الاستقلال قد يكون مرادفًا للريادة، وتأسيس شركتك الخاصة وإدارتها يشبه بلا شك ركوب الأفعوانية، بما تحمله من صعود وهبوط.
وبالنسبة لي، كانت من أبرز لحظات النجاح إدراج شركتي في قائمة «إنك 500» لأسرع الشركات الخاصة نموًا في الولايات المتحدة لعامين متتاليين.
أما لحظات الهبوط، فكان من بينها بالكاد القدرة على توفير رواتب الموظفين في عدة مناسبات خلال السنوات الأولى.
لكن ريادة الأعمال منحتني أيضًا فرصة لزيارة فصول الدراسة الخاصة بكل واحدة من ابنتيّ أكثر من أي أب آخر تقريبًا، كل عام على مدار السنوات الثلاث الماضية.
وبالنسبة إليّ، لا يوجد ثمن لهذه التجربة.
ولفهم أفضل لكيف يمكن لأي شخص تحقيق الاستقلال المهني من خلال ريادة الأعمال، تحدثت مع صديقي سكوت غيربر، مؤسس «مجلس رواد الأعمال الشباب» ومؤلف كتاب «لا تحصل أبداً على وظيفة حقيقية».
يؤمن سكوت بأن الطريقة الوحيدة لضمان مستقبلك الوظيفي والمالي هي تأسيس شركة.
يقول غيربر: «المجتمع الذي يركز على السيرة الذاتية يقول لنا: إذا عملنا بجد وذهبنا إلى المدرسة، فسنحصل على وظيفة وسنكون بخير. لكن هذا التفكير التقليدي لم يعد صالحًا. اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تحتاج إلى عقلية ريادية حتى تنجح؛ عليك أن تخلق وظيفة حتى تحافظ على وظيفة».
ويضيف: «عندما تعمل لدى شخص آخر، فإنك تضع كل بيضك في سلة لا تملكها ولا تتحكم فيها. وإذا أردت تأمين مستقبلك المالي، فعليك أن تكون مسيطرًا على حياتك».
وفيما يلي نصائح سكوت غيربر لتصبح رائد أعمال ناجحًا، ممزوجة بتجربتي خلال السنوات الست التي قضيتها في عالم ريادة الأعمال:
1. اترك غرورك خارج الباب
يقول سكوت: «لا يمكنك بناء شركة ناجحة إذا لم تكن أولوياتك واضحة ولم تضع غرورك تحت السيطرة».
ينبغي لرواد الأعمال أن يتحلوا بالثقة، لكن إذا تجاوزت هذه الثقة حدودها، فستصبح أنت نفسك عائقا أمام نجاحك.
تعلمت أن الأمر لا يتعلق بي.
بل يتعلق برسالتنا، وفريقنا، والأهم من ذلك، عملائنا.
2. اجعل الأمور بسيطة للغاية
يقول سكوت: «إذا لم تكن فكرتك بسيطة، فأنت ترتكب خطأ. ابنِ شركة عملية ومباشرة، وليست معقدة. أنشئ منتجًا أو خدمة مبسطة تبيع المنتج X للعميل Y مقابل ربح Z».
ومع نمو شركاتنا، يصبح من المغري إضافة طبقات جديدة من المنتجات والخدمات.
لكن الحقيقة أن كلما استطعت الحفاظ على بساطة فكرتك ومنتجاتك وعملياتك، كان وضعك أفضل.
البشر يحبون البساطة.
3. استعد دائمًا لأسوأ سيناريو
يقول سكوت: «ينبغي التفكير مليًا في كل قرار. خطط للأسوأ حتى لا تفاجأ إذا حدث. وضع 3 بدائل لكل قرار، حتى تأخذ كل الاحتمالات في الاعتبار».
وجدت أن جزءًا كبيرًا من ذلك يتعلق بالتخطيط النقدي.
احتفظ دائمًا بمصاريف تكفي من 3 إلى 6 أشهر، تحسبًا لعدم سير الأمور وفقًا للخطة.
وهذا الأمر مهم للشركات الناضجة بقدر أهميته للشركات التي لا تزال في بدايتها.
