مارسيليو فيسينو

مارسيليو فيسينو.. الرجل الذي اقتفى أثر أفلاطون

ليس مارسيليو فيسينو أول من اقتفى أثر كاتب أو فيلسوف آخر، أو قرر أن يعيد إحياء فلسفة قديمة منسية. إن عمل هذا الرجل مع الفلسفة الأفلاطونية يشبه الغوص صوب الأعماق والخروج بالأفكار التي تعين على فهم الواقع.

واشتغاله على الأفلاطونية كان اشتغالًا تأويليًا، ومن المعروف أن كل تأويل خروج بالنص عن فحواه، وهو (التأويل) مسألة ذاتية، أو بالأحرى إسقاط النص (المؤول) في فخ الذات التي تؤوله.

فمثلًا كان مارسيليو فيسينو ذا توجه مسيحي لاهوتي؛ لذلك حاول تخريج الأفلاطونية في صورة مسيحية، أو اعتبرها _ومعها الفلسفة القديمة ككل_ بمثابة تمهيد للاهوت المسيحي بشكل عام. وجادل مارسيليو فيسينو بأنه وجد في العقيدة الأفلاطونية الحجج الفلسفية العقلانية لدعم اللاهوت المسيحي.

ولكي تفهم أن التأويل عملية ذاتية، يمكنك أن تقارن هذه القراءة لأفلاطون التي قدمها فيسينو بالقراءة التي قدمها له نيتشه، وهي تلك القراءة التي تذكرني باشتغال ماركس على نصوص هيجل، فهيجل الذي قدمه ماركس لم يكن هيجل الذي نعرفه تمامًا، حتى لقد قيل إن ماركس أعاد قلب الهيجلية؛ فالجدل الهيجلي في الماركسية يسير على قدميه بعدما كان يسير على رأسه. أي أن الماركسية نزعت القشرة المثالية عن الجدل الهيجلي.

وباختصار، استغل مارسيليو فيسينو المسحة المثالية في فلسفة أفلاطون وحاول من خلالها أن يعقلن اللاهوت المسيحي، كما أنه أعظم ممثل لتلك النزعة الإنسانية الفلورنسية التي لا تزال، مع جيوفاني بيكو ديلا ميراندولا، أصل الأنساق الفكرية الكبرى لعصر النهضة وفلسفة القرن السابع عشر، فكر فقط في جيوردانو برونو أو كامبانيلا.

ويحتفي «رواد الأعمال» بمناسبة مرور ذكرى ميلاد مارسيليو فيسينو (19 أكتوبر 1433م) بذكر بعض محطات حياته وطرفًا من سيرته الذاتية، وذلك على النحو التالي:

اقرأ أيضًا: ويليام موريس وتطوير نظرية الصنعة اليدوية

  • وُلد مارسيليو فيسينو في 19 أكتوبر 1433م، في فيجلين، جمهورية فلورنسا [إيطاليا].
  • كان فيسينو ابنًا لطبيب كان على دراية بالحاكم الفلورنسي وراعي تعلم Cosimo de ‘Medici.
  • تلقى تعليمه التقليدي في الآداب الإنسانية في جامعتي فلورنسا وبيزا، ودرس الطب لفترة وجيزة في بولونيا.
  • بعد تدريبه في اللغة اللاتينية وآدابها، درس مارسيليو فيسينو الفلسفة والطب الأرسطي، ربما في فلورنسا.
  • ثم اكتسب معرفة دقيقة باليونانية؛ من أجل قراءة وتفسير الفلاسفة الكلاسيكيين في نصوصهم الأصلية. وبدعم من Cosimo de ‘Medici وخلفائه، كرس ما تبقى من حياته لترجمة وتفسير أفلاطون والمدرسة الأفلاطونية اللاحقة، التي حاول فكرها الاندماج بشكل أوثق مع اللاهوت المسيحي.
  • عندما قرر كوزيمو إعادة تأسيس أكاديمية أفلاطون في فلورنسا، اختار فيسينو رئيسًا لها.
  • بناءً على طلب وبدعم من Cosimo de ‘Medici، أتقن مارسيليو فيسينو اليونانية بسرعة وبدأ برنامجًا طموحًا للترجمة: Homer وHesiod وProclus وCorpus Hermeticum وPlotinus وPlato.
  • بدأ ترجمة أفلاطون في عام 1463، واكتملت حوالي عام 1470، وطُبعت في عام 1484، وكانت أول ترجمة كاملة لأفلاطون إلى لغة غربية، واُستخدمت لعدة قرون.
  • أنتج فيسينو أيضًا ترجمة لمجموعة من الوثائق اليونانية الهلنستية التي عثر عليها ليوناردو دا بيستويا فيما بعد باسم Hermetica، وكتابات العديد من الأفلاطونيين الجدد، بما في ذلك Porphyry وIamblichus وPlotinus.
  • في عام 1462 أصبح فيسينو رئيسًا لأكاديمية فلورنسا الأفلاطونية التي تقع في فيلا ميدتشي في Careggi، خارج فلورنسا، وأصبحت واحدة من أهم المراكز الفكرية في أوروبا.
  • تتضمن ترجمات فيسينو العديدة من اليونانية إلى اللاتينية بعض الكتابات الأفلاطونية الحديثة والمسيحية المبكرة، وقبل كل شيء، الأعمال الكاملة لأفلاطون والأفلاطونية المحدثة في القرن الثالث.
  • شدد مارسيليو فيسينو على التوافق التام بين الفلسفة والدين، والتناغم بين الفلسفة الأفلاطونية والوحي المسيحي بشكل خاص. إنه في الأساس تعليق لاهوتي على عقيدة أفلاطون وإثبات لوجود الروح وخلودها. من وجهة نظر فيسينو، كانت الفلسفة القديمة جزءًا من عملية الوحي الإلهي وأُعدت لمجيء المسيح.
  • تم تعيين فيسينو كاهنًا في عام 1473 ثم تم تعيينه لاحقًا كمسؤول كنيسة في كاتدرائية فلورنسا.
  • سمحت المناصب الكنسية المختلفة لمارسيليو فيسينو بتكريس نفسه بالكامل بين عامي 1474 و1497 للترجمات اللاتينية لأفلوطين، وبروكلوس، وسينيسيوس، وبورفيري، وسيلوس، وديونيسيوس.
  • من بين كتاباته الأصلية “اللاهوت الأفلاطوني”، وهي في الواقع دراسة فلسفية للروح، و”كتاب عن الدين المسيحي” وهو الأكثر أهمية. كما عبر عن فكره أيضًا في مجموعة من الرسائل وفي “ثلاثة كتب عن الحياة”.
  • تقاعد في ريف توسكان بعد طرد ميديتشي من فلورنسا في عام 1494، وتوفي مارسيليو فيتشينو في الأول من أكتوبر عام 1499 في فلورنسا.

اقرأ أيضًا:

آلفين توفلر.. لا نهاية للتاريخ

لويس أراغون.. المثقف الذي لم يتخل يومًا عن الإنسان

أنطونيو تابوكي.. الدفاع عن الحق والإنسان

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

معرض 30*30

85 مشاركًا بـ 600 لوحة.. انطلاق معرض 30*30 في الخبر

انطلق معرض 30*30 الفني، بنسخته الثالثة، وشكّل خلال هذه الانطلاقة هويته بثبات معلنًا _هذه المرة_ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.