“مها النحيط” تدعو الشركات إلى تبنّي مبدأ الاستثمار الاجتماعي

دعت مدير عام برنامج الاستدامة في شركة الاتصالات السعودية؛ مها بنت سليمان النحيط إلى أهمية تبني مفهوم الاستثمار الاجتماعي في استراتيجية الشركات، مؤكدة أن الاستثمار المسئول يؤثر إيجابيًا على استدامة أعمال الشركات ويرفع من قيمة السمة التجارية للشركات، مطالبة الشركات بتخصيص من 1% إلى 2% من أرباحها لدعم قضايا المجتمع، وهو ما يحقق عائدًا مستدامًا على سمعة الشركة وتعزيز ارتباط المستهلك بمنتجاتها.

ودعت النحيط – خلال لقاء نظمته غرفة الشرقية ممثلة بمجلس شابات الأعمال، ضمن برنامج  “شركاء النجاح”، وأدارت الحوار عضو مجلس ادارة غرفة الشرقية ومؤسس شركة ادامكس؛ العنود بنت توفيق الرماح – إلى الاهتمام بالمجتمع الداخلي للشركات ومنحه أولوية في استراتيجية الاستثمار الاجتماعي المسئول، ومنه تنطلق المبادرات للمجتمع الخارجي، موضحة أن استثمار منتجات الشركات في دعم مشاريع المجتمع يقلل من تكاليف هذه المبادرات ويرفع من جودتها كمبادرات متخصصة، على سبيل المثال: شركات الاتصالات تقدم منتجات تتعلق بدعم الجانب التقني، والشركات الصحية تدعم الجانب الصحي والوقائي، وشركات التدريب تقدم مايتعلق بجانب التعليم والتدريب.

وأوضحت أن مفهوم الاستثمار الاجتماعي بات مختلفًا في الوقت الحاضر عنه في الزمن السابق، إذ كان يتم بطريقة خيرية تطوعية، لكنّه الآن بات يتم بطريقة مؤسساتية منظّمة، يستفيد منه جميع فئات المجتمع، ويملك صفة وضع الحلول والاستدامة.

وضمن هذا النطاق، قالت إن مفهوم الاستثمار الاجتماعي يختلف بعض الشيء عن مفهوم المسؤولية الاجتماعية، التي كانت ضمن إدارة العلاقات العامة أو التسويق؛ إذ تنفذ من خلالها الشركات أعمالًا تطوعية مثل مساعدة الأسر المحتاجة ورعاية الأيتام وغير ذلك، وبعد تطور العقليات تم إنشاء إدارات مستقلة للمسؤولية الاجتماعية، تقدم خدمات ذات صفة مستدامة، فبدلًا من توجيه مبلغ مالي معين لأسرة محتاجة، يتم استثمار هذا المبلغ في أولادها أو بناتها؛ بحيث يتمكنّون من الصرف على الأسرة وتعديل وضعها المادي، مؤكدة أن كل شركة لو تبنّت هذا التوجه لما كان لدينا ضمان اجتماعي، ولا أسر محتاجة، داعية لمزيد من الأفكار ذات الأثر المستدام التي تضع شركاتنا ومؤسستنا متقدمة في مجال الاستثمار الاجتماعي.

وذكرت أن الاستثمار الاجتماعي بهذه الصيغة يمكن أن يخدم العديد من فئات المجتمع، مثل ذوي الاحتياجات الخاصة ومجهولي النسب والأيتام وغيرهم، مؤكدة أهمية التخصص في الاستثمار، فالمؤسسة التي تعمل في النشاط الصحي تقدم خدمات صحية لفئات تحتاج إلى هذه الخدمة، ومثلها المؤسسات التدريبية والتعليمية، يمكنها أن تقدم برامج تدريبية يستفيد منها فئات تنقصها هذه الحاجة.

ولفتت إلى أن الاستثمار الاجتماعي يمكن أن يدخل ضمن آليات التسويق، فأي مؤسسة يمكنها أن تنتج فيلمًا ترويجيًا عن نشاطها وتوزعه بطريقة أو بأخرى، لكنّ الغرض التسويقي يتحقق بشكل أفضل لو قدمت المؤسسة دورة تدريبية تحت رعايتها، فالتسويق يصبح حينها أبلغ وأكبر تأثيرًا، خاصة إذا علمنا أن المجتمع يتعاطف مع الشركات التي لها جهود من هذا القبيل، أكثر من تعاطفه مع تلك التي تبحث عن الربح فقط، مشيرة إلى أن شركات عالمية تعرّضت لخطر الإفلاس وكان المنقذ لها دورها في المجتمع، الذي نفعها وقت أزمتها.

وأشادت بالعديد من الخطوات التي اتخذتها بعض الشركات؛ منها على سبيل المثال تنظيم دورة تدريبية ضمن إطار الاستثمار الاجتماعي، ما يساعد في الحصول على عدد من الموظفين السعوديين، ودعم الأسر المحتاجة بإتاحة مجالات عمل لأفرادها.

وشددت “مها النحيط” على أن من أبرز مجالات الاستثمار الاجتماعي في الوقت الحاضر هو أن تجريه الشركات تجاه موظفيها، فلا يجب أن يكون لها دور بارز في الخارج، في حين أن الموظفين يعانون من وضع غير إيجابي،  مؤكدة أن المسؤولية الاجتماعية ليست مسؤولية الشركات الكبيرة وحسب، ولا حتى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بل تبدأ من الفرد الذي يمكن أن يقدم خدمة لمجتمعه يسهم من خلالها في حل مشكلة معينة، أو دعم مهارة محددة، تكون نتائجها ذات صفة مستدامة.

وأشارت إلى أن برامج الدعم المجتمعي لدى الشركات قد يكون أكثر تميزًا من برامج الجمعيات؛ لسبب بسيط يتمثل في أن إمكانية الشركة أكثر من إمكانية الجمعية، ولكن هذا الأمر بالطبع لا ينطبق على الجمعيات الكبيرة ذات الإمكانات الهائلة.

اقرأ أيضًا :

علي آل محسن: منصة “عاين” هدفها تخفيف المخاطر والمحافظة على الثروة العقارية

أحمد الشمري يدعو رواد الأعمال للاستثمار في التحديات التي تواجه الزراعة

«كوفيد 19» يضاعف معدلات استخدام الألعاب الإلكترونية في المملكة

الرابط المختصر :

عن حسين الناظر

إعلامي ، كاتب وباحث متخصص في ريادة الأعمال

شاهد أيضاً

حمد البوعلي: رؤية 2030 أكبر داعم لريادة الأعمال بدورها في تنويع الاقتصاد

قال رائد الأعمال حمد البوعلي؛ رئيس لجنة الضيافة والترفيه بغرفة الشرقية: إن الاحتفال بالأسبوع العالمي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.