معتز السليم: الأزمات تصنع حلولًا مبتكرة وفرصًا ريادية

لم تكن الأزمة التي واجهها العالم على حين غُرة؛ إثر تفشي فيروس كورونا المستجد Covid – 19، لتمر مرورًا عابرًا دون أن تُحدث تغييرًا كبيرًا في نظرة الإنسان إلى حياته العملية، لا سيما “رواد الأعمال” الذين يفكرون دائمًا خارج الصندوق؛ من أجل الوصول إلى حلول استثنائية، يمكنها أن تُخرجهم من ظلام الأزمة إلى نور الأمل الذي يتغلب على هذا التحدي.

وفي إطار الأزمة العالمية الحالية؛ فإن العديد من رواد الأعمال يفكرون في كيفية النجاة بعد الأزمة؛ حيث يظل التساؤل المطروح بشأن التعافي من الآثار الاقتصادية السلبية الجمة التي تعرضوا لها، الأمر الذي يحتم التفكير من جديد.

وفي حديثه الحصري مع موقع “رواد الأعمال“، قال الدكتور معتز السليم؛ أستاذ مساعد، ومستشار بريادة الأعمال و الشركات الناشئة، إن فترة الأزمة تولد عندنا تحديات، حلولًا مبتكرة، وفرصًا ريادية، مؤكدًا أنه بخصوص فيروس كورونا، فإنه بلا شك تسبب في آثار صحية؛ ولكن الآثار الاقتصادية تعتبر كبيرة؛ خصوصًا في الشركات المتوسطة والصغيرة، والشركات الناشئة.

التحديات

وبالنسبة للتحديات، أوضح الدكتور معتز السليم أنه يمكن تقسيمها إلى قسمين رئيسيين، هما: تحديات داخلية أو internal barriers، وتحديات خارجية أي external barriers.

• التحديات الداخلية

بشكل عام، تنقسم التحديات الداخلية إلى 3 أقسام رئيسية، وهي:

1. تحديات مالية:

وهي تلك التي تتمحور بشكل رئيسي حول الضعف في البيع، ارتفاع في التكاليف، بينما ينتج عنها ضعف في التدفقات النقدية.

2. تحديات الموارد البشرية:

والتي تتمثل في عدم قدرة العمالة أو الموظفين على التواجد والعمل في الموقع.

3. التشغيل:

ويأتي التحدي الخاص بالتشغيل على هيئة صعوبة التكيف أو التأقلم مع الأزمة، بينما تعاني البنية التحتية غير الجاهزة للشركات المتوسطة والصغيرة فيما يتعلق بالبرامج التقنية وسرعة تبنيها.

• التحديات الخارجية

أما بالنسبة للتحديات الخارجية؛ فهي كما يلي:

1. الحجر، أو العزل الصحي؛ الذي أعاق حركة الزبائن للحضور.

2. تخوف الزبائن أو العملاء من انتشار فيروس كورونا.

3. تقليص التبادل التجاري.

اقرأ أيضًا: محمد الجابر.. إمبراطور الفنادق العالمية

حلول مبتكرة

إذن ما هي الحلول لهذه التحديات التي خلفتها الأزمة الحالية؟

حرص الدكتور معتز السليم على تسليط الضوء على الحلول المبتكرة التي أكد أنها تنقسم إلى قسمين، الأول: حلول داخلية Internal، والثاني: حلول خارجية External، والتي تقوم بها الدولة.

وأوضح أن الفرق بينهما يكمن في: “أن الحلول الداخلية تستطيع التحكم بها؛ بينما الحلول الخارجية، تعتبر خارجة عن إرادتك؛ فهي حزمة متكاملة”، مشيرًا إلى أن الحلول سواء الداخلية أو الخارجية؛ تحتاج إلى استراتيجية “إدارة التغيير”.

إدارة التغيير

وكشف الدكتور معتز السليم عن مفهوم استراتيجية “إدارة التغيير”، قائلًا: “إن المقصود بهذه الاستراتيجية هي منهجية تحويل الفرد من حالة (حالية) إلى حالة (مستقبلية)”؛ وذلك عن طريق 4 خطوات رئيسية، وهي:

1. رفع درجة التأهب.

2. تحديد الأولويات.

3. وضع سياسات تطوير مرنة، لماذا؟ تأتي الإجابة عن السؤال _بكل بساطة_ لأن كفاءة الأداء تزداد في عالم مستقر، عليه يجب على الشركات التنبؤ بالأحداث القادمة وتخيل الأسوأ، ووضع 3 خطط للتدفقات المالية، وهي: (متحفظة – معتدلة – متفائلة)؛ حتى تستطيع البقاء و التكيف مع الأحداث.

4. تمكين خطة التغيير، مثل: تفعيل التحوُل الرقمي للمنشآة، من متجر إلكتروني، ودفع إلكتروني، وتواصل إلكتروني، إضافة إلى التعاون مع الشركات اللوجستية، وغيرها.

