي في عام 2020 إلى 141 ريال سعودي في عام 2021.

وقالت وزارة المالية، في بيان لها، إن إجمالــي النفقــات المتوقعة للعام الحالي سجل ارتفاعًا بنسـبة 4.7% عــن الميزانيــة المعتمــدة؛ وذلــك نتيجــة زيــادة الإنفــاق لتلبيــة المتطلبــات الاستثنائية لمواجهـة الجائحـة خلال العـام الحالـي.

وأشارت إلى أن الاعتمـادات الإضافيـة علـى الميزانيـة المعتمـدة منـذ بدايـة العـام بلغـت نحـو 159 مليـار ريـال (42.4 مليار دولار) اشـتملت علــى زيــادة اعتمــادات الصحــة لدعــم قــدرات القطــاع لمواجهــة الجائحــة، بالإضافـة إلـى تعجيـل سـداد مسـتحقات القطـاع الخـاص.

وأضافت الوزارة: «قابـل هـذه الزيـادة وفـر فـي بعــض بنــود النفقــات بنحــو 111 مليــار ريال جراء إلغاء أو تمديد أو تأجيل بعض بنود النفقــات التشــغيلية والرأســمالية».

وبحسب بيان مطول، قالت وزارة المالية إنه وفق الظروف الحالية والتطــورات الجارية يتوقع أن يرتفع عجـز الميزانية السعودية فــي نهاية عام 2020 إلى نحو 298 مليار ريال، في وقت يسـتهدف خفضـه فـي نهايـة عـام 2021 ليصـل إلى 141 مليار ريـال، تعـادل 4.9% مـن الناتـج المحلـي الإجمالـي، بينما يسـتمر بالانخفـاض التدريجـي علـى المـدى المتوسـط ليصـل إلـى مـا يقـارب 4% مـن الناتـج المحلـي الإجمالـي بنهاية عـام 2023.

وأوضحت الوزارة أن ذلك يأتـي استكمالًا للجهـود الحكوميـة لتعزيـز كفـاءة الإنفـاق، وتحقيـق مسـتهدفات الاستدامة والاستقرار المالـي، متوقعة أن يبلغ رصيد الدين العام نحــو 854 مليــار ريــال، يمثّل 34.3% مــن الناتــج المحلـي الإجمالـي نهايـة العـام الحالي.

فيما يُتوقـع أن يصـل إلـى نحـو 937 مليـار ريـال؛ أي نحو 32.7 % مــن الناتــج المحلــي بنهايـــة عام 2021 على أن يبلغ 1.06 تريليون ريــال فــي عــام 2023 تمثل 31.7% مــن الناتــج المحلــي الإجمالـي.

وقال بيان وزارة المالية: «وهـي مسـتويات تقـل بشـكل ملحـوظ عـن السـقف المحـدد للديـن العـام عند 50% مـن الناتـج المحلـي الإجمالـي»، مؤكدًا أن وزارة الماليـة ستواصل؛ عبر المركـز الوطنـي لإدارة الديــن، العمـل علــى تدبيــر الاحتياجــات التمويليــة، وفــق مســتهدفات السياســة الماليــة واســتراتيجية الديــن العــام.

اقرأ أيضًا: منصة العمل التطوعي.. ثقافة تنموية تدعمها المملكة

استعادة وتيرة النمو الاقتصادي

أوضحت وزارة المالية أنه في ظل الظروف الاقتصـاديـة الاستثنـائيـة للعـام الحـالي وحالـة عـدم اليقين وتبعـاتهـا ما زال الاقتصاد العالمي يعاني من آثـارهـا مع احتمـالات مصاحبـة لأزمـة «كوفيد 19» بتردي الأوضاع مع تفشي موجة ثانية للجائحة.

