تشكّل مواسم الرطب في المدينة المنورة فعاليات موسمية وثقافية بارزة، تعكس عمق التراث السعودي الأصيل وتسهم بفاعلية في تنشيط الحركة الاقتصادية وتعزيز الهوية الثقافية للمنطقة. هذه المواسم ليست مجرد فترات حصاد؛ بل هي احتفالية سنوية بجزء أساسي من الموروث المحلي.
وتتصدر رطب “الروثانة” المشهد بين مختلف الأصناف، لما تمتاز به من جودة عالية ومذاق مميز، جعلها تحظى بإقبال واسع من سكان المدينة وزوّارها، حسبما ذكرت صحيفة “سبق”.
وتطرح “الروثانة” حاليًا طازجة في الأسواق المركزية، وتباع مباشرة من المزارع المنتشرة على أطراف المدينة. في مشهد يعكس حراكًا اقتصاديًا نشطًا يميز صيف المدينة المنورة.
“الروثانة” تنتشر محليًا وخليجيًا وإقبال متزايد
علاوة على ذلك، يمتد الإقبال على رطب الروثانة ليشمل مختلف مناطق المملكة؛ حيث تنقل يوميًا إلى الأسواق المركزية في الرياض وجدة والمنطقة الشرقية.
كما تصدّر كميات منها إلى دول مجلس التعاون الخليجي. نظرًا لرواجها الموسمي وسهولة نقلها وتخزينها مقارنة ببعض الأنواع الأخرى. ما يعزز مكانتها كسلعة استراتيجية.
من ناحية أخرى، أوضح عبدالله بن عبدالعزيز الردادي؛ رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية للتمور بالمدينة المنورة، أن نخلة الروثانة تعد من أوائل أنواع النخيل التي يبدأ إنتاجها مع مطلع موسم الرطب.
وتصنّف كفاكهة التمور في المدينة، لما تحظى به من إقبال واسع من الأهالي والزوار.
أصالة “الروثانة” وقيمتها الاقتصادية
كذلك، بيّن الردادي أن أصول نخلة “الروثانة” تعود للمدينة المنورة. وتحظى باهتمام خاص من المزارعين لقيمتها السوقية العالية. بينما يسهم إنتاجها الوفير، الذي يبلغ نحو 200 كيلوجرام للنخلة الواحدة. في تعزيز الجدوى الاقتصادية لزراعتها.
كما أشار إلى أن الطلب على رطب الروثانة لا يقتصر على المدينة فحسب؛ بل يمتد إلى مختلف مناطق المملكة.
ويستمر موسم قطفها قرابة 40 يومًا. وأكد أنها تمتاز بطعم فريد ولون مميز يجعلها مختلفة عن سائر الأصناف، ما يزيد من جاذبيتها.
فوائد الرطب الصحية وتنوع الأصناف بالمدينة
ويعد الرطب، بمختلف أنواعه، خيارًا غذائيًا صحيًا لاحتوائه على نسبة عالية من الماء. وانخفاض السكريات والسعرات الحرارية مقارنةً بالتمر الجاف؛ إذ تحتوي الحبة المتوسطة على ما يقارب 20 إلى 30 سعرة حرارية فقط. فضلًا عن وفرة الألياف التي تسهم في تحسين صحة الجهاز الهضمي. إلى جانب احتوائه على معادن مهمة مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم.
وتشتهر المدينة المنورة بتنوع كبير في أصناف الرطب والتمور. وأبرزها الروثانة، والعجوة، والبرني، والربيعة، والصفاوي، وغيرها من الأنواع التي تعكس ثراء الإنتاج المحلي وتنوع البيئة الزراعية في المنطقة. ما يجعلها مركزًا حيويًا لتجارة التمور.


