الحوكمة

مستقبل الحوكمة.. والإشراف المؤسسي

لقد أثبتت جائحة كوفيد -19 أن الأوبئة تشكل خطرًا حقيقيًا وكارثيًا على الاقتصادات والشركات العالمية؛ إذ تبين خلال هذه الأزمة عدم استعداد معظم الشركات على مستوى العالم لمثل هذه الأزمات، مع تأثر تلك التي تفتقر إلى المرونة عن غيرها.

لم يعد بإمكان الشركات، تجاهل القضايا البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG)، التي تُحدث أضرارًا واسعة النطاق على عالمنا، فإذا أرادت تحقيق الازدهار، فعليها التصرف بمسؤولية من منظور طويل الأمد، والاستثمار في الإشراف المؤسسي والاستدامة والحوكمة؛ لتحقيق المرونة، ودفع التحول الاجتماعي والاقتصادي المنهجي.

الحوكمة والاستدامة

أثبتت الدراسات حول الإشراف المؤسسي، والحوكمة، والاستدامة، ضرورة تعزيز هذه الأمور الثلاثة؛ للتخفيف من مخاطر الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية بشكل فعال، وإعادة وضع المرونة التنظيمية.

إنّ استدامة الشركات، ظاهرة تعتمد على النتائج، وتشير إلى قدرة المؤسسة على رعاية نفسها، والحفاظ على مواردها الطبيعية، ومجتمعاتها؛ بتلبية توقعات أصحاب المصلحة؛ ما يعني تقليل الآثار السلبية لعملياتها على البيئة والمجتمع.

وتشير حوكمة الشركات إلى القواعد والمبادئ التوجيهية لاستخدام الموارد داخل المؤسسة، وتنظيم سلوك مجلس إدارتها، وإدارتها، وموظفيها، مع توفر إرادة القيادة، ونية حماية رفاهية الآخرين على المدى الطويل؛ كعملية قيادة وعقلية إدارية تصدر القرارات الاستراتيجية والتشغيلية بشكل استباقي؛ عبر سلسلة القيمة للشركة.

وعلى الشركة المنظمة، ضمان الإدارة المستدامة لجميع مواردها المادية والاجتماعية والطبيعية؛ للحفاظ على النمو، وتأمين المرونة لمستقبلها، وتنفيذ آليات حوكمة مستنيرة، تحقق التوازن بين مصالح أصحاب المصلحة، على أساس القيم القانونية والداخلية.

القضايا البيئية

لقد أدت مواجهة المجتمع لجائحة كورونا، إلى إعادة تشكيل منظور القضايا البيئية والاجتماعية والحوكمة ((ESG، على طول سلسلة العاملين بأكملها، من المستثمرين إلى الموظفين.

وعلى الرغم من أن الغرض التجاري المتمحور حول الأطراف المعنية قد اكتسب وضوحًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، إلا أن التوقعات تشير إلى قيام الشركات بترجمة هذه الأهداف والقيم المعلنة سريعًا إلى عمل على المدى الطويل، كما يجب على الشركات، إعادة تقييم أولوياتها؛ لتلبية التوقعات والاحتياجات المتطورة للأطراف المعنية، إذا لم يرغبوا في أن يكونوا بالمركز الأخير عند نهاية السباق.

الحوكمة

المستثمرون

لقد تفوقت الصناديق- التي تركز على البيئة والمجتمع والحوكمة- في الأداء على الصناديق التقليدية خلال جائحة COVID-19، فوفقًا لوكالة الأبحاث العالمية Morningstar، كان متوسط العائد السنوي للصندوق المستدام الذي يستثمر في شركات عالمية كبيرة على مدار السنوات العشر الماضية 6.9٪ سنويًا، بينما كان الصندوق المستثمر التقليدي يحقق 6.3٪ سنويًا.

واستمر الاتجاه نفسه خلال جائحة كورونا؛ إذ تراوح متوسط العوائد الزائدة في الربع الأول من 2020 بين 0.09٪ و 1.83٪، كما اجتذبت الصناديق التي تركز على الاستدامة مبلغًا قياسيًا من رأس المال في الربع الأول من هذا العام.

