مها شيرة

مها شيرة مؤسسة “She Works”: جائحة كورونا نقطة تحول مطلق نحو الثورة الصناعية الرابعة

6 سبل لتفادي الأزمة أهمها العمل عن بعد وتنويع مصادر الدخل

بعد حصولها على ماجستير إدارة الأعمال تخصص مالية من جامعة الأمير سلطان، عملت في القطاع المصرفي ومجال الاستثمار، فضلًا عن خبرتها الممتدة لنحو 15 عامًا في مجال التوجيه والاستشارات لرواد الأعمال؛ لذا كان حوارنا مع مها شيرة؛ المؤسسة والمديرة التنفيذية لمركز “She Works”، وعضو لجنة سيدات الأعمال بغرفة الرياض، وعضو المجلس التنسيقي لعمل المرأة، حول كيفية تجاوز الشركات الناشئة للآثار المترتبة على جائحة كورونا..

كيف تقيمين الأثر الاقتصادي لأزمة كورونا؟

تعد الآثار الاقتصادية لكورونا من أكبر التحديات التي يمر بها العالم اليوم، منذ الأزمتين الماليتين في عام ١٩٢٠ والأعوام من ٢٠٠٧ حتى٢٠٠٩.

تسببت الجائحة التي أصابت الجميع، مجتاحة حدود العالم، بأخطار تهدد البشرية صحيًا واقتصاديًا، فتوقفت دفتا الإنتاج والصناعة أو تعرقلت؛ لأنه ببساطة لا يمكن أن يشغلها مريض وعلى وشك الموت.

لهذا يعتقد كثيرٌ من الخبراء أن هذه الجائحة ستكون نقطة تحول للعالم الذي نعيش فيه، فسوف تغير مسار القوى العظمى، وتنقلها من كفة لأخرى، وربما ستكون نقطة التحول المطلق نحو الثورة الصناعية الرابعة.

التحول الرقمي الجبري

ما أهم التحديات التي تواجه المنشآت الصغيرة والمتوسطة في ظل هذه الجائحة؟

من أهم التحديات التي تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة، المحافظة على سير العمل، والتحول الرقمي الجبري، وفي الوقت نفسه المحافظة على موظفيها في ظل قلة الدخل، ونقص التدفقات النقدية، مع تطوير نظام العمل عن بعد، والأهم: استحداث وإيجاد مصادر دخل جديدة، قد تتطلب تغيرًا جذريًا للمؤسسة بالكامل، فضلًا عن التحديات الأساسية التي تواجه كل قطاع أو نشاط.

6 سبل لتفادي الأزمة

كيف يمكن للمنشآت الصغيرة والمتوسطة والناشئة تفادي هذه الأزمة؟

يجب أن نعلم أن هذه الأزمة لم نشهد مثلها من قبل، وأنها حتمًا ستغير مسار العالم وسلوك الموظف، وكذلك سلوك العملاء والمستهلكين، كما ستفرض -شئنا أم أبينا- تغيرات جذرية، بطريقة أو بأخرى؛ لذا على المنشآت اتباع ستة سبل:

1. تقبل الأمر كونه حاصلًا لا محالة.

2. إعادة تقييم ومراجعة وضع المنشأة، وما تقوم به من خدمات ومنتجات، وما عليها من نفقات ومصاريف ومديونيات، ثم تقليل تكاليفها غير الأساسية، والاستفادة من بعض قرارات تأجيل سداد القروض والإيجارات لبضعة أشهر.

3. التركيز على موظفيها وإعادة توزيعهم، والاستفادة من مهاراتهم، وتعريفهم بأن الوضع الحالي لا يتحمل إلا العمل كفريق، والاجتهاد معًا لتجاوز الأزمة، وربما مشاركة الخسارة؛ فالكل سيخسر، لكنَّ خسارة بضع ريالات خيرٌ من خسارة الوظيفة نفسها.

4. حسن استخدام وتوجيه ما لدى الشركة من احتياطيات يجعلها تجتاز ٣-٤ أشهر القادمة.

5. تنويع مصادر الدخل، وربما العمل في مجالات جديدة إضافية؛ مثل اللوجستيك، والتجارة الإلكترونية، والتسويق الإلكتروني، والتصميم، وصناعة منتجات من نفس الموارد المتوفرة؛ كالأقنعة في مصانع الورق.

6. التحول الرقمي والأتمتة.

مها شيرة

العمل عن بعد

نظام “العمل عن بعد” بات ضرورة، فإلى أي مدى نجحت المؤسسات والمنشآت السعودية في تطبيقه؟

بالفعل، بات نظام “العمل عن بعد” ضروريًا في ظل الظروف الحالية؛ إذ أصبح واقعًا مفروضًا على الجميع. وهو مثل أي نظام له منافعُ متعددة، لعل أهمها توفير الوقت والجهد والتكاليف، فضلًا عن زيادة إنتاجية الموظف الذي يعمل من خلاله.

وبفضل الله، تتمتع المملكة بإمكانيات وبنية تحتية قوية في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من جودة وسرعة الإنترنت، وتوفر الخدمات المساندة؛ ما ساعد كثيرًا في نجاح هذه التجربة، التي أتوقع أن تستمر بعد جلاء أزمة كورونا.

