مبدأ باريتو

مبدأ باريتو.. فلسفة إدارة وتنظيم الوقت

وُلد “فيلفريدو فيديريكو داماسو باريتو” في إيطاليا عام 1848، وبعد 5 عقود اكتشف ملاحظة دقيقة تم تسميتها فيما بعد  “مبدأ باريتو”؛ والتي استنتج فيها أن جميع الأنشطة الاقتصادية يمكن أن تخضع لمبدأ 80/20.

إذًا ما هو هذا المبدأ الذي يعتبر شهيرًا إلى حد كبير؟ وكيف يمكن استخدامه في تنظيم الوقت وإدارته بطريقة فعالة؟

إن مبدأ باريتو هو المفهوم الذي طوره الاقتصادي الإيطالي في عام 1895 بعد أن لاحظ أن 80% من الأرض مملوكة لـ 20% فقط من السكان. ومن خلاله وضع استنتاجًا مفاده أن جميع الأنشطة الاقتصادية يمكن أن تخضع لهذا المبدأ.

أساليب العمل بنجاح عن بعد.. اليوجا واحترام وقت الفراغ كبداية (1-2)

أصبح فيلفريدو فيلسوفًا واقتصاديًا مهمًا؛ وخلّف وراءه “مبدأ باريتو” الذي يعتمد على التفكير في التوزيع غير المتكافئ. وبالتالي فإن هذه “الحقيقة العالمية” حول عدم توازن المدخلات والمخرجات أصبحت تُسند إلى اسمه، أو قاعدة 80/20.

العمل بمبدأ 80/20

وعلى الرغم من أن النسبة لا تصل دائمًا إلى 80/20؛ إلا أن هذا الخلل غالبًا ما يظهر في حالات العمل المختلفة:

• 20 % من مندوبي المبيعات يولدون 80% من إجمالي المبيعات.

• 20 % من العملاء يمثلون 80% من إجمالي الأرباح.

• 20 % من أكثر أخطاء البرامج المبلغ عنها تُسبب 80% من أعطال البرامج.

• 20 % من المرضى يمثلون 80% من الإنفاق على الرعاية الصحية (و5% من المرضى يمثلون 50% من جميع النفقات!).

مبدأ باريتو

أما بالنسبة للحياة الشخصية فيمكنك تقييم أسلوب حياتك على أساس “مبدأ باريتو” لعدم التكافؤ، بداية من امتلاكك للعديد من الملابس أو الأحذية إلا أنك تفضل قميصًا بعينه أو زوجًا معينًا من الأحذية دون غيره، وصولًا إلى التطبيقات الإلكترونية التي يزخر بها هاتفك الذكي، والتي لا تستخدم منها سوى نسبة مئوية محددة؛ لأسباب مختلفة.

وبالنسبة للعديد من الباحثين فقد نجحوا في تطبيق مبدأ باريتو الغريب هذا، على تنظيم الوقت وإدارته، سواء في العمل أو الحياة المنزلية؛ لكنه أظهر تقدمًا وتفوقًا واضحين في حياة المدراء الذين يعانون من التحديات المستمرة التي تتمثل في محدودية الموارد، والتعامل مع الكثير من الفرق في العمل، فضلًا عن لجوئهم للتفويض وإلا سيتم إسقاط المهمات دون تنفيذ.

العمل بنجاح عن بعد.. الإجازات للحفاظ على زيادة الإنتاجية (2-2)

هل أنت رائد أعمال؟ الإغراء موجود دائمًا لتجربة الجديد والمثير. لا يوجد شيء خطأ في ذلك؛ لكن الأمور تتلخص في أهدافك. هل تحاول تنمية عملك الحالي؟ لعلك الآن تتساءل: هل يمكن أن تساعدك عقلية 80/20 أو مبدأ باريتو في الاستمرار في التركيز على خطتك الاستراتيجية وقضاء وقت أقل في مطاردة الفرص الجديدة التي لا نهاية لها؟

بغض النظر عن موقفك من المهم أن تتذكر أنه لا يوجد سوى الكثير من الدقائق في الساعة، وساعات محددة في اليوم، وأيام في الأسبوع؛ لذا يمكن أن يساعدك مبدأ باريتو في رؤية ما هو في صالحك، خلاف ذلك ستكون فريسة سهلة لقائمة من المهمات التي لا تنتهي.

كيف ينطبق مبدأ باريتو على إدارة الوقت؟

تنص هذه القاعدة على أن 20% من أنشطتك ستشكل 80% من إنتاجك. على سبيل المثال: “إذا كان لديك قائمة من 10 عناصر للقيام بها فإن اثنين من هذه العناصر ستكون لهما قيمة أكبر من العناصر الثمانية الأخرى مجتمعة”.

بمعنى آخر: يجب أن يأتي 80% من إنتاجك عن طريق 20% من وقتك؛ لكن لا تقلق إذا لم تصل إلى هذه الأرقام بعينها، علمًا بأن الفكرة ذاتها تتمحور حول عدم توزيع معظم الأشياء بالتساوي.

هل هذا يعني أنك يجب أن تعمل أقل من ذلك؟ ليس بالضرورة. بدلًا من ذلك يشجعك مبدأ باريتو على التركيز بشكل أكبر على الأشياء الأكثر أهمية، وتأتي في المقام الأول المهام التي تساعدنا في الوصول إلى أهدافنا.

أضرار العمل المتواصل.. توقف عن المثالية

بالنظر إلى أننا رواد الأعمال نعتقد أنه يمكننا فعل أي شيء بمفردنا، يمكن القول إن مبدأ باريتو هو أفضل أسلوب لإدارة الوقت تحت تصرفنا، ويمكنك الاعتماد على الخطوات التالية:

  • أعد التفكير في قوائم المهام الخاصة بك

مع وضع مبدأ باريتو في الاعتبار قد يكون هذا هو الوقت المناسب لتغيير كيفية إنشاء قوائم المهام الخاصة بك. عادةً ما تتكون هذه القوائم من عناصر بسيطة، وقد لا تكون أهم الأشياء التي يجب عليك القيام بها.

يجب أن تعكس قوائم المهام الخاصة بك أولوياتك؛ ولكن أيضًا يجب أن تأخذ في الاعتبار ما إذا كان الجهد الضروري يستحق القيام به.

من أجل تحقيق أقصى استفادة من مبدأ باريتو، والذي سيساعدك في إدارة الوقت بشكل أفضل؛ ابدأ تحديد أولويات ما تحتاج إلى القيام به بناءً على مقدار الجهد المبذول.

قم بترقيم هذه العناصر من واحد إلى 10؛ بحيث تتطلب واحدة أقل قدر من الجهد. بعد ذلك ضع في اعتبارك النتائج الإيجابية المحتملة من القيام بهذه الأشياء. قم بتسمية هؤلاء من 1 إلى 10، بحيث يكون لـ 10 أكبر تأثير.

إعادة تنظيم الوقت.. كيف تعود من جديد؟

مع هذه النتائج فإن الخطوة التالية هي إنشاء تصنيف جديد للعناصر في قائمة المهام الخاصة بك. اقسم مقدار الجهد على النتائج المحتملة. يمنحك هذا ترتيب الأولوية الذي تحتاجه لإدارة الوقت بشكل أكثر فعالية وزيادة النتائج. امنح الأولوية للعناصر التي تحقق أفضل النتائج بأقل جهد، ويمكن تأجيل أو حذف العناصر الأخرى التي تتطلب المزيد من الجهد مع نتائج قليلة من قائمة المهام الخاصة بك.

مبدأ باريتو

  • تقييم جميع مهامك وتقييم أهدافك

هناك طريقة أخرى تتمثل في تحديد 20% من مهامك التي ستنتج 80% من نتائجك. يمكنك تحقيق ذلك من خلال طرح أسئلة مثل:

  1. هل أعتبر جميع مهامي ووظائفي عاجلة؟
  2. هل أضيع الكثير من الوقت في مهام محددة؟
  3. هل تساعدني هذه المهمة في الوصول إلى أهدافي؟
  4. هل أنا أكثر شخص مؤهل للوظيفة؟ أم يجب أن يكملها شخص آخر؟

بعد تقييم مهامك ستحتاج أيضًا إلى تقييم أهدافك، وحينها سترغب في صرف الانتباه إلى نسبة 20% من أنشطتك التي سوف تساعدك في تحقيق هدفك.

  • اعرف متى تكون أكثر إنتاجية

لدينا فترة زمنية تكون فيها أكثر انتباهًا وتركيزًا وحيوية. البعض منا على استعداد لبدء يوم مشرق ومبكر، والبعض الآخر أكثر إنتاجية في الليل.

أفضل تطبيقات لإدارة الوقت وتحسين النتائج

  • تخلص من المشتتات التي تقاطعك كثيرًا

نحن محاطون بالمشتتات، سواء كان ذلك إشعارًا بالبريد الإلكتروني، أو مكالمة هاتفية، أو طرقًا على بابك، أو إنشاءات تجري عبر الشارع من مكتبك.

يؤكد مبدأ باريتو أنه يمكنك تقليل هذه المشتتات من خلال تطبيق قاعدة 80/20؛ حيث يمكنك عمل سجل للمقاطعات لتدوين ما يشتت انتباهك بشكل متكرر، وبالتالي يمكنك مراجعة هذه العناصر فيما بعد والتخلص منها.

اقرأ أيضًا:

إلى أي مدى نجحت استراتيجيتك لتوفير الوقت؟

كيف تعيد ترتيب أولوياتك؟

تقنيتان لتطوير العادات اليومية.. كيف تكون ناجحًا؟

الرابط المختصر :

عن لمياء حسن

حاصلة على شهادة في الإعلام المرئي، مقدمة برامج سابقة في إحدى الإذاعات المصرية الشهيرة، عملت بالصحافة الورقية والإلكترونية العربية لمدة 9 سنوات. تتقن اللغة الكورية والإسبانية إلى جانب الإنجليزية.

شاهد أيضاً

تنظيم الوقت بين الوظائف المتعددة

تنظيم الوقت بين الوظائف المتعددة.. استراتيجية التوازن

إن العمل في وظائف متعددة ليس بالأمر غير المألوف؛ سواء كنت تدخر المال أو تبدأ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.