وشهدت الصناديق العالمية المستدامة، تدفقات داخلية بقيمة 45.7 مليار دولار، في حين شهد عالم الصناديق الأوسع تدفقات خارجية قدرها 384.7 مليار دولار، كما تفوقت الشركات- التي حصلت على درجة حوكمة أعلى- على نظيراتها على مستوى العالم هذا العام بهامش واسع، فيما انخفض مؤشر جودة الحوكمة العالمية MSCI بنسبة 5٪ منذ بداية العام، مع انخفاض مؤشر MSCI World بنسبة 10٪.

السلوك المسؤول

الرسالة واضحة؛ وهي أهمية السلوك المسؤول للشركات، فمن المتوقع أن تؤدي إدارة المستثمر والصحوة الاجتماعية إلى تسريع اتجاه الاستثمار بضمير، كما يجب أن تكون الشركات مستعدة لتقوية سماتها البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات؛ حيث يبدأ مزيد من المستثمرين في التدقيق في استجابة الشركة للأزمات، وخطط النمو المستدام؛ ما يجعل الشركة تجذب المستثمرين طويلي الأجل، الذين يعتنون بمصالح المستفيدين بشكل كلي، ويتفهمون آثار أي أزمة على المستوى الفردي والنظامي.

وسيوفر هؤلاء المستثمرون النشطون بدورهم رأس مال صبورًا، ويسمحون للشركات بمسار أطول للمشاريع، مع إعطاء الأولوية لخلق القيمة على المدى الطويل، بدلًا من تعظيم الأرباح قصيرة الأجل.

مجالس الإدارة

لن يُغفر لمجالس الإدارة والتنفيذيين؛ لأنهم فوجئوا عند اندلاع الأزمة الثانية؛ حيث سلطت الشركات- التي استمرت في مكافأة مديريها التنفيذيين برواتب ضخمة مع تسريحها آلاف العمال، أو تقدمها للحصول على مساعدات حكومية، أو تجاهلها لاحتياجات المجتمع – الضوء على الافتقار إلى إشراف مجالس إدارة الشركات الشهيرة، بما في ذلك JC Penny و Hertz و United Airlines، كما أثبتت أن مجرد الامتثال لآليات حوكمة الشركات غير كافٍ.

مراجعة استراتيجيات الشركة

يتعين الآن على مجالس الإدارة إظهار واجب رعاية، يتجاوز الإفصاح والإبلاغ والالتزام بالقواعد واللوائح؛ لضمان صحة الشركة؛ حيث تتطلب الحوكمة من مجالس الإدارة، مراجعة استراتيجيات الشركة لمرونة الأعمال، ومعالجة فجوات مخاطر الاستدامة، ونشر قيم الإشراف في جميع المؤسسة؛ لتعزيز رفاهية وسلامة الأطراف المعنية، كما يجب أن يكونوا قادة منظمين للأعمال والمجتمع، ولديهم النية لإحداث تأثير إيجابي، والالتزام بحماية مستقبل المؤسسة، والإرادة لدفع مصلحة اجتماعية أكبر لجميع الأطراف.

الموظفون والعملاء والمجتمع

سيغير كل من الموظفين والعملاء والموردين والمجتمع، فهمهم وتوقعهم للعقد الاجتماعي بين الشركات وأصحاب المصلحة؛ حيث يعمقون علاقاتهم مع الشركات التي تعطي الأولوية لمصالح العملاء والمجتمع، وتظهر تقدمًا إضافيًا في حماية الأطراف المعنية أثناء الأزمات، وتعمل على تعزيز الثقة وحسن النية والسمعة؛ فهذه الشركات تدرك أن النجاح المستدام يعتمد على صحة علاقاتها مع العملاء والموظفين والموردين والمساهمين والمجتمع، وأن العلاقات القوية مع أصحاب المصلحة والمجتمع المزدهر أمور ضرورية لتسريع جهود تعافي المؤسسة ومرونتها خلال الأزمات.

اقرأ أيضًا:

مفهوم حقوق الملكية.. المعنى والمضمون

خمسة دروس جوهرية من رائدات أعمال مبتكرات

الفراسة أهم صفات الإداري الناجح

 

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

هنادي المباركي

د. هنادي المباركي لـ “رواد الأعمال”: توفير بيئة استثمارية جاذبة من أهم نتائج المؤتمر الخليجي الافتراضي الأول

  لديها أكثر من 25 عامًا خبرة في الأعمال كاستشاري في مجال  دعم منظومة الابتكار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.