4. لا بأس بأن تكون فكرتك غير أصلية
يقول سكوت: «يعتقد كثيرون أنهم بحاجة إلى اختراع العجلة من جديد، لكن إذا فعلوا ذلك، فقد تنتهي العجلة بدهسهم. بدلًا من ذلك، ركز على تحسين فكرة موجودة بالفعل».
استخدم إبداعك في تسويق فكرة غير أصلية بصورة أفضل.
ويقول غيربر: «فكر في الأشخاص الذين أسسوا شركة كوليدج هانكس هولينغ جانك. لقد أضافوا لمسة إبداعية إلى فكرة موجودة مسبقًا. وفي جوهرها، الشركة ليست سوى نشاط لإزالة المخلفات».
الأمر كله يتعلق بالموازنة بين المخاطر والعائد.
إذا كانت لديك فكرة أصلية تمامًا، فقد تصبح ضخمة يومًا ما، لكن فرص نجاحها تكون في العادة أقل.
فالسوق لم يختبرها بعد.
أما إذا تمكنت من أخذ أفكار ناجحة موجودة بالفعل، ثم تطويرها تدريجيًا أو دمج بعضها ببعض بصورة بسيطة. فهنا يمكن أن تكمن أفضل فرص النجاح.
5. تأكد من أن شركتك ليست حفرة بلا قاع
يقول غيربر: «ابدأ شركة تتمتع بالكفاءة ولا تتطلب إنفاقًا ماليًا كبيرًا في البداية».
عندما بدأت، لم أكن أملك أي أموال.
لذلك ركزت على أفكار يمكن أن تحقق أرباحًا بسرعة، ولا تحتاج إلى تكاليف تأسيس كبيرة.
وكلما استطعت القيام بالمزيد من المهام بنفسك في البداية، كان ذلك أفضل.
وبمجرد أن تبدأ في تحقيق المال، يمكنك البدء في تحمل مخاطر أكبر وإنفاق المزيد.
6. كن شديد الحرص في إنفاقك
يقول سكوت: «إذا كنت تريد تأسيس شركة، فعليك تغيير الطريقة التي تنفق بها المال».
ويضيف: «اعرف الفرق بين الإنفاق غير الضروري والحاجة التي يمكن مقايضتها أو التفاوض بشأنها أو إقامة شراكة لتوفير تكلفتها».
عندما بدأت أول شركة لي مع زوجتي، أرادت شركة «1-800 فلاورز دوت كوم» العمل معنا، لكننا كنا شركة جديدة لم تثبت نفسها بعد.
عرضنا أن نعمل معها بنظام المقايضة: عام كامل من الاستشارات مقابل زهور وهدايا بقيمة 48 ألف دولار.
قال لنا بعض المستشارين إن هذه فكرة حمقاء.
لكن بعد أن قدمنا الزهور والهدايا إلى كل عميل تقريبًا، وكل عميل محتمل، وكل موظف تعاملنا معه خلال عامنا الأول، وحققنا إيرادات قاربت مليون دولار في العام التالي، أستطيع أن أقول إن هذا كان واحدًا من أفضل قرارات العمل التي اتخذتها في حياتي.
7. اختر شركاءك بعناية
قيّم ما إذا كانت الشراكة منطقية قبل أن تدخل فيها.
يقول غيربر: «قد يبدو أصدقاؤك أفضل الشركاء، لكنهم قد ينتهي بهم الأمر إلى التراخي وعدم القيام بأي شيء. أو قد يبدو شخص ما رائعًا وتعتقد أنك تستطيع الوثوق به، لكنه قد يضعك لاحقًا في موقف صعب».
ويضيف: «تأكد من تقييم ما يمكن لكل شريك أن يقدمه، وتأكد من أن الأمر يستحق ذلك».
كانت زوجتي كاري ولا تزال شريكة رائعة في العمل، لكن حتى هذه الشراكة كانت أشبه بركوب الأفعوانية خلال بدايتها.
وعندما تعمل مع شركاء، فإن الأمر يحتاج إلى الوقت والطاقة والصبر حتى يتعرف كل منكم إلى الآخر كشريك في العمل.
