ما لا تعرفه عن الإبداع

ما لا تعرفه عن الإبداع.. أساطير يجب التخلص منها

التجريب والتوجه إلى مشكلة من المشكلات وبذل الجهد في محاولة إيجاد حل لها، والتكرار المفرط للحلول بأشكال مختلفة ربما يكون هذا هو ما لا تعرفه عن الإبداع ؛ فالكثير من الأفكار أو التصورات التي نملكها عن الإبداع والمبدعين مبنية، في الأغلب، على مصادر سطحية، ولا علاقة لها بالواقع.

فإذا تأملنا، على سبيل المثال، تاريخ المبدعين والمبتكرين مثل: توماس إيدسون، ستيف جوبز، هنري فورد وغيرهم لتبين لنا، بشكل لا لبس فيه، أن الابتكارات لا تحدث فجأة، ولا يتم التوصل إليها بين عشية أو ضحاها، وإنما بذل كل واحد من هؤلاء المبدعين قصارى جهده لتقديم حل ناجع لمشكلة تؤرقه شخصيًا أو تؤرق المجتمع ككل أو بعض قطاعاته أو فئاته.

ومن هنا، فمن الممكن القول إن المشكلات هي وقود الإبداع، وهي الحافز الأول والأساسي لجعل الناس يفكرون في طريقة مناسبة لحلها، ومن ثم جاز لنا القول، كذلك، إن العالم مدين لمشكلاته أكثر مما هو مدين لمبدعيه؛ صحيح أن هؤلاء المبتكرين سهلوا الحياة وجعلوها أيسر، إلا أن ذلك لم يكن متصورًا بدون المشكلات التي تعترض طريقنا يومًا بعد آخر.

اقرأ أيضًا: تحويل الأزمات إلى فرص.. فن الحصول على المكاسب الخفية

أساطير الإبداع

لا تظهر الفكرة الجيدة من العدم، هذا أيضًا من بين ما لا تعرفه عن الإبداع ، فكل إبداع أو ابتكار هو، من حيث الأصل، بمثابة الثمرة النهائية لسلسة طويلة من التجريب، والعمل المضني والتكرار.

يكرر المبدعون عادة تجاربهم، لكن من بين ما لا يعرفه الكثيرون أن النتائج الأولية قد لا تكون مبشرة، سوى أن الإصرار على النجاح، ومحاولة تجريب الكثير من الأمور قد يقودنا في النهاية إلى ابتكار كبير.

كما أن الابتكار الجديد غير مقطوع الأواصر بكل ما سبقه من إبداعات وابتكارات، ولكن المسألة في كل ابتكار تكمن في الكيفية التي يتم بها تأطير المشكلة والتعامل معها، ليس هذا فقط، بل إن العثور على المشكلة والتنبؤ بأثرها في المستقبل واحد من بين أهم المهارات المطلوبة للإبداع.

اقرأ أيضًا: التعامل مع العملاء عن بعد.. خيار الضرورة!

وفي الغالب يتم تطوير الابتكار والدفع به قدمًا عبر العمل والتنفيذ؛ إذ لا علاقة للإبداع بمجرد التفكير النظري البحث؛ وإنما هدف كل ابتكار أو إبداع هو تسهيل حياة الناس، وتذليل الصعاب أمامهم.

ما لا تعرفه عن الإبداع

 

الإبداع رحلة نحو المجهول فلا تنتظر “جودو”

الإبداع، من حيث الأصل أي من حيث هو كذلك، رحلة نحو ما لا نعرف، رحلة إلى المجهول، ومن ثم فلا مرشد لنا في هذه الرحلة سوى أن نجرّب، وألا نستبعد أي احتمال من الاحتمالات.

لكن الأمر الذي يجب أن ننطلق منه هو العمل على حل مشكلة محددة، فهذه المشكلة هي البداية، لكن بعد ذلك كل شيء سيكون مجهولًا تمامًا.

اقرأ أيضًا: الابتكار وريادة الأعمال.. مأساة التكرار!

من بين ما لا تعرفه عن الإبداع كذلك أن العمل على حل مشكلة معينة قد يقودك إلى التوصل إلى فكرة جديدة أهم وأقيم من تلك التي تحاول لها، فعلى سبيل المثال ابتكر مبدعو موقع “فليكر” أداة لمشاركة الصور كجزء من لعبة على الإنترنت كانوا يعملون عليها، وفي النهاية أدركوا أن هذه الأداة قد تكون أكثر قيمة من اللعبة، وهو الأمر الذي قادهم إلى إنشاء موقع لمشاركة الصور.

وهكذا لا يأتي جودو أبدًا، فالبطل الوحيد في الإبداع هو التجريب وهو ذاك البطل الحاضر منذ البداية.

اقرأ أيضًا:

المنظمة الابتكارية.. الإبداع كحل نهائي

مراحل التفكير الإبداعي.. المشكلات وقود الابتكار

أبطال الإبداع.. كيف تُحوّل أفكارك إلى منتجات؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

وزارات مستحدثة في المملكة

وزارات مستحدثة في المملكة.. إعادة هيكلة جديدة

يأتي موضوع «وزارات مستحدثة في المملكة» امتدادًا لخطة إعادة الهيكلة الشاملة التي ينتهجها خادم الحرمين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.