مؤتمر تكنولوجيا البترول 2020.. رؤية واقعية وطاقة مستدامة

في ظل تعالي الأصوات في شتى بقاع العالم التي تطالب بضرورة حماية البيئة، والآثار السلبية للصناعة، جاء مؤتمر تكنولوجيا البترول 2020 ، والذي يختتم فعالياته ،اليوم الأربعاء، وتستضيفه شركة أرامكو، ويقام في مركز معارض الظهران الدولية إكسبو بالدمام.

وأتي هذا المؤتمر برؤية جديدة وواقعية في الوقت ذاته؛ إذ يذهب إلى أن هناك مفهوم خاطئ يتداول بكثرة وهو ذاك الذي يطالب بحتمية التخلي عن مصادر الطاقة التقليدية ؛ والذي من العسير التخلي عنها في الوقت القريب على الأقل، ناهيك عن أن التحول إلى الطاقة البديلة سيستغرق وقتًا طويلًا.

ومن هنا وضع مؤتمر تكنولوجيا البترول 2020 رؤيته للعمل على جلب التكنولوجيا إلى قطاع الطاقة والبترول، والعمل على المزاوجة بينهما؛ إذ من خلال هذا الدمج بين الأدوات والعطاءات التقنية الحديثة سيمكننا العمل على استدامة الطاقة، وحماية البيئة من أضرار وأخطار الصناعة.

ومن نافل القول إن هذا التوجه الذي يتبناه المؤتمر يعتبر بمثابة حل وسط بين أولئك الذين يفرطون في استخدام الطاقة، وما ينتج عن ذلك من أضرار وأخطار على البيئة والمجتمع، وبين ذاك التيار الآخر الذي ينادي بالتخلي عن استخدام الطاقة التقليدية والتوجه صوب الإنتاج النظيف، والطاقة النظيفة.. إلخ، ليس هذا فحسب، بل أنه من بين ما يميز توجه المؤتمر أن كل رؤاه وأهدافه واقعية.

ومن هنا كان الحل الوسط والاستراتيجي، أيضًا، هو العمل على جلب التكنولوجيا إلى قطاعات الطاقة، والبترول، وشتى المجالات التي يمكن أن تحدث ضررًا أو تجلب خطرًا على كلٍ من البيئة والمجتمع.

الآثار الإيجابية لاستخدام التكنولوجيا:

هناك الكثير من المكاسب والفوائد التي يمكن تحقيقها من خلال استخدام التكنولوجيا أو، بالأحرى، إدماجها في مجالات الطاقة والبترول، ومن بينها: توفير الطاقة في الأوقات الصعبة، بل وتوفيرها بأسعار مناسبة كذلك.

ولعل ذلك هو ما قصده ياسر الرميان؛ رئيس شركة «أرامكو»، خلال كلمته  في مؤتمر تكنولوجيا البترول 2020، حين ذهب إلى ضرورة تطبيق التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في قطاع الطاقة، مؤكدًا دورها في استدامته؛ ليستطيع تأمين الطاقة حتى في الأوقات الصعبة.

وأضاف أنه من الضروري استغلال التكنولوجيا للتخفيف من الأثر البيئي للنفط والغاز، وتوفير طاقة بأسعار مناسبة، وهو ما سيوفر فرصًا كبيرة للشركات العاملة في قطاع الطاقة العالمي؛ لإحراز التقدم في تلبية التطلعات بخصوص مزيج طاقة نظيف وصديق للبيئة.

التحول الرقمي:

ومن بين الجهات التي شاركت في مؤتمر تكنولوجيا البترول الدولي الثاني عشر (IPTC)، شركة “مايكروسوفت العربية” كشريك للتحول الرقمي، لاسيما وأن المؤتمر يهدف إلى نشر أفضل القدرات الرقمية، والممارسات الجديدة والحالية لقطاعي “النفط والغاز”.

من جانبه، قال المهندس ثامر الحربي؛ رئيس شركة “مايكروسوفت العربية”، إن اختيار مايكروسوفت من قِبل أهم المؤتمرات المتعلقة بتكنولوجيا النفط والصناعات البترولية، يؤكد دورها المحوري في رقمنة أهم القطاعات الاقتصادية على مستوى العالم، خاصة في ظل توجه المملكة إلى إدراج التحول الرقمي في صناعتها النفطية من خلال «أرامكو».

ودعا «الحربي» ممثلي صناعة النفط والغاز المشاركين في المؤتمر والمعرض المصاحب له، للاستفادة من تطبيقات شركة “مايكروسوفت العربية” وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة والتحوّل الرقمي المصاحب لها.

وأوضح عمر صالح؛ المدير الإقليمي للطاقة والتصنيع لدى مايكروسوفت في الشرق الأوسط وإفريقيا، أن شراكتهم مع مؤتمر تكنولوجيا البترول سيبرز القدرات الرقمية والقيادة السحابية للشركة في صناعة النفط والغاز، مضيفًا أن “هناك مجموعة من التجارب الناجحة في هذا الإطار مع عدد من الشركاء المتخصصين في هذه الصناعة الحيوية”.

وأضاف أن المؤتمر يعتبر فرصة عالمية لمناقشة موضوعات واتجاهات الصناعة، وتبادل الخبرات والتجارب، وتقديم أحدث تقنيات وابتكارات مايكروسوفت التي أثبتت قدرتها الرقمية على تحفيز صناعة قطاع الطاقة.

واستضافت الشركة جميع الجلسات التقنية الرقمية عبر (ePosters ) و التي تسمح للمشاركين في المؤتمر بتحميل ملصق المؤتمر إلى الملصقات الإلكترونية، ومكتبة الملصقات العلمية على الإنترنت، ومن ثم مشاركتها مع العامة؛ من خلال توفير مكتبة مفتوحة الوصول، وذلك باعتبارها راعي التحول الرقمي للحدث.

تقنيات جديدة لـ «أرامكو»:

كما أعلنت شركة أرامكو خلال معرض تكنولوجيا البترول 2020، عن 3 تقنيات حديثة في مجال تكنولوجيا النفط.

وقالت أرامكو: إن التقنيات الحديثة في مجال تكنولوجيا النفط، رفعت نسبة اتخاذ القرار بنحو 50 – 60%، موضحة أن تلك التقنيات موجودة في 13 مركزًا بحثيًا في العالم، تعمل على ابتكار التقنيات الحديثة، منها مركزان بالمملكة (الظهران – وثول).

ولفتت الشركة، خلال عرض لها في ركنها المقام في معرض تكنولوجيا البترول 2020، إلى أنه تم استحداث التقنيات الحديثة في صناعة النفط، في مراكز الأبحاث والتطوير داخل المملكة، وخارجها في المراكز المنتشرة حول العالم.

وذكرت أن التقنيات الـ3 الجديدة تتمثل في تطوير الواقع الافتراضي، والواقع المعزز لتدريب الكوادر البشرية، ومحاكاة الحقول والآبار لدعم إدارة المكامن النفطية (البر، والبحر).

تكنولوجيا البترول 2020

تكنولوجيا البترول ورؤية 2030:

وانطلقت فعاليات مؤتمر تكنولوجيا البترول_ الذي يُعقد في المملكة العربية السعودية للمرة الأولى، تخت عنوان «نحو رؤية مزدهرة.. عصر جديد للطاقة»، وهو الأمر الذي يُعد انعكاسًا لرؤية المملكة 2030؛ حيث استعرض المؤتمر الجهود المستمرة في صناعة النفط؛ لجعل رؤية الطاقة العالمية ورؤية المملكة حقيقة واقعية.

لاسيما وأن المملكة العربية السعودية تتمتع بأكبر احتياطيات للبترول في العالم، كما تحتل موقعًا فريدًا يلتقي عند النقطة التجارية والثقافية لأوروبا وإفريقيا وآسيا، مما يجعل المملكة موقعًا مهمًا ومناسبًا لواحد من أكبر المؤتمرات الدولية وأكثرها شهرة في هندسة البترول.

ومن جانبه، أشاد صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز؛ وزير الطاقة، خلال كلمته، بالمؤتمر والقائمين عليه، مؤكدًا أن أعمال مؤتمر تكنولوجيا البترول الدولي 2020م تنسجم مع رؤية سمو ولي العهد والمتمثلة في رؤية المملكة 2030.

يشار إلى أنه شارك في