8. تخلَّ عن خطة العمل التقليدية
يفضل سكوت خطط الشركات الناشئة المكونة من فقرة واحدة.
ويرى أن أي شيء أطول من ذلك ليس ضروريًا.
ويقول غيربر: «توقف عن التفكير في أنك مضطر إلى كتابة خطة عمل للمستثمرين أو إعداد وثائق مطولة. لا تحتاج إلى خطة تقليدية حتى تصبح صاحب شركة صغيرة».
ويضيف: «التخطيط للأعمال ليس فرصة لتوليد الإيرادات. بدلًا من ذلك، ابدأ نشاطك حتى تتمكن من تحقيق المال في أسرع وقت ممكن».
ويقترح غيربر كتابة فقرة واحدة في صورة أسئلة وأجوبة بدلًا من إعداد خطة من 95 صفحة تستغرق 6 أشهر لإنجازها.
أما أنا، فقد أسست شركتين تبلغ قيمة أعمالهما ملايين الدولارات خلال السنوات الست الماضية، واعتمدت في كل منهما على خطة إستراتيجية للأعمال من صفحة واحدة.
وقد حصلت على نموذج هذه الخطة من صديقي فيرن هارنش، مؤسس منظمة رواد الأعمال.
وأستطيع القول إن هاتين الصفحتين أثبتتا فعاليتهما بالنسبة إلينا.
9. ابنِ شبكة علاقاتك
لا يمكنك إطلاق شركة جديدة وتوقع أن يبدأ الهاتف في الرنين، أو أن تتوالى الطلبات، أو حتى أن تنهال عليك الإعجابات على فيسبوك.
عليك أن تسوّق لنفسك بطريقة مبتكرة، وأن تبني شبكة علاقات مع كل شخص تقابله.
لكن المهم ألا تنظر إلى بناء العلاقات باعتباره وسيلة لمعرفة كيف يمكن للآخرين مساعدتك أنت وشركتك.
عليك أن تنظر إليه باعتباره فرصة لمعرفة كيف يمكنك أنت مساعدة الآخرين بصدق.
عندها فقط يبدأ الهاتف في الرنين، لأن الناس سيرغبون في مساعدتك.
10. خف، ثم أقدم على الخطوة رغم ذلك
تأسيس شركة أمر مخيف.وامتلاك شركتك الخاصة أمر مخيف.
ومع نمو شركتي الثانية خلال السنوات الست الماضية، ما زلت أشعر بالخوف طوال الوقت لكن لا يمكنك السماح للخوف بأن يمنعك.
وكما قلت من قبل، الشجاعة هي أن تشعر بالخوف، ثم تمضي قدماً رغم ذلك.
وفي النهاية، ما الذي ينبغي أن تخاف منه أكثر؟
أن تفشل وتتعلم؟
أم ألا تحاول أبداً؟
يقول سكوت: «خَف من أن تستيقظ بعد 10 أو 20 أو 30 عامًا، وتشير بإصبعك إلى شاشة التلفزيون قائلًا: كانت تلك فكرتي!».
يحلم كثيرون بأن يكونوا مديرين لأنفسهم، وأن يحددوا ساعات عملهم بأنفسهم، وأن تكون كل دقيقة من وقت عملهم مفيدة لهم بصورة مباشرة.
وسواء كنت لا تزال في الجامعة، أو أمضيت سنوات طويلة في سوق العمل، فإن هذا الحلم أصبح أكثر قابلية للتحقق من أي وقت مضى.
ويقول غيربر: «إذا كنت تريد تأمين مستقبلك المالي بصرف النظر عن حالة الاقتصاد، فعليك أن تكون مسيطرًا على حياتك. وهذا لا يعني أن ريادة الأعمال سهلة، لكنها تمنحك القدرة على رسم مستقبلك بنفسك».
ويضيف: «كل ساعة تعملها يمكن أن تكون من أجلك أنت. وهذا تغيير كبير مقارنة بوظيفة من التاسعة صباحًا إلى الخامسة مساءً».