ما أهم التحديات التي تحول دون تحقيق المنفعة التامة من هذا النظام؟

على صعيد الأفراد قد يجد البعض- خاصة الاجتماعيين والمحبين للاختلاط بالناس- صعوبة في البداية، لكن متى ما تقبلوا الوضع وجعلوا اجتماعاتهم عبر الإنترنت والتطبيقات الإلكترونية، وخصصوا مكانًا خاصًا كمكتب في المنزل، ووقتًا خاصًا للعمل، فإنهم سيجتازون هذا التحدي.

أما على صعيد الشركات نفسها؛ فأهم تحديات “العمل عن بعد”، أنه مازال حاليًا غير نافع لجميع القطاعات؛ فهو جيد للأعمال الرقمية والحوسبة والأعمال المكتبية والإدارية والاجتماعات والتدريب.

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل وصلنا لمرحلة أنه نافع للصناعة، واللوجستيك، والتحكم عن بعد؟ مع الأسف ليس بعد، فليس لدينا سيارات توصيل من غير سائق، ولا درونز لتوصيل الطلبات بعد، وقد شاهدنا معامل ومصانع تعمل بالروبوت والتحكم عن بعد، لكنها مازالت محدودة، علاوة على أنها باهظة الثمن، كما أن عدد المختصين فيها قليل، لكن أعتقد- بالرغم من ذلك- أنها قادمة لا محالة.

مها شيرة

الدعم الحكومي

كيف ترين الدعم الحكومي للقطاع الخاص؟

مبادرات الحكومة السعودية من أفضل المبادرات في العالم؛ كونها ستقلل- بالطبع- من الضرر والنزيف الذي سيحدث، والذي بدأنا نرى أثره في العالم من حولنا، لكنها لوحدها غير كافية، فعلى الجميع التعاون معًا، والمساهمة في تحقيق المسؤولية المجتمعية، ودعم الاقتصاد، سواء على صعيد الأفراد أو المنشآت فبدون الوحدة واللحمة الوطنية لن تكفي هذه المبادرات، ولا يمكنها الاستمرار طويلًا.

ندعم حظر التجول الكامل

وماذا عن خطتكم في ” She Works” للتعامل مع الأزمة؟

علينا أن نتأقلم مع أزمة كورونا، فنحن ندعم قرار المملكة بحظر التجول الكامل على مدار ٢٤ ساعة؛ لتحقيق الوقاية القصوى من انتشار فيروس كورونا؛ لذا أوقفنا نشاطنا المكتبي، وشرعنا في وضع خطط تتناسب مع الوضع الحالي، فبدأنا بعمل تغييرات؛ أهمها “العمل عن بعد”، وعقد اجتماعاتنا مع السيدات عن طريق وسائل الاتصال الإلكتروني مثل تطبيق Zoom وغيره، لنبقى على تواصل مع بعض، ولندعم بعضنا البعض نفسيًا ومعنويًا واقتصاديًا.

كذلك، نظمنا سلسلة من ورش العمل عن بعد، تناولت موضوعات مثل: نمذجة الأعمال المفهومة، وبناء الاستراتيجية، والصحة النفسية، والدعم النفسي الاجتماعي.

مها شيرة

حاضنات الأعمال

كيف يمكن لحاضنات الأعمال ومسرعات الأعمال مواصلة رسالتها ودورها خلال هذه الأزمة؟

على حاضنات ومسرعات الأعمال، دور كبير في دعم الشركات الناشئة، ومساعدتها في تجاوز أزمة كورونا المستجد (COVID-19)، خاصة وأنها الأكثر تأثرًا بالأزمة؛ لحداثة تأسيسها، ونقص السيولة المالية، وضعف التمويل، وعدم وجود ملاءة مالية تغطي تكاليف التشغيل ورواتب الموظفين، وغير ذلك.

وقد رأينا دورًا مهمًا لحاضنات ومسرعات تحولت لخلية نحل عن طريق “العمل عن بعد”، والتطبيقات الإلكترونية، والتواصل مع رواد الأعمال، وتقديم الخدمات المختلفة لهم، خاصة الخدمات الاستشارية؛ باستضافة خبراء في كافة المجالات، خاصة التسويق، والإدارة المالية، والقانون، مع استضافة مسؤولين حكوميين لشرح حزم الدعم وكيفية الاستفادة منها، والإجابة عن أي استفسارات.

اقرأ أيضًا:

المحامية ريم الصالح: عدم حماية المحاماة من الدخلاء أهم عقبة تواجه المهنة

د. علياء ألفي: أنتجنا كمادات أوفر ماديًا وأطول تبريدًا وأكثر تعقيمًا

رائد الأعمال أحمد الشمري: نجحنا خلال 4 سنوات في تأسيس علامة وطنية يتبعها 40 فرعًا

الرابط المختصر :

عن حسين الناظر

إعلامي ، كاتب وباحث متخصص في ريادة الأعمال. يعمل مديرًا لتحرير مجلة رواد الأعمال للشرق الأوسط وشمال أفريقيا

شاهد أيضاً

عبدالله السعدي

عبدالله السعدي مؤسس “تيكر”: 3 إجراءات تساعد المطاعم على مواجهة جائحة كورونا

انطلقت شركة “تيكر” في يناير 2019، ونجحت في تصدر مجال التطوير الإلكتروني بقطاع المطاعم والمقاهي، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.