مشروعات نجحت في ظل الأزمات

مشروعات نجحت في ظل الأزمات

على الرغم من أن وقوع الأزمة ليس من اختيار أحد؛ إذ نفاجأ بالكارثة كأمر واقع، سوى أن إدارتها من صنع أيدينا، وبفضل هذه الإدارة الحسنة والحكيمة للمخاطر هناك بالفعل مشروعات نجحت في ظل الأزمات.

وعلى كل حال، فإن الأزمة هي بمثابة تحدٍ حقيقي، إما أن تعبره الشركة وتجني من بعدها أو خلالها الكثير من المكاسب التي لم تكن تخطر لها على بال، وإما أن تُكسر وتطوي صفحة وجودها من السوق.

والمدراء المحنكون والقادرون على العبور بشركاتهم إلى شاطئ الأمان هم أولئك الذين ينظرون إلى الأزمات والكوارث على أنها فرص ثمينة سيتحقق من خلالها الكثير من المكاسب والأرباح.

اقرأ أيضًا: تحويل الأزمات إلى فرص.. فن الحصول على المكاسب الخفية

مشروعات نجحت في ظل الأزمات

وران بافيت والمواجهة الواقعية

أول درس يعلمنا إياه الاقتصادي والمدير التنفيذي المحنك والمؤلف البارع “بيل جورج” هو أن نواجه بواقعية، أي أن نعترف بالأزمة سواء كانت تواجه شركتنا بشكل خاص أو تضرب السوق أو المجتمع برمته.

وهذه المواجهة الواقعية هي عين ما فعله وارين بافيت أثناء أزمة شركة “سالمون براذر” عام 1991؛ حيث وُجهت ضدها تهم جنائية وتمت ملاحقتها بتهمة تقديم عروض مزورة لوزارة الخزانة الأمريكية.

وفي حين رفض المدراء في الشركة الاعتراف بالأمر أو مواجهته، قرر وارين بافيت؛ بصفته المساهم الرئيس في “سالمون برازر” المواجهة، والتعامل مع القضية بمنتهى الشفافية، ونصح المحامين بذلك أيضًا.

مشروعات نجحت في ظل الأزمات

كانت وجهة نظر بافيت مفادها أن الاستمرار في المماطلة وإخفاء الحقائق لن يفعل شيئًا سوى دفع الحكومة للمزيد من التعنت، وحرمان الشركة من أي عطاءات أو مزادات قادمة، ولما فعل الرجل العكس تمكن من انتشال الشركة من سلسلة طويلة من الكوارث، بل مساعدتها في اقتناص الكثير من الفرص والمكاسب أيضًا.

اقرأ أيضًا: الفرص الاجتماعية للشركات.. كيف تكون الأزمات وسيلة للتربح؟

يد واحدة لا تصفق

في عام 2004 واجهت مؤسسة مورجان ستانلي الكثير من المشاكل والصعوبات، وكان فيليب بروسيل هو الرئيس التنفيذي للمؤسسة وقتها، ووقع في خطأ شنيع؛ إذ حبس نفسه في مكتبه وقرر أن يواجه بمفرده هذه الأزمات وتلك المشاكل.

كانت النتائج كارثية بطبيعة الحال؛ إذ تجمع التنفيذيون في الشركة وقرروا الإطاحة بالرجل، وتولى جون ماك زمام الأمور بدلًا منه، وأعاد هندسة الأمور من جديد، ووضع قادة ومدراء جُددًا، وهكذا استطاعت الشركة تجاوز كبوتها، وهذا دليل واقعي على أن هناك بالفعل مشروعات نجحت في ظل الأزمات.

مشروعات نجحت في ظل الأزمات

اقرأ أيضًا: الأنشطة الاجتماعية للشركات.. سُبل للخروج من الأزمات

السبب الجذري للأزمة

واجهت شركة “جونسون & جونسون” مشكلة في أحد منتجاتها؛ إذ توفي شخص في عام 1982 بسبب تلاعب أحد عاملي الشركة في كبسولات “تايلينول”، واستدعى جيم بورك؛ الرئيس التنفيذي للشركة وقتذاك، جميع العاملين، وأجرى تحقيقاته، وتم سحب المنتج من السوق، وتدارك الأمر.

وفي عام 1986 توفيت امرأة بسبب نفس هذا العقار، وهو الأمر الذي أجبر الشركة على اتخاذ العديد من الإجراءات، لكن تكرار حدوث الأزمة مع جونسون& جونسون يعني عدم التوصل إلى جذر المشكلة وسببها الأساسي، وهو السبب نفسه الذي يمكن من خلاله تخطي أي مشكلة.

مشروعات نجحت في ظل الأزمات

اقرأ أيضًا: التفكير الخلاق.. كيف تجني مكسبًا من قلب الأزمات؟!

إعادة التفكير في الاستراتيجية

من بين المميزات الكبرى التي تطرحها أي أزمة أنها تجبر الشركات والمؤسسات المختلفة على إعادة النظر في مسلماتها وبديهياتها، بل اتخاذ قرارات جريئة وجذرية.

على سبيل المثال، أقدمت آن مولكاهي؛ الرئيس التنفيذي لشركة “زيروكس”، على إلغاء 28000 وظيفة من أجل استعادة القدرة التنافسية للشركة، وهو الأمر الذي نجحت فيه، رغم خطورة الخطوة التي اتخذتها وقتذاك.

إذن، هناك بالفعل شركات ومشروعات نجحت في ظل الأزمات لكن هذا النجاح يتطلب حسن إدارة تلك الأزمات، والمواقعة الواقعية لها، واتخاذ قرارات جريئة حيالها.

اقرأ أيضًا:

التسويق والثروة.. التخطيط كحلقة وصل

هل التخطيط ضرورة؟.. استمتع بالتجربة العفوية

إدارة العمل عن بعد.. الشركات الافتراضية كنمط جديد

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

أسامة السلوم

«أسامة السلوم»: الفترة الحالية هي أنسب وقت لإطلاق المشروعات الناشئة

«أسامة السلوم»: أزمة كورونا كشفت الاحتياجات الحقيقية للناس سقوط بعض الشركات سيفتح مجالًا لمنافسين جدد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.