مفهوم التأمين الاجتماعي

مفهوم التأمين الاجتماعي.. سلاح ضد المخاطر

يُعد مفهوم التأمين الاجتماعي من المفاهيم القديمة إلى حد ما؛ إذ الرغبة في الأمان والتصدي للمخاطر من ضمن المساعي التي ما انفك الإنسان يسعى إليها وينشدها، سوى أن الكيفية التي يتم بها الحصول على هذا الأمان تتغير بتغير الأزمان والأمكنة.

فلئن كان الإنسان قديمًا يسعى إلى الحصول على الأمان من خلال العديد من الطرق البدائية (التي كانت مناسبة لذاك العصر)، فإن الأمر اتخذ مسارًا آخرًا في العصر الحديث، ولعل ظهور مفهوم التأمين الاجتماعي أحد تجليات هذا المسار الجديد الذي بدأه الإنسان من أجل الحصول على الأمان، وتقليل حجم المخاطر التي يتعرض لها بين وآخر.

اقرأ أيضًا: كيف يمكن تحويل العطاء والعمل الخيري إلى روتين؟

مفهوم التأمين الاجتماعي وتعريفاته

ويعرض «رواد الأعمال» بعضًا من تعريفات مفهوم التأمين الاجتماعي وذلك على النحو التالي..

يُنظر إلى مفهوم التأمين الاجتماعي على أنه حماية الأفراد من المخاطر التي قد يتعرض لها (مثل البطالة أو الشيخوخة أو الإعاقة) التي تشارك فيها الحكومة أو تفرض مشاركة أصحاب العمل والأفراد المتضررين فيها.

ويُعتبر مفهوم التأمين الاجتماعي نوعًا من الضمان الاجتماعي، وإن كانت هناك بعض الفوارق الطفيفة بينهما.

ويعرّف مفهوم التأمين الاجتماعي بأنه إحدى وسائل حماية الفرد من السقوط في الفقر والفاقة، ومساعدته في أوقات الطوارئ، ويشمل التأمين الاجتماعي تجنيب مبالغ مالية؛ من أجل تعويض الخسارة الناتجة عن حالات طارئة بعينها.

وثمة من ينظر إلى مفهوم التأمين الاجتماعي على أنه جهاز تعاوني هدفه منح مزايا كافية للمؤمن عليه على أساس إلزامي، في أوقات البطالة والمرض وحالات الطوارئ الأخرى.

وعلى ذلك فإن الهدف الأساسي من التأمين الاجتماعي هو ضمان الحد الأدنى من مستوى المعيشة، من صندوق تم إنشاؤه من المساهمات الثلاثية للعمال وأصحاب العمل والدولة، وبدون أي وسيلة اختبار، وكمسألة من حقوق المؤمن عليه.

وبناءً على هذا، فما ثمة اشتراطات يجب توافرها في هذا الشخص الذي سيحصل على الدعم الاجتماعي، وإن كانت هناك بعض الحالات التي يُقتطع فيها جزء ضئيل من مرتب الموظف _حال قدرة الشخص على العمل_ على أن تتحمل الحكومة أو إحدى شركات القطاع الخاص ما يتبقى من الأموال اللازمة؛ أملًا في مساعدة هذا الشخص في مواجهة الطوارئ التي قد يتعرض لها، ومساعدته، أيضًا، في عيش حياة كريمة حالما يصل إلى سن التقاعد.

اقرأ أيضًا: باب المسؤولية الاجتماعية

التأمين والمخاطر

بان جليًا من تحديدنا السابق لمفهوم التأمين الاجتماعي أن الفكرة الأساسية في هذا المفهوم هي مواجهة الخطر، أو بالأحرى تمكين الشخص المؤمن عليه تأمينًا اجتماعيًا من مواجهتها.

والتأمين الاجتماعي، مهما كانت صورته، جهد جماعي؛ أي أنه لا يقوم على جهد فردي، بل إن الفكرة فيه تتمثل في تكاتف الجماعة الاجتماعية؛ لمساعدة أفرادها كلٌ على حدة.

ويعتمد نظام التأمين الاجتماعي كذلك على فكرة أخرى، هي فكرة الاحتياط، فطالما أننا لا نستطيع منع وقوع الكثير من المخاطر الاجتماعية والاقتصادية، فإن التصرف المنطقي هو الاحتياط لها، ووضع السيناريوهات البديلة التي تمكننا من التعامل معها على النحو الأمثل.

ومن هنا فإن مفهوم التأمين الاجتماعي يمكن اعتباره سيناريو بديلًا من الأساس، يهدف إلى حماية العاملين الذين لا يمكنهم مواجهة المخاطر بمفردهم؛ لضعف إمكانياتهم المادية.

وتنقسم هذه المخاطر إلى نوعين: مخاطر ذات علاقة بالعمل، كإصابات العمل أو الأمراض ذات الصلة بالمهنة أو التي يسببها العمل ولو على المدى البعيد.

أما النوع الثاني من المخاطر فهي المخاطر العامة المشتركة بين العمال وغيرهم، كالمرض والشيخوخة والعجز والوفاة، وتأمين المعاش، وتأمين الورثة، والتأمين ضد البطالة.

اقرأ أيضًا: المنصة الوطنية للتبرعات.. الوسيلة الأبرز لتحقيق التكافل الاجتماعي

التأمين الخاص والعام

وإن كنا نتطرق إلى مفهوم التأمين الاجتماعي فمن الواجب أن نفرق بينه وبين التأمين الخاص؛ فعادة ما تكون المساهمات المالية في التأمين الخاص إلزامية، ويمكن تقديمها من قبل صاحب عمل المؤمن عليه والدولة، وربما من قِبل المؤمن عليه نفسه.

في التأمين الخاص ترتبط ماهية المزايا التي يحصل عليها المؤمن عليه بمساهمته المالية، سوى أن الأمر ليس كذلك في التأمين الاجتماعي العام الذي تتولاه الدولة على سبيل المثال، وإن كان من الممكن الحديث عن جودة الخدمة بين هذين النوعين.

علاوة على أن التأمين الاجتماعي العام أكثر تهاونًا _هو مسؤولية دولة على أي حال_ فيمكن من خلاله تضمين بعض الفئات من المستفيدين حتى وإن لم يكونوا ساهموا لفترات زمنية مطلوبة، كما يمكن أحيانًا زيادة الفوائد والمزايا المتحصل عليها استجابة لتكلفة المعيشة وغيرها من العوامل الأخرى.

اقرأ أيضًا:

تنمية المسؤولية الاجتماعية والارتقاء بأداء الشركات

أهمية المبادرات التطوعية.. كيف تستفيد الشركات؟

تطبيق المسؤولية الاجتماعية.. خطوات عملية

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

برنامج أجيال الفضاء

برنامج أجيال الفضاء.. الريادة في السماء

لا تلبث المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز؛ وولي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.