وأشارت إلى أنه على اعتبار صعوبة توقع المدة الزمنية اللازمة للتعافي من الأزمة، تأتي ميزانية المملكة 2021 لتأكيد توفير السـبل كافة للتعامل مع الأزمة، واستعـادة وتيرة النمو الاقتصادي، وتعزيز منظومـة الـدعم والإعـانـات الاجتمـاعيـة والخـدمـات الأساسية، وتبني سياسات أكثر ملاءمة في الموازنة بين النمو والاستقرار الاقتصادي والاستدامة المالية علـى المـدى المتوسـط والطويـل، مع الاستمرار في جهود تنمية الإيرادات غير النفطية، ورفع كفاءة الإنفاق، وزيادة مستوى مشاركة القطاع الخاص.

اقرأ أيضًا: توطين الوظائف في السعودية.. إنجازات وتحديات

نمو الناتج المحلي

تشــير التقديــرات الأوليــة لعــام 2021، وفق وزارة المالية، إلى نمــو الناتــج المحلــي الإجمالــي الحقيقــي بنحو 3.2% مدفوعًا بافتـراض استمرار تعافــي الأنشــطة الاقتصاديــة خلال العــام.

ولفتت وزارة المالية إلى مواصلة الحكومة جهودهـا لتعزيـز دور القطاع الخـاص ليكـون المحـرك الرئيـسي للنمـو الاقتصـادي ودعـم نمـو المنشـآت الصغيـرة والمتوسـطة، بالتزامـن مـع مواصلة الحكومة تنفيـذ الإصلاحـات الهيكليـة لتنويـع الاقتصـاد مـن خلال برامـج «رؤيـة المملكـة 2030»، وتحسـين بيئـة الأعمـال، وفتـح آفـاق جديدة أمام الاستثمار المحلي والأجنبـي، إضافـة إلـى الـدور الإيجابـي المتوقـع لإنفـاق الصناديق التنموية وتنفيذ المشروعات الكبرى وبرامــج التخصيص.

اقرأ أيضًا: إنجازات المملكة في 2020.. نجاحات لا تعرف حدودًا

التضخم وإيرادات الضرائب

توقعت وزارة المالية أن يبدأ التضخم في الانحسار بداية من العام المقبل 2021 عند 2.9%، قبل مزيد من التراجع إلى 2% خلال العامين 2022 و2023 وسط نمو اقتصادي صحي والاستمرار في تنفيذ مشروعات «رؤية 2030».

وتوقعت الوزارة، أيضًا، أن تبلغ إيـرادات الضرائـب لعـام 2020 نحو 196 مليـار ريـال، وذلـك بانخفـاض نسـبته 10.7% مقارنـة بعـام 2019، بينما قدرت أن تنخفـض بنسـبة 1.8%، مقارنة بالمقـدر فـي الميزانيـة للعـام الحالي.

ومـن المتوقـع، وفق وزارة المالية، أن تسـجل الضرائـب علـى الدخـل والأربـاح والمكاسـب الرأسـمالية نحـو 16 مليــار ريــال، وذلــك بنســبة انخفــاض 5.9%، مقابل عام 2019. ارتباطــًا بأزمــة الجائحـة.

بينما توقعت أن تسـجل الضرائـب علـى السـلع والخدمـات نحـو 141 مليـار ريـال خلال 2020 بانخفـاض نسـبته 9.2%؛ نتيجة ارتباط أغلـب هــذا النــوع مــن الإيــرادات بالأنشــطة الاقتصاديــة، بالإضافــة إلــى تعليــق الرحـلات المحليــة والدوليــة.

اقرأ أيضًا: مواجهة كورونا في المملكة.. من «كلنا مسؤول» إلى «نعود بحذر»

جائحة كورونا وجهود المملكة

من جانبه، قال الملك سلمان بن عبد العزيز؛ خادم الحرمين الشريفين “مرّ العالم بجائحة غير مسبوقة وهي جائحة كورونا التي أثرت سلبًا في الاقتصاد العالمي، ووفقنا الله، في إطار ما جرى اتخاذه حيال هذه الجائحة من إجراءات احترازية استثنائية وتدابير وقائية، إلى التوجيه بتقديم العلاج مجانًا لجميع من أصيبوا بفيروس كورونا من المواطنين والمقيمين ومخالفي نظام الإقامة في جميع المنشآت الصحية العامة والخاصة”.