اقرأ أيضًا: الفنان راكان كردي لـ«رواد الأعمال»: حصلت على 32 جائزة.. وأطمح للمشاركة بالمعارض الدولية

الحلول الداخلية

وفيما يتعلق بالحلول الداخلية للشركات المتوسطة والصغيرة، و الشركات الناشئة الريادية؛ قال الخبير الريادي: “باعتقادي أن أهم عامل لاستمرارية الشركات الصغيرة والمتوسطة هو التحول الرقمي”؛ وذلك من خلال:

 حلول للعمل عن بُعد؛ وهنالك العديد من البرامج المتميزة مثل: (Mircosoft Team)؛ حيث تستطيع متابعة أعمال الفريق والاجتماع بهم، مجتمعين أم منفردين، وغيرها من الخصائص، علمًا بأنه يجب مراعاة أن أغلب الموظفين لم يستخدموه من قبل؛ لذا يجب إرسال شرح للاستخدام؛ تساعد في تسهيل عملية التأقلم.

 تفعيل خدمة الدفع الإلكتروني؛ فهنالك العديد من قنوات البيع الإلكتروني، مثل: مدى، STC pay، أبل باي، فيزا، وماستركارد.

 افتح متجرًا إلكترونيًا؛ لزيادة قنوات البيع، علمًا بأن هناك الكثير من الشركات التي تقدم باقات متكاملة مثل: “أصدقائنا” بشركة زد.

 قدّم المنتجات أو الخدمات مجانًا؛ للحفاظ على العملاء الحاليين، وكسب عملاء آخرين، خصوصًا أن بعض المنتجات لها عمر محدد، حملها على بند التسويق.

اقرأ أيضًا: التحول الرقمي والقطاع الصحي بالمملكة

الحلول الخارجية

قال الدكتور معتز: “فيما يتعلق بجائحة فيروس كورونا، أود أن أتحدث عن موقعي الجغرافي الحالي، وأستخدمه كمثال للحلول الخارجية (external solutions)؛ إذ إن المملكة العربية سعودية _وبكل فخر_ كانت من أوائل الدول التي أدركت أهمية وخطورة هذه الجائحة؛ فالوزارات المعنية، وهي: الصحة، التجارة، الاقتصاد والتخطيط، والتعليم، إلى جانب مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) بشكل خاص، تحركت بشكل احترافي وعالي المهنية”.

وأضاف أن المملكة العربية السعودية تدرك أهمية القطاع الخاص؛ خاصة المشاريع المتوسطة والصغيرة؛ حيث إنها تمثل 70% من اقتصاد معظم الدول، كما تعتبر المحرك لعجلة التنمية، وتوفير الوظائف.

وأكد السليم: “مع انخفاض البترول وحرب الأسعار التي انخفضت لمستويات لم نشهدها منذ 18 عامًا؛ قدمت المملكة حزمة من المساعدات لقطاع الـ SME، التي اعتقد أنه من المفترض أن تعرض في الأمم المتحدة؛ لتكون منهجًا للدول الأخرى للأزمات المشابهة”.

اقرأ أيضًا: “تصنيع أجهزة التنفس الصناعي”..حماية للإنسان والمستقبل الاقتصادي

وقال: “إن المملكة قبل عدة أيام أعلنت عن دعم بقيمة 500 مليون دولار أمريكي لمحاربة جائحة كوفيد 19؛ لسد الفجوة التمويلية المقدرة بـ 8 مليارات دولار، وهذا يعتبر إنفاقًا سخيًا من مملكة الإنسانية التي تقدر الإنسان، والصحة، قبل أي شيء”.

وأضاف أن المملكة مؤمنة بأهمية استقرار واستمرار المنشآت المتوسطة والصغيرة بشكل خاص، والقطاع الخاص بشكل عام، وعليه فإنها قدمت حزمًا من الدعم، منها 50 مليار ريال؛ لتعزيز الاستقرار المالي، وتخفيف آثار الجائحة المالية.

ولفت إلى أن الحزمة شملت 3 برامج رئيسية، وهي:

1. برنامج تأجيل الدفعات؛ حيث تم إيداع 30 مليارًا للبنوك وشركات التمويل مقابل تأجيل لمدة 6 أشهر للقطاع SME.

2. برنامج تمويل الإقراض؛ وهي 13 مليارًا؛ لتقديم تمويل للمنشآت المتوسطة والصغيرة لضمان نموها واستمرارها.

3. برنامج دعم ضمانات التمويل -6 مليارات– والتي قُدمت للبنوك وشركات التمويل؛ لإعفاء بعض المؤسسات المتضررة لضمان استمراريتها.

