مرصد ريادة الأعمال: السعوديون الأول بين من يملكون القدرة على بدء عمل تجاري في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

كشف تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال (GEM) في المملكة العربية السعودية لعامي 2018/ 19 أن ثلث البالغين من العاملين في الفئة العمرية من (18 – 64 عامًا) في المملكة يعتزمون بدء عملٍ تجاريٍ خلال السنوات الثلاث المقبلة، مشيرًا إلى أن 83% من البالغين عبروا عن ثقتهم العالية بقدرتهم على تأسيس مشروعٍ جديد، وهو الأعلى على مستوى المنطقة.

وقد تم الكشف عن التقرير أمس خلال المنتدى الخاص للكشف عن التقرير الذي عقده مركز بابسون العالمي لريادة الأعمال (BGCEL) وكلية الأمير محمد بن سلمان للإدارة وريادة الأعمال بفندق البيلسان بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية ، والذي قدم خلاله الدكتور عبد الله إلياس، الشريك المؤسس في شركة كريم، عرضًا رئيسًا أعقبته حلقة نقاشية حول النظام البيئي لريادة الأعمال في المملكة.

وأوضح نائب رئيس مجلس الأمناء في كلية الأمير محمد بن سلمان للإدارة وريادة الأعمال؛ فهد الرشيد: “أن أحدث دراسة للمرصد تكشف اليوم عن تنامي الوعي بثقافة ريادة الأعمال داخل المملكة، والتي تواصل نموها الواعد على مدى السنوات الثلاث الماضية، وما من شكٍ أن دعم النشاط الريادي في المملكة يعتبر ركيزة مهمة لرؤية المملكة 2030، وهنا يقدم التقرير رؤى فريدة حول سبل تعزيز القيادات الريادية لدى الشباب السعودي”.

وأبدت العميد المكلف لكلية الأمير محمد بن سلمان للإدارة وريادة الأعمال؛ الدكتورة أسماء صديقي  سعادتها بالتقرير الذي كشف أن “السعوديين أبدوا أعلى مستويات الثقة في قدراتهم على بدء عمل تجاري بين دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مشيرة إلى دور الهيئات الريادية الداعمة مثل “منشآت ” التي كان لها دور حاسم في تعزيز دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم.

وأشارت إلى تطور دور الأوساط الأكاديمية بشكل كبير في النهوض بريادة الأعمال، حيث تنامت الحاجة اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى للارتقاء بمنهجيات التعليم، وتطوير طرق تطبيقها، خاصة إذا ما علمنا أن قرابة ثلاثة أرباع رواد الأعمال، وأصحاب الأعمال السعوديين حاصلون على درجة الماجستير على الأقل.

وأوضح تقييم الخبراء حول الظروف الوطنية لريادة الأعمال أن ريادة الأعمال بالمملكة تلقى اهتمامًا إيجابيًا متصاعدًا في العامين الماضيين ، خاصة في مجال التشريعات والدعم الحكومي والبرامج الحكومية، وهما الأعلى تصنيفًا على مستوى المملكة، مشيرًا إلى دعم الشركات الجديدة والمتنامية كأولوية قصوى، وأكدوا على أهمية البرامج الحكومية في تحفيز هذه الشركات.

وأشار الرئيس التنفيذي لمدينة الملك عبد الله الاقتصادية؛ أحمد لنجاوي ” إلى أن نتائج تقرير المرصد تواصل تعزيز ثقتنا بمنظومة بيئة ريادة الأعمال السعودية، وإننا لنعتز بدورنا في تطوير هذه المنظومة الفريدة، والملهمة التي تحفز على الابتكار والإبداع، فضلًا عن كونها مصممة لتتيح فرص الاستثمار والتجربة للأصحاب المشاريع التجارية والمشاريع الناشئة داخل المملكة”.

وأشاد “لنجاوي” بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية مؤكدًا أنها “أصبحت عامل تمكين رئيس لقطاع ريادة الأعمال في المملكة، ومساهمًا رئيسًا في النتائج الناجحة التي تتحقق تباعًا لرؤية المملكة 2030”.

وأوضح أن “ريادة الأعمال تأتي في مقدمة أولويات المدينة الاقتصادية، ونحن نشارك بكثافة في دعم بناء القدرات البشرية، وتزويد الكوادر الوطنية بالمهارات التي يتطلعون لاكتسابها ليتمكنوا من إنجاح مشاريعهم المستقبلية” .

وقالت أستاذة ريادة الأعمال بكلية بابسون وعضو مجلس إدارة المرصد العالمي لريادة الأعمال؛ الدكتورة دونا كيلي : إن الحكومات يمكن أن تلعب دورًا رئيسًا في تعزيز روح المبادرة على المستوى البيئة المحلية،  والعمل على إزالة الحواجز أمام رواد الأعمال المحتملين، وتنفيذ السياسات والبرامج التي تسهل طريقهم.

وأضافت: بالنظر إلى رؤية 2030؛ نجد أن الحكومة السعودية تنظر إلى ريادة الأعمال كمساهمٍ رئيس في النمو الاقتصادي، وتنويع الصناعة، وخلق فرص العمل، وتعزيز القدرة التنافسية العالمية للمملكة العربية السعودية التي تمتلك القدرة على تولي الريادة في تنمية ريادة الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وعلى مستوى العالم كذلك”.

تقرير (GEM) في المملكة لعامي 2018 و2019م

يقدم تقرير  (GEM) – وهو التقرير الثالث من نوعه على التوالي الذي يصدره المرصد للبحث في المملكة العربية السعودية، وذلك بعد جمع البيانات السابقة على مدى العامين 2009 و2010 – صورة متكاملة عن ريادة الأعمال في المملكة العربية السعودية، ويتضمن: ذلك مقاييس للمواقف المجتمعية، والتصورات الذاتية والانتماءات المتعلقة بريادة الأعمال ومعدلات ريادة الأعمال عبر مراحل عملية متعددة، وصفات رواد الأعمال، بما في ذلك التركيبة السكانية والدوافع والطموحات، فضلًا عن خصائص أعمالهم، مثل: مستوى الابتكار ومشاركة الصناعة.

لمحات من التقرير

* سكان المملكة العربية السعودية من الفئة العمرية من 18-64 سنة، يعتقد الأغلبية منهم نحو 78٪ أن أولئك الذين بدأوا أعمالًا تجارية جديدة بنجاح يتمتعون بمستوى عالٍ من الوضع الاجتماعي والاحترام، ثلثي هؤلاء يعتزمون بدء عمل تجاري في مجالهم المفضل.

*  من الحقائق الإيجابية سهولة بدء الأعمال 65 ٪ والظهور المتكرر لأصحاب المشاريع الناجحة في وسائل الإعلام 71 ٪، وكلاهما زاد بأكثر من 4 نقاط مئوية عن العام السابق. ويعد الاهتمام الإعلامي برواد الأعمال في المملكة من بين الأعلى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

  • غالبية سكان المملكة (79% يعرفون شخصًا صاحب مشروع، ويرى معظمهم أن هناك فرصاً جيدة من حولهم يمكنهم استغلالها لبدء عمل تجاري (76٪)، وهذه المؤشرات هي الأعلى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
  • في العام 2018م، ما يزيد على 12% كانوا قد بدؤوا بالفعل مشروعهم الخاص منذ أقل من 3.5 سنوات. في حين أظهرت دوافع استغلال الفرص لدى 69٪ من رواد الأعمال، بزيادة طفيفة عن العام 2017م.
  • سجلت مدينة جدة أعلى معدل لنشاط ريادة الأعمال (TEA)، حيث قفزت إلى 23٪ في عام 2018م، في حين أظهرت الرياض أيضاً مستويات عالية في عام 2016 (20.5٪). هذا يشير إلى أن الرياض هي مركز راسخ لريادة الأعمال في حين أن جدة موقع يستقطب أصحاب المشاريع الجديدة.
  • غالبية رواد الأعمال (80٪) يعملون في قطاع السلع الاستهلاكية، بزيادة قدرها 8 نقاط مئوية عن العام 2017م. وكان الانخفاض عن العام السابق هو المشاركة في قطاع التحويل، ما يمثل أقل من 14٪ من نشاط ريادة الأعمال.
  • من المتوقع أن يقوم جميع رواد الأعمال الذين شملهم الاستطلاع خلال العام 2018م، بتعيين موظفٍ واحد على الأقل في السنوات الخمس المقبلة، مع توقع أن يقوم أكثر من 30 ٪ منهم بتوظيف ما يزيد على خمسة موظفين.
  • الابداع والابتكار في السوق صفة تتمثل في 37٪ من رواد الأعمال في المملكة العربية السعودية، حيث يعتبر بعض العملاء أو جميعهم أن منتجاتهم أو خدماتهم جديدة أو غير مألوفة.
  • رواد الأعمال يستفيدون من أحدث التقنيات لبدء أعمالهم، حيث أكد أكثر من 59٪ منهم أنهم يستخدمون تكنولوجيا تقل أعمارها عن خمس سنوات في أنشطتهم التجارية.

*  رواد الأعمال في المملكة العربية السعودية أصبحوا أكثر قدرة على المنافسة بشكل كبير خلال عام 2018م، حيث صرح أكثر من ضعف عدد رواد الأعمال (46٪) أنه لا يوجد أمامهم منافسون أو أن عددهم قليل مقارنة بالعام 2016م (21٪).

14.7 ٪ من الرجال، مقابل 8.5 ٪ من النساء، يعتبرون أنفسهم رواد أعمال. وهذا يمثل زيادة قياساً بالعامين السابقين بالنسبة للرجال، وانخفاض بالنسبة للنساء. تلعب الضرورة دوراً أكبر في الدافع لريادة الأعمال بين النساء أكثر من الرجال.

* بلغ متوسط عمر رواد الأعمال في المملكة 37 عاماً. وبشكل عام، يُظهر الملف العمري معدلات أعلى بين الفئات العمرية الأكبر سناً، ما يشير إلى أن هذا الفرد قد يكون لديه الموارد والخبرة والشبكات للاستفادة منها. لكنه يكشف أيضاً عن فرصة لتعزيز ريادة الأعمال بين الشباب.

* ثلاثة أرباع رواد الأعمال في المملكة حاصلون على شهادة الماجستير على الأقل.

في العام 2018م، 12 ٪ من البالغين في المملكة قدموا الأموال لرواد الأعمال – وهو أعلى مستوى بين البلدان التي تم تقييمها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. هذه الزيادة تم رصدها على مدى العامين السابقين، وهي تشير إلى تأثيرها في صعود مؤشر TEA.

 

  • الخبراء الذين تمت محاورتهم حول ظروف ريادة الأعمال في المملكة أشاروا إلى أن العام 2018م شهد إتاحة التمويل الكافي من المصادر غير الرسمية ومن المستثمرين في القطاع الخاص أيضاً على مستوى المملكة، لكن التمويل الجماعي والطروحات العامة الأولية كانت أقل شيوعا. وأضافوا أن رواد الأعمال لديهم موارد قوية تمكنهم من القيام بأنشطتهم التجارية، بما في ذلك الاتصالات والخدمات العامة المتطورة منخفضة التكلفة.
  • كشف الخبراء عن تنامي ثقافة ريادة الأعمال في المملكة مؤكدين حصول المواطن على الكثير من الدعم الذي يؤهله ليحقق النجاح من خلال الجهود المبذولة، والاعتماد على الذات، أو الاستقلالية وحس المبادرة.

عن مركز بابسون العالمي
مركز بابسون جلوبال لريادة الأعمال تحتضنه كلية الأمير محمد بن سلمان للإدارة وريادة الأعمال، وتأسس بموجب هبة من شركة لوكهيد مارتن.

ويعنى المركز بتطوير منظومة ريادة الأعمال، والارتقاء بها في المملكة العربية السعودية والمنطقة بشكلٍ عام، عبر تقديم الأبحاث ومناهج تعليم ريادة الأعمال، وبرامج التدريب والتطوير.

ومن أهم مجالات عمل المركز: تقرير مرصد ريادة الأعمال العالمي (GEM) في المملكة العربية السعودية، استضافة كبار المتحدثين والمؤتمرات الإقليمية حول ريادة الأعمال؛ تقديم برامج تثقيفية بريادة الأعمال لأصحاب الأفكار والشركات الناشئة؛ تقديم دراسات حول تطوير المشاريع في المملكة والبلدان المجاورة؛ ودعم الشركات التي يملكها طلاب كلية الأمير محمد بن سلمان ومساعدتهم على تطوير رواد الأعمال المستقبليين في المملكة.

عن كلية الأمير محمد بن سلمان للإدارة وريادة الأعمال
كلية الأمير محمد بن سلمان للإدارة وريادة الأعمال هي كلية التعليم العالي الأهلية الأولى في مجال ريادة الأعمال على مستوى المملكة العربية السعودية، وتقدم برامج الماجستير في إدارة الأعمال الموجهة للطلاب والطالبات على حدٍ سواء، وتقع في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية. تأسست الكلية بموجب اتفاق شراكة دولية بين شركة إعمار المدينة الاقتصادية وشركة بابسون العالمية (شركة مملوكة بالكامل بكلية بابسون بالولايات المتحدة الأمريكية) وشركة لوكهيد مارتن، تحت مظلة برنامج التوازن الاقتصادي في المملكة العربية السعودية ومؤسسة مسك الخيرية.

تقدم الكلية برنامج ماجستير إدارة الأعمال بدوام كامل مع فرص اكتساب الخبرات المهنية، كما تقدم برنامج الماجيستير للموظفين حيث يكون بدوام جزئي من الخميس للسبت مرتين شهرياً. ويقدم برامج أكاديمية ومناهج تعليمية وأبحاث علمية وممارسات عملية في مجال إدارة وريادة الأعمال وفق المعايير الدولية التي تعتمدها بابسون العالمية، وتجمع بين التَعَلُم والتدريب العملي.

وتُتِيح الكلية إطلاق مشاريع الطلاب الاجتماعية والتجارية الجديدة بهدف إتاحة المجال أمام المتميزين منهم في مجال ريادة الأعمال لتطوير مهاراتهم وقدراتهم، وتحفيزهم على بناء الشركات، وخلق فرص العمل تماشيا مع برامج التنوع الاقتصادي التي ضمن رؤية المملكة التطويرية 2030.

الرابط المختصر :

عن حسين الناظر

إعلامي ، كاتب وباحث متخصص في ريادة الأعمال. يعمل مديرًا لتحرير مجلة رواد الأعمال للشرق الأوسط وشمال أفريقيا

شاهد أيضاً

إنفوجرافيك| شروط تمويل مشروعك من مسرعة «مسك 500»

أطلق مركز المبادرات في مؤسسة محمد بن سلمان الخيرية «مسك الخيرية»، النسخة الثالثة من مُسرعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.