العمر المناسب للمناصب الإدارية

ما هو العمر المناسب للمناصب الإدارية؟

هذا سؤال تفرض إجابته علينا الوقوع في فخ النسقية والتحدد؛ فالحق أنه ما من جواب عن سؤال: ما هو العمر المناسب للمناصب الإدارية؟ إذ قد تكون مديرًا جيدًا وأنت في الخمسين وربما وأنت في العشرين، والعكس أيضًا صحيح.

إذًا، وبشكل مبدئي، يمكن القول إنه ليس هناك عمر مناسب لتولي المناصب الإدارية؛ فعمرك لا يعني أحدًا في الواقع، ومن المريب أن تشترط بعض المؤسسات سنًا معينة لتولي هذا المنصب أو ذاك.

ومن ثم فإن الخبرات ومستوى النضج العقلي والذكاء العاطفي هي العوامل الحاسمة التي يجب الركون إليها عند اختيار مدير ما.

اقرأ أيضًا: إعادة تدوير الموظفين.. خطورة مستقبل محتوم

التنوع العمري والمؤسسات الحديثة

ثمة ظاهرة في المؤسسات الحديثة تواتر الباحثون على الإشارة إليها وهي فكرة التنوع العمري الشديد والمتباين؛ فالمؤسسة الواحدة قد تتوفر على موظفين ما بين العشرين والثلاثين، وفي الوقت نفسه لديها موظفون تتراوح أعمارهم بين الخمسين والسبعين، لا سيما أن هناك من يفضلون العمل حتى بعد سن التقاعد المحدد.

هذه الظاهرة _أي التنوع العمري_ أمر واقع من جهة، وثمة الكثير من العوامل التي أدت إليها؛ منها، على سبيل المثال لا الحصر، انخفاض معدلات الوفاة، تقدم الطب، ازدياد الاهتمام بالصحة.. إلخ.

وهي ذاتها الظاهرة، من جهة أخرى، التي تعرقل تقديم أي إجابة واضحة وقاطعة عن السؤال المطروح على بساط المناقشة هنا: ما هو العمر المناسب للمناصب الإدارية؟

فشئنا أم أبينا سنجد أشخاصًا متفاوتي الأعمار، وقد تضطر المؤسسة _وربما تذهب طواعية_ إلى اختيار شخص حديث أو طاعن في السن، والأمر محكوم بعوامل كثيرة لا مجال لبسط القول فيها.

اقرأ أيضًا: استراتيجية إدارة الموارد البشرية.. هل تعرف أسرار موظفيك؟

العمر المناسب للمناصب الإدارية

ما هو العمر المناسب للمناصب الإدارية؟

وبينما نحن نضرب أخماسًا في أسداس محاولين الإجابة عن هذا السؤال قد يجدر بنا الإشارة إلى مسألة جد مهمة في تحديد العمر المناسب لتولي منصب إداري، وهي نوعية الإدارة ذاتها.

فالإدارات غير متشابهة؛ وبعضها، على سبيل المثال، يتطلب رجلًا كبيرًا في السن وراسخ الفكر ذا هيبة ووقار، وبعضها الآخر يتطلب شخصًا محنكًا، عليمًا بالأمور والمسائل الفنية في العمل فقط.

ولنشبع الكلام أكثر حول هذه المسألة لعله يساعدنا في الإجابة عن السؤال: ما هو العمر المناسب للمناصب الإدارية؟ فإذا كنا نتحدث عن إدارة فنية تعني بالفهم الدقيق لتفاصيل العمل، وإدارة أصول الشركة، والعمليات والأنظمة الأخرى، فقد لا يكون شرطًا أن يتولاها شخص كبير السن، وإنما قد يصلح لها شخص في العشرينات أو مطلع الثلاثينيات.

لكن إذا كنا نتحدث عن إدارة الأفراد، فمن المحتمل _إن لم يكن مرجحًا_ أن يكون الشخص الكبير في السن هو الأنسب؛ ذلك لأن السن الكبيرة قد تضفي عليه نوعًا من الوقار والهيبة؛ ما يمكّنه من إمضاء أمره، وجبر الآخرين على الانصياع له.

وهو الأمر الذي لن يكون ممكنًا لو تولى إدارة الأشخاص مدير قريب منهم في السن، وقتها سوف يتعاملون معه كند وليس كمدير، وتلك مسألة على قدر كبير من الخطورة.

اقرأ أيضًا: تخطيط الموارد البشرية.. توقع المتطلبات المستقبلية

العمر المناسب للمناصب الإدارية

المهارات الشخصية

لكن المعيار السابق المتعلق بأنماط الإدارة ليس كفيلًا وحده، والحق يقال، بتقديم جواب شاف عن سؤال: ما هو العمر المناسب للمناصب الإدارية؟ إذ قد يكون لدى حديث السن من الهيبة والوقار وقوة الشخصية ما ليس لدى نظيره ممن هو في الستين أو السبعين.

ما الأمر إذًا؟ إن المعيار الحاسم على ما يبدو في الإجابة عن السؤال: ما هو العمر المناسب للمناصب الإدارية؟ هو محاولة فحص المهارات الشخصية: من قدرة على الاستماع، وحل المشكلات، والتفكير العملي والمنهجي، والتعامل على الناس، والانفتاح، والذكاء العاطفي.. إلخ، واتخاذها معيارًا معتمدًا في الاختيار.

عسانا بهذا القول ننحو نحو تنحية العمر وتقليل الأهمية المرهونة به على حساب المهارات الشخصية، وهو ما نريده حقًا.

فحين تفاضل المؤسسة بين مجموعة من المرشحين لمنصب إداري معين عليها ألا تفكر في العمر وإنما في المهارات الشخصية التي يتوفر عليها كل مرشح على حدة.

ثم في مرحلة تالية من الاختيار تتم مقاربة هذه المهارات مع المهام التي ستوكل إلى هذا المدير الذي يراد تعيينه. ليس للعمر من أهمية كبرى، ولا ينبغي الركون له وحده أثناء عملية الاختيار، ذاك ما هو نستطيع قوله اختصارًا كإجابة عن سؤال: ما هو العمر المناسب للمناصب الإدارية؟

اقرأ أيضًا:

ما هي التحديات أمام الموظفين الأوائل في الشركات الناشئة؟

أهمية تدريب الموظفين أثناء العمل  

تعامل المدير بذكاء.. كيفية الخروج من المواقف الصعبة

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

سعادة الموظفين

قياس سعادة الموظفين.. نهج الإدارة الناجحة

تعتني الإدارة أو قيادة الشركات، مهما بلغ حجمها، بمدى سعادة الموظفين، بل توفر لهم بيئة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.