اقرأ أيضًا: عبد الرحمن الحبيب يوجه نصيحة لرواد الأعمال للتغلب على الأزمة الحالية

فرص ريادية

واختتم الدكتور معتز السليم تصريحاته قائلًا: “اعتقد أنه من المهم جدًا لأصحاب المشاريع الناشئة الاستفادة من وجود عامل الوقت، والبدء برسم دليل بحوكمة لشركاتهم؛ حيث جرت العادة على تركيز الأذهان على كيفية البدء بالمشروع، ثم كيفية نموه بشكل سريع، ثم يبدأ التركيز على جمع الموارد المالية وإدخال المستثمرين الملائكيين، وبعضهم يصل لأصحاب صناديق الاستثمار، وبعدها سيصل لمرحلة يرغب فيها بالتخارج، علمًا بأنه من أصعب المراحل في مرحلة بناء الشركات الريادية، ومعقدة، وقد تصل لخصام على صياغة السيناريوهات المحتملة، وطريقة التقييم”.

وقال: “في الأزمات الاقتصادية، بشكل عام يبتعد المستهلك عن الإنفاق للمصاريف الكمالية لموازنة ميزانيته. وفي الطرف الأخر يزداد الإنفاق على المستلزمات الأساسية. مثلًا: نلاحظ أن الإقبال على المقاهي والمطاعم حتى على صعيد طلبات الأون لاين تقلص بشكل ملحوظ خلال الأزمة، وفي الطرف المقابل، ازدادت طلبات الأون لاين للسلع الاستهلاكية، من محاصيل زراعية ومستلزمات يومية وغيرها”.

وأكد: من خلال قراءتي للسوق، اعتقد أن الفرص الواعدة المقبلة تتمحور حول:

  • قطاع التجارة الإلكترونية بشكل عام لها نصيب الأسد.

نلاحظ أن التحول للتجارة الإلكترونية هو (طوق النجاة) لأصحاب المشاريع التقليدية، لتنويع قنوات البيع.

تصل نسبة مستخدمي الإنترنت في السعودية في عام 2019 إلى 93% (حسب تقرير هيئة الاتصالات و تقنية المعلومات في عام 2019)،  وبلا شك أن هذا الرقم بازدياد بسبب جائحة كورونا.

وحسب تقرير هيئة الاتصالات ذكرت أن حجم التجارة الإلكترونية يشكل 30 مليار في عام 2016، وفي منتصف عام 2019؛ حيث ذكر أحمد الثنيان؛ وكيل وزارة الاتصالات، أن حجم قطاع التجارة الإلكترونية يشكل 80 مليار، عليه نلاحظ أن معدل نمو التجارة الإلكترونية يرتفع بشكل كبير. وبلا شك أن حجم هذا السوق سيزداد بشكل ملحوظ في نهاية عام 2020.

  • المشاريع المعتمدة على الذكاء الاصطناعي AI وتحليل البيانات الضخمة – Big Data لتقليص التدخل البشري بكافة أنواعها.

تقدم البيانات الضخمة ميزة، والذكاء الاصطناعي ميزة تنافسية للمؤسسات عند الاستفادة منها وتحليلها؛ لأنها تقدم فهما أعمق لعملائها ومتطلباتهم.

  • المشاريع المتعلقة بتحليل سلوك المستهلك.
  • قطاع الصحة والتعليم بشكل عام.
  • قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
  • قطاع الترفيه الإلكتروني.
  • منصات العمل والاجتماعات عن بعد.

بشكل عام القطاعات الرابحة و الخاسرة خلال أزمة كورونا هي:

قطاعات خاسرةقطاعات رابحة
الطيرانتطبيقات توصيل الطعام
الفندقةمصانع الأدوية والمكملات الغذائية
المطاعم والمقاهيمنصات التعليم عن بعد
المقاولات والعقارمنصات الاتصالات عن بعد
الأندية الرياضيةمنصات العمل عن بعد
صالونات الحلاقة والمشاغل النسائيةقطاع الترفيه الإلكتروني
وكالات السياراتمنصات التواصل الاجتماعي
وكالات السفرمحلات الأجهزة الرياضية
الألعاب الرياضية المباشرةالسوبرماركت / البقالات Grocery Store –
محلات تأجير السياراتمنصات التوصيل اللوجستية – Logistics and shipping provider
الترفيهشركات الحماية الإلكترونية – Cybersecurity

 

اقرأ أيضًا:

العثمان: وزير المالية أكد جاهزية المملكه لمواصلة جهود مواجهة كورونا

«نورة العقلا»: نموذج العمل التجاري يوفّر ميزة تنافسية للشركات الناشئة

محمد القحطاني: إجراءات التقشف تقلل الضغوط على الموازنة العامة

الرابط المختصر :

عن لمياء حسن

حاصلة على شهادة في الإعلام المرئي، مقدمة برامج سابقة في إحدى الإذاعات المصرية الشهيرة، عملت بالصحافة الورقية والإلكترونية العربية لمدة 9 سنوات. تتقن اللغة الكورية والإسبانية إلى جانب الإنجليزية.

شاهد أيضاً

المدفوعات الرقمية

3 اتجاهات تُغيّر طبيعة عمل المدفوعات الرقمية

مع بداية جائحة فيروس كورونا تحولت المدفوعات الرقمية من كونها سهلة التطبيق إلى مسألة تتعلق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.