مخاطر التخطيط

مخاطر التخطيط.. تحديات وحلول

ما من مهمة من المهام، أو فائدة من الفوائد إلا ومحفوفة ببعض الأخطار، قد تقل حدتها أو قد تزيد تبعًا للكثير من الظروف والشروط، لكن وبشكل عام، كلما كانت الفائدة عظيمة كانت الأخطار عظيمة كذلك.

وعلى ذلك يمكننا الحديث عن مخاطر التخطيط؛ فعلى الرغم من أنه (التخطيط) ينطوي على الكثير من الفوائد، إلا أنه يأتي مصحوبًا ببعض الأخطار والسلبيات كذلك، وهي تتراوح، كما سنوضح ذلك لاحقًا، بين شديد الخطورة، ومتوسطها.

سنحاول، عبر هذا المقال، الإشارة إلى بعض هذه المخاطر التي تحيط بالعملية التخطيطية، محاولين، ما وسعنا الجهد، تقديم أفضل السبل، وأنسب الآليات للتعامل معها.

1- فقدان التلقائية:

إن أبرز ما يميز التخطيط، أنه يسير وفق أطر وخطوات محددة سلفًا وبدقة شديدة؛ لأنه إن لم يكن كذلك فسيفقد معناه، ولن يكون له من اسمه نصيب. يعني هذا، من بين ما يعنيه، أن متبعي الخطط سيفقدون العفوية، والتفاعل التلقائي مع معطيات اللحظة الراهنة.

ليس هذا فحسب، بل سيجد المتحجرون منهم، ومتبعو الخطط بشكل حرفي أنفسهم يفوتون عليهم الكثير من الفرص التي قد لا يجود بها الزمن مرتين.

إذن، فالمتزمتون في تطبيق الخطط، والمفرطون فيها سيُمنون بالخسران، مع اختلاف الخسارة بين هذين الضربين، لكنهما (المتزمتون والمُفرّطون)، والحق يُقال، طرفان احتاجا إلى واسطة، والواسطة المنشودة هنا، والمعوّل عليها هي المرونة، والتي يعتبر توفرها حلاً وتجاوزًا لكل مخاطر التخطيط.

إننا، بطبيعة الحال، لا يمكن أن نضع لك خطة لتكون صائد فرص ماهرًا، ولا انتهازيًا (بالمعنى الإيجابي لهذه الكلمة)، لكن كل ما بوسعنا فعله في هذا الصدد هو أن نضع لك خطة مرنة، وأن نلفت انتباهك شخصيًا إلى الأهمية الكبرى التي تنطوي عليها هذه المرونة.

2- الثقة الزائدة:

مرة أخرى نواجه نوعًا آخر من التفريط؛ فواضعو الخطط أو الموكل إليهم تنفيذها قد يثقون ثقة عمياء في كيفية معينة للتنفيذ، وهو الأمر الذي قد يكذبه الواقع بمعطياته المطّردة والمتراكبة.

ناهيك عن أن الثقة الزائدة _ والتي قد تكون غير مبررة في كثير من الأحيان_ في أن هذه الخطة ستوصلنا إلى الهدف المنشود، قد تردينا فريسة الخيبة والفشل، فربما لا تؤدي الخطة إلى تحقيق الأهداف التي وُضعت من أجلها؛ فمن الوارد جدًا أن تكون فاشلة أو اعتمدت على معطيات خاطئة، فكانت استراتيجيتها، بالتالي، خاطئة.

إن الذي يضع كل همه على تنفيذ هدف واحد فقط قد يحرمه ذلك من تحقيق الكثير من الأهداف، التي قد تكون أجدى وأنجع من هدفه الأساسي، خلال مسيرته في تنفيذ هذه الخطة أو تلك. وعلى المرء أن يضع خطته على منضدة النقد والتشريح طوال الوقت، وأن يُعدّل فيها كلما تطلب الأمر ذلك؛ فالثقة العمياء فيها يُفقدها جدواها، ويحرم صاحبها من تحقيق الكثير من الأهداف، سواء كانت أساسية أو ثانوية.

3- فقدان التحفيز:

من سلبيات الخطط المحكمة أنها تفقدنا روح التحفيز والمبادرة، وهذه خسارة كبرى؛ فتحقيق هدف من الأهداف يلزمه نوع من الإثارة والتحفيز، وهذا ما لن توفره لك خطة من الخطط.

فقدان الإثارة سيتبعه بالضرورة فقدان الكثير من الأفكار الجديدة، والمبادرات غير المألوفة؛ إن أحد أهم أسباب الإبداع هو طرق جادات غير مطروقة، وخوض غمار تجارب جديدة، ومخر عُباب المجهول؛ أملًا في الظفر بما قد يخبئه لنا المستقبل.

كل هذه المزايا، وهذه الروحية المفعمة بحب المبادرة والخطر، لن تكون موجودة في ظل خطة مُعروف، من خلالها، من أين ومتى وكيف نبدأ، وأين ومتى وكيف سننتهي. إن الخطة المرنة هي العلاج الناجع لتدارك مثل هذه الأخطار.

4- عدم تحقيق نتائج مُرضية:

قد تجلب لك خطة فاشلة لم تؤد إلى تحقيق النتائج المرجوة منها، غمًا نفسيًا، وحزنًا واكتئابًا، لكن هل يبدو هذا منطقيًا؟! بل لا يوجد شيء أكثر منطقية من هذا الطرح، فالذي يبذل جهدًا لتحقيق أمر ما ثم لم يظفر بمناه، يكون كمن يحرث في المياه.

وعلى الصعيد الآخر، إذا كانت الخطة منظمة ومرنة في ذات الوقت، فإنها ستضع أفكارك ومجهوداتك على الطريق الصحيح، دون أن تحرمك روح المبادرة، وحس الإبداع.

5- الوسيلة وليس الغاية!

ربما يؤدي التشديد المتواصل من قبل المُدراء والقائمين على أمر التخطيط في مؤسسة من المؤسسات إلى دفع الموظفين إلى اتباع كيفية التطبيق دون الاهتمام بفائدة هذه الكيفية، ولا بتحقيق الهدف.

إذا ألفيت نفسك مستغرقًا في الوسيلة بعيدًا عن الغاية التي من أجلها وُضعت الخطة أصلاً، فكن على يقين بأن أحلامك المستقبلية ستُصاب بالذبول، وأن طموحاتك وأمانيك ستذهب أدراج الرياح.

مخاطر التخطيط

المرونة.. جسر العبور للأمان:

لعل ما قد لاحظناه، خلال الطرح الفائت، أن كل خطر من مخاطر التخطيط يكون سببه، سواء كان ظاهرًا أو باطنًا، هو غياب المرونة في الخطة نفسها، أو المنفذين لها. ولكي نتدارك كل هذه الأخطار من البداية، يتعين علينا وضع خطة مرنة، وتدريب الموظفين على اعتبار الخطة مرشدًا لخطاهم، وأن التقيد الحرفي بما جاء فيها سيُفقد عملية التخطيط معناها وجدواها.

اقرأ أيضًا:

معوقات التخطيط.. عندما يصبح التفاؤل محض غباء

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

التخطيط لنجاح الشركات العائلية

التخطيط لنجاح الشركات العائلية.. أسس توريث القيادة

التخطيط لنجاح الشركات العائلية هو تخطيط للتعاقب، أي وضع الأسس والاستراتيجيات اللازمة لتحويل القيادة من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.