وأشار خادم الحرمين الشريفين إلى قرار مجلس الوزراء بصرف مبلغ (500) ألف ريال “لذوي المتوفى بسبب جائحة كورونا من العاملين في القطاع الصحي الحكومي أو الخاص، مدنيًا كان أم عسكريًا، سعوديًا كان أم غير سعودي، وأن يسري ذلك اعتبارًا من تاريخ تسجيل أول إصابة”.

وأضاف أن المملكة “جزء من العالم تؤثر في الأحداث والظروف العالمية وتتأثر بها، ولم تكن بمعزل عن آثار الأزمة في جانبي المالية العامة والاقتصاد؛ حيث أثرت الجائحة في نشاط الاقتصاد المحلي، بالإضافة إلى الآثار السلبية للركود الاقتصادي العالمي، وانخفاض الطلب خاصة في أسواق النفط التي شهدت انخفاضًا حادًا في الأسعار”.

وذكر الملك سلمان أن هذا العام كان صعبًا في تاريخ العالم، “وأدت التدابير الصحية والمبادرات المالية والاقتصادية التي اتخذناها والإصلاحات التي أتت مع إقرار رؤية المملكة (2030) إلى الحد من الآثار السلبية في المواطنين والمقيمين في المملكة وفي اقتصادنا، وكل ذلك بتوفيق من الله، ثم بتكاتف المواطنين والمقيمين في بلادنا، الذين لا يفوتني بهذه المناسبة شكرهم على دورهم الإيجابي في مواجهة هذه الجائحة وتحمل أعبائها”.

وقال إن توجيهات صدرت بأن تعطي هذه الميزانية الأولوية لحماية صحة المواطنين والمقيمين وسلامتهم، ومواصلة الجهود للحد من آثار هذه الجائحة على اقتصادنا، واستمرار العمل على تحفيز النمو الاقتصادي وتطوير الخدمات ودعم القطاع الخاص والمحافظة على وظائف المواطنين فيه.

وتشمل تلك التوجيهات: تنفيذ البرامج والمشاريع الإسكانية، والمشاريع التنموية التي توفر مزيدًا من فرص العمل للمواطنين، وتحقيق مستهدفات رؤية 2030، مع التأكيد على رفع كفاءة الإنفاق الحكومي، والاهتمام بالحماية الاجتماعية، والحد من الهدر ومحاربة الفساد، كما نؤكد التنفيذ الفاعل لبرامج ومشاريع الميزانية.

وتوقع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أن يشهد النمو الاقتصادي ارتفاعًا مع الاستمرار في تنمية دور القطاع الخاص من خلال تسييل بيئة الأعمال، والتقدم في برامج التخصيص، وإتاحة مزيد من الفرص أمام القطاع الخاص للمشاركة في مشروعات البنية التحتية، وتطوير القطاعات الواعدة والجديدة، والاستمرار في تنفيذ «برامج رؤية المملكة 2030» لتحقيق مستهدفاتها للمساهمة في تعزيز النمو الاقتصادي.

اقرأ أيضًا:

العمل عن بعد في السعودية.. رؤى ثاقبة ونجاحات لافتة

أبرز إنجازات برنامج التحول الوطني.. طموحات تعانق عنان السماء

إنجازات الموانئ السعودية 2020.. ربط إلكتروني وخطوط ملاحية

الرابط المختصر :

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

الممارسات الزراعية في المملكة

الممارسات الزراعية في المملكة.. تحديات وسياسات

ليس بخافٍ على أحد تلك التحديات التي تواجه كوكب الأرض بشكل عام، وذاك التهديد الخاص …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.