مركز العالم للتقنيات الطبية 

في جنوب غرب ألمانيا في منتصف الطريق (الأوتوبان كما يسميه الألمان) بين شتوتجارت الألمانية وزيورخ السويسرية، تجد لوحة إرشادية مكتوب عليها: “توتلينجين-مركز العالم للتقنيات الطبية”.
وتعرف مدينة توتلينجين – البالغ تعداد سكانها ٣٥ ألف نسمة- بعاصمة العالم للتقنيات الطبية؛ لاحتضانها أكثر من ٤٠٠ شركة أجهزة طبية في نحو ٥٠ تخصصًا في المجال بأكثر من ١٢ ألف موظف بالمدينة؛ وهو عدد لا نظير له في أي مدينة أخرى حول العالم في ذات المجال.

تعود جذور نجاح توتلينجين- الغنية بموارد خام الحديد والأخشاب- إلى ٣٠٠ عام؛ حيث اشتهرت بحرفة التعدين في ذلك الحين؛ حتى إنه نتج عنها في عام ١٨٠٠ أكثر من ٢٠ حدادًا مختصين بالمسامير والسكاكين، تجاوزوا ١٠٠ حدادٍ بعد مرور ٥٠ سنة. وفي عام ١٨٦٦ ، انطلق منها ثلاث مؤسسات متخصصة في حدادة السكاكين والمعدات الجراحية؛ لتصبح حرفة ذات أهمية بالغة لاقتصاد المدينة في القرن ١٩؛ حيث عاد إليها الحداد “Gottfried Jetter” الى مسقط رأسه توتلينجين، بعد أن أمضى وقتًا في عدة مدن أوروبية، تعلم فيها حدادة المعدات الجراحية؛ ليفتتح بها ورشة حدادة خاصة به، متخصصة في المعدات الجراحية؛ ليؤسس لاحقًا “Jetter & Scheerer”، المعروفة اليوم باسم “Aesculap AG” ، والتي احتفلت بعامها الـ ١٥٠ في عام ٢٠١٧ تحت مظلة”B.Braun”.

في عام ١٩٢١ ، أسس جورج هينكا ” Georg Henke “مصنعًا بقبو منزله في توتلينجين؛ حيث أنتج أول جهاز طبي؛ ليتحالف في عام ١٩٦٠مع مصنع المناظير البرليني ” Sass-Wolf ” ليؤسس الشركة المعروفة اليوم باسم: “Henke Sass, Wolf”

كذلك، بدأ حداد المعدات الجراحية ثيودور بيرختولد “Theodor Berchtold” خط إنتاجه في عام ١٩٢٢ في أرياف توتلينجين، وساعده على التوسع فيها أخوه، والتي تُعرف اليوم باسم “Berchtold” وتمتلكها شركة “Stryker”.

وعلى شاكلتها أسس الأخوة فريتز وغوتهيلف وفيلهلم مارتن في عام ١٩٢٣ ، شركتهم العامة الأخوة مارتن “Gebrüder Martin OHG” ، المتخصصة في المعدات الجراحية والمعروفة اليوم باسم: “KLS Martin Group”.

بعد الحرب العالمية الثانية- بين عامي ١٩٤٥ و ١٩٥٥ -تأسست ١٢ مؤسسة أخرى من ضمنها الشركة الرائدة؛ كارل شتورتز للمناظير الطبية”Karl Storz Endoskope”، التي أسسها كارل شتورتز مع ابنته، وتمتلكها اليوم زيبيل “Sybill Storz”؛ إذ كان كارل أيضًا حداد معدات جراحية.

؜  وهناك أيضًا قصص أخرى، جعلت الحاجة إلى التوسع- المبني على الموارد البشرية- أمرًا مُلِحًا؛ فتم افتتاح جامعة في منتصف المدينة؛ لتوفير الموارد البشرية، متخصصة في علوم الهندسة الطبية وفروعها تسع لنحو ٦٠٠ طالب، يتم تمويلها من نصف شركات الأجهزة الطبية الموجودة في توتلينجين.

ونتيجة لذلك، تراجع معدل البطالة في المدينة إلى ٢,٥٪؜ فقط، وأصبح عدد الوظائف المعروضة في ازدياد؛ ما ألجأ توتلينجين إلى استقطاب الأيدي العاملة لتغطية حاجاتها من الإنتاج ومواكبة التطور.

لقد اعتمدت توتلينجين منذ نشأتها على مواردها، وسواعد وعزم عوائلها، فصنعت منتجاتها التي من خلالها افتتحت وموَّلت جامعتها ومحورت تعليمها حول صناعتها، ولم تكن الانطلاقة صعبة؛ إذ أطلق كثير من هذه العوائل أعمالها في ورش وخطوط إنتاج في أقبية منازلهم.

الرابط المختصر :

عن عمر السحيم

ماجستير الهندسة الطبية من جامعة مونستر للعلوم التطبيقية المملكة العربية السعودية

شاهد أيضاً

الإدارة الذاتية

الإدارة الذاتية لفريق العمل

يخطئ من يظن أن مهمة المدير هي إدارة الأشخاص، فأكثر مهام المدراء أهمية وإلحاحًا في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.