مدير المستقبل

مدير المستقبل.. مهارات للقرن الـ 21

بيئات العمل وطروفه، شأنها في ذلك شأن كل أمور الحياة، سريعة التبدل والتغير طوال الوقت، ومن ثم كانت الحاجة ماسة إلى مدير المستقبل، الذي لا يمكنه التكيف مع هذه التغيرات وتلك المستجدات فحسب، بل يمكنه، كذلك، التخطيط لها والتنبؤ بها.

كانت الألفية الجديدة حافلة بالعديد من التطورات والتغيرات الجذرية، والتي أمست بدورها جزءًا من الحياة اليومية للبشر، ومن ثم كان التأقلم معها، والتكيف مع معطياتها المختلفة هو الواجب الأول تقريبًا في هذا القرن الجديد.

وليست الإدارة وبيئات العمل عن هذا ببعيد، بل إن التغيير فيها، الذي أمسى أمرًا واقعًا وملحوظًا، حتّم على المدراء أن يغيروا من طرقهم، وأساليبهم في الإدارة؛ حتى يكونوا على قدر هذه التغيرات، ويتمكنوا من العبور بشركاتهم إلى بر الأمان، ويحققوا النجاحات والنتائج المرجوة.

حتمية التغيير:

تكمن المشكلة الأساسية للمدراء الذين يعدون أنفسهم للمستقبل في أنهم يعملون تحت ضغط معطيات الواقع الحالي، بمعنى أنهم يريدون أن يطرحوا طريقة جديدة وجذرية للإدارة، لكنهم يجدون أنفسهم في نهاية المطاف أسرى لظروف الشركة أو المؤسسة التي يعملون لصالحها.

لذلك؛ تكون الخطوة الأولى في طريق إعداد مدراء القرن الحادي والعشرين أن يتعلموا التوفيق بين ما يطمحون إلى تحقيقه، وبين ظروف عملهم، ومعطيات واقعهم.

وعلى الرغم من صعوبة إحداث أي نوع من التغيير والتبدل في نمط الإدارة، إلا أن المدراء المحنكين يعلمون أنه أمر حتمي وضروري؛ إدراكًا تامًا منهم بأن الطريقة التي يعاملون بها موظفيهم ستكون هي الطريقة ذاتها التي سيعامل بها الموظفون العملاء، وبالتالي يكون مستقبل هذه الشركة أو تلك مرهونًا بطريقة إدارة المدراء لدفة الأمور.

مهارات مدير المستقبل:

ثمة بعض المهارات التي يحتاج إليها مدير المستقبل حتى يتمكن من مجابهة تحديات القرن الحادي والعشرين، ومحاولة الصمود في وجه التغيرات الجذرية في بيئات العمل، وسنحاول الإشارة إلى بعض هذه المهارات.

مدير المستقبل

1- كن نموذجًا لموظفيك:

أفضل طريقة لدفع الموظفين إلى اتباع طريقة جديدة في العمل، وتبني أسلوب جديد في الإدارة، أن يجدوا مدراءهم يفعلون الأمر نفسه، لا يكتفون بالقول فقط، بمعنى أن المدير الأكثر تأثيرًا هو ذاك الذي يقرن قوله بالفعل، فهو أولًا يقول ما يفعل، وتاليًا يحفز موظفيه عن طريق تطبيق ما يقوله على نفسه.

2- تقدير الذات:

المدراء المُكَرّسون للمستقبل هم أولئك الذين يعرفون جيدًا نقاط الضعف والقوة لديهم، ويحسنون إدارة هذه الإيجابيات وتلك السلبيات لديهم، والأهم من ذلك أنهم لا ينتظرون من الآخرين أن يوجهوا إليهم أوامر، ويطلبوا منهم تعديل سلوكهم، بل يفعلون ذلك من تلقاء أنفسهم.

3- التعليم المستمر:

هل يقتنع مدير المستقبل بأن طريقته الحالية يجب أن تستمر للأبد؟ بالطبع هو لا يؤمن بذلك، بل يسعى إلى العكس، فيضيف لنفسه الكثير من المعارف والخبرات؛ حتى يكون إضافة حقيقية للمؤسسة التي يعمل لصالحها.

4- التكيف مع التغيير:

مدير القرن الحادي والعشرين لا يقاوم التغيير، وإنما يعمل في ظله، ويتأقلم معه؛ لأنه يؤمن بأن التغيير هو الشيء الوحيد الذي سيستمر في المستقبل، ومن ثم فإن امتلاك ناصية المستقبل، والظفر بما يطرحه من فرص وإمكانيات لن يكون متاحًا إلا عبر التكيف مع ظروفه ومستجداته المختلفة.

5- إدراك الواقع الحالي:

على الرغم من أن مدراء القرن الحادي والعشرين موجهون بشكل كلي صوب المستقبل، وناحية ما يطرحه الغد من فرص، إلا أنهم لا يغفلون الراهن، بل يأخذون من الأمر الواقع نقطة انطلاق لهم.

وعلى كل حال، فإن ما تم ذكره من مهارات ليس كافيًا ولن يكون طالما لم تكن هناك رغبة داخلية لدى هذا المدير أو ذاك في أن يخوض غمار المستقبل، ويعدل من طريقته؛ ليتمكن من الحصول على فرص وإمكانات المستقبل.

اقرأ أيضًا:

الموظف غير المرئي.. خطورة الغموض والتخفي!

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

تنمية مواهب الموظفين

تنمية مواهب الموظفين.. الاختلاف أولى خطوات النجاح

لا يقتصر دور المؤسسات على جلب الموظفين الأكفاء، وذوي الخبرات والمؤهلات العالية فحسب، بل إن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.