مبدأ الندرة

مبدأ الندرة.. كيف تُوجه العملاء لصالحك؟

منذ زمن بعيد، قال الكاتب والفيلسوف الراحل غلبرت كايث تشيسترتون: “الطريقة لحب شيء ما هي إدراك أنه قد يُفقد”، وعلى الرغم من أن هذا الكلام نطق به شاعر وفيلسوف وليس رجل تسويق أو إدارة، إلا أنه ينطوي _إن نحن وسّعنا دلالته_ على منهج وطريقة تسويقية مكتملة الأركان، وفريدة أيضًا.

يميل الناس، في الغالب، إلى ترك ما ضمنوا الحصول عليه، إلا أنهم يفعلون العكس مع الأشياء النادرة، والفريدة من نوعها، فلو نظرنا، مثلاً، إلى العروض المختلفة، والمناسبات التي تكون السلع فيها متاحة بأسعار مختلفة، فسنجد أن هناك زحامًا شديدًا للحصول عليها؛ لأنها بهذه السمات وبذلك السعر لن تكون متوفرة فيما بعد.

لكن هنا لا يكون مبدأ الندرة هو العامل المؤثر، أو محرك الأحداث، فربما يكون السعر هنا هو البطل، لكن في حالة تلقيك مكالمة من شخص مجهول فإنك ستضحي بالمحادثة مع ذاك الشخص الذي تحدثه الآن وجهًا لوجه من أجل مخاطبة هذا الشخص المجهول الذي يتصل بك.

هنا يلعب مبدأ الندرة دوره الأساسي، فاتخاذ القرارات يكون مدفوعًا بالتخوف من الأشياء التي قد تخسرها أكثر من تلك التي قد تربحها. إنك حين تطلب أو تبحث عن سلعة نادرة فإنك، في الواقع، لا تريد السلعة في ذات نفسها، وإنما تريد أن تجنب نفسك جملة الخسائر التي قد تتعرض لها إذا لم تحصل على هذه السلعة.

التأثير والندرة.. كيف تدفع الناس لإطاعتك؟

تكمن الميزة الأساسية لمبدأ الندرة في القدرة على التأثير في الناس، ودفعهم في الاتجاه الذي تريد، فإذا أردت من عملائك المحتملين أن يتهافتوا على اقتناء سلعتك، فما عليك سوى إشعارهم بأنها ستنفذ في وقت معين، ولا سبيل للحصول عليها فيما بعد. إن ما تفعله بالضبط هنا هو وضع هؤلاء العملاء تحت ضغط الندرة.

ولا يتوقف الأمر على التسويق فحسب، بل إنه من الممكن فعل ذلك، أي استخدام مبدأ الندرة في الحياة بشكل عام، فإذا كنت مثلاً مديرًا وأردت من مرؤوسيك إطاعتك؛ فما عليك سوى وضعهم تحت ضغط الندرة، وإشعارهم بمدى الخسارة التي ستلحق بهم إن لم يفعلوا هذا الأمر الذي تطلبه منهم.

مبدأ الندرة

الندرة والخطأ الثمين:

يمكن القول إن المسوقين الماهرين لا يفوتون على أنفسهم فرصة استخدام أي وسيلة قد تجدي معهم نفعًا، ومن هذه الفرص التي يحسنون استخدامها جيدًا فكرة أو قاعدة الخطأ الثمين، وهو تلك القاعدة التي تشير إلى أن وقوع عيب في صناعة أحد المنتجات قد يجعله ثمينًا ونادرًا، وبالتالي يكون الطلب عليه عاليًا.

وهذه القاعدة تُستخدم بشكل قوي ومؤثر مع أولئك الأشخاص الذي يهوون جمع الأشياء النادرة، واقتناء الفريد من الأشياء، كأن يدفع أحدهم الكثير من الأموال مقابل الحصول على طابع بريدي غير واضح المعالم، أو قطعة نقدية مصكوكة مرتين.

هكذا، يمكن استخدام قاعدة “الخطأ الثمين” في توجيه الناس الوجهة التي نريد، ودفعهم لاتخاذ القرارات التي رسمنا لهم اتخاذها.

إن الناس عندما يتخذون قرارًا من القرارات فإنهم لا يتخذونه بمعزل عن العوامل والمؤثرات الخارجية، وإن كان صحيحًا أن هذه الأشياء الخارجية ليست هي العامل الوحيد المؤثر، إلا أنها العامل الأكثر تأثيرًا في أغلب الأحيان.

ومن ثم، يمكن اعتماد مبدأ الندرة كاستراتيجية وكمنهج تسويقي، بل يمكن، في حال استخدامه الاستخدام الأمثل، جني الكثير من الأرباح، والتأثير في القرارات الشرائية التي يتخذها عملاونا المحتملون.

اقرأ أيضًا:

سطوة المحبة.. كيف تكون سلاحًا تسويقيًا؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

عملية الشراء

عملية الشراء.. كيف يقتني الناس احتياجاتهم؟

عملية الشراء هي واحدة من بين أهم المراحل التي يريد المسوقون دفع العملاء للوصول إليها؛ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.