عادةً ما يخلط كثير من القادة التنفيذيين بين مفهوم الإستراتيجية والخطة، رغم أن لكل منهما دورًا مختلفًا في إدارة الأعمال، وهو ما يؤدي إلى شعور العديد من الرؤساء التنفيذيين بأنهم يعملون بوتيرة مرتفعة، لكنهم لا يحققون التقدم المطلوب.
وبحسب مجلة فوربس، فإن التعامل مع الإستراتيجية باعتبارها حدثًا يُنفذ مرة واحدة كل عدة سنوات لم يعد يتناسب مع سرعة تغير الأسواق. إذ يرى متخصصون أن التفكير الإستراتيجي ينبغي أن يكون عملية مستمرة ودورية. تواكب المعلومات الجديدة وتتكيف مع التحولات التي تطرأ على بيئة الأعمال.
وتشير هذه الرؤية إلى أن كثيرًا من المؤسسات تضع إستراتيجياتها مرة كل 3 سنوات. ثم تلتزم بها بغض النظر عن المتغيرات التي يشهدها السوق. وهو ما يجعل الافتراضات التي بُنيت عليها تلك الإستراتيجيات قديمة بحلول السنة الثانية. بينما يجد فريق العمل نفسه في السنة الثالثة أمام واقع مختلف عن الظروف التي صيغت فيها الخطة الأصلية.
الإستراتيجية دورة مستمرة وليست حدثًا
وتؤكد الرؤية أن التفكير الإستراتيجي ينبغي أن يتحول إلى دورة متكررة، وليس إلى اجتماع يعقد كل عدة سنوات. وذلك من خلال تطبيق نموذج يعتمد على 5 خطوات متتابعة يجري تنفيذها كل ربع سنة، ثم إعادة الدورة مرة أخرى وفقًا للمعطيات الجديدة.
ويهدف هذا النموذج إلى اختبار مفهوم الإستراتيجية والخطة بصورة مستمرة. بحيث تخضع الإستراتيجية لاختبار المعلومات والبيانات المستجدة. في حين يعاد تعديل الخطة التنفيذية بما يتوافق مع النتائج التي تظهر خلال التطبيق العملي.
وبذلك تصبح عملية المراجعة الدورية جزءًا أساسيًا من الإدارة؛ إذ لا يقتصر الأمر على تنفيذ الخطط. وإنما يشمل أيضًا إعادة تقييم الفرضيات واتخاذ قرارات جديدة كلما استدعت ظروف السوق ذلك.
المرحلة الأولى والثانية من الدورة
وتبدأ الدورة بمرحلة التقييم، التي تركز على الإجابة عن سؤال: أين تقف المؤسسة حاليًا؟ وتشمل هذه المرحلة متابعة تحولات السوق. ورصد تحركات المنافسين، وجمع آراء العملاء وفرق العمل الميدانية. إلى جانب تحديد العناصر التي تحقق نتائج إيجابية، وكذلك الجوانب التي تعيق الأداء.
أما المرحلة الثانية فهي التعريف، وتركز على تحديد الوجهة المستقبلية للمؤسسة. من خلال وضع أهداف واضحة تمتد لفترة تتراوح بين 12-24 شهرًا، مع اختيار 3 معارك يمكن تحقيق الفوز فيها بدلًا من توزيع الجهود على 30 هدفًا مختلفًا. إضافة إلى تحديد الأعمال التي لن تنفذها المؤسسة خلال تلك المرحلة.
ويرى هذا النهج أن وضوح الأولويات يساعد المؤسسات على توجيه الموارد نحو المجالات الأكثر أهمية. بدلًا من تشتيت الجهود بين عدد كبير من المبادرات المتزامنة.
التخطيط والتنفيذ وقياس النتائج
وتنتقل الدورة بعد ذلك إلى مرحلة الخطة، التي تتناول كيفية الوصول إلى الأهداف المحددة. وذلك عبر تقسيمها إلى مبادرات واضحة يقودها مسؤولون محددون. مع توجيه الموارد إلى الأولويات الرئيسة. وتحديد المحطات الأساسية للمشروع، فضلًا عن رصد المخاطر المحتملة منذ البداية.
وتلي ذلك مرحلة التنفيذ، التي تعتمد على التحرك بسرعة وانضباط وثبات. مع التواصل المستمر بشأن مستوى التقدم، والعمل على إزالة العقبات التي قد تواجه فرق العمل. إلى جانب منحها الصلاحيات اللازمة لاتخاذ القرارات ومواصلة التنفيذ.
أما المرحلة الخامسة فهي القياس، وتركز على تقييم ما تحقق بالفعل، وما لم يتحقق. وذلك بالاعتماد على بيانات حقيقية، مع إجراء مراجعات شهرية أو ربع سنوية، ثم توظيف الدروس المستفادة في الدورة التالية.
مراجعة مستمرة لمواكبة تغيرات السوق
وتؤكد الرؤية أن الدورة لا تنتهي بعد مرحلة القياس، بل تبدأ من جديد بإعادة التقييم وإعادة التركيز. بما يسمح للمؤسسة بالدخول في دورة جديدة أكثر دقة اعتمادًا على الخبرات والنتائج السابقة.
وفي معظم الحالات، تستمر الإستراتيجية العامة للمؤسسة مع إجراء تعديلات على الخطة التنفيذية. بينما قد تفرض بعض البيئات سريعة التغير مراجعة الإستراتيجية نفسها إذا تبدلت ظروف السوق بصورة جوهرية.
وتخلص الرؤية إلى أن اتباع إيقاع ثابت يقوم على المراجعات الصادقة والتعديلات التدريجية يساعد المؤسسات على تعزيز قدرتها على التكيف مع المتغيرات. في وقت قد تظل فيه شركات أخرى متمسكة بخطط وُضعت قبل 3 سنوات، دون تحديث يتناسب مع الواقع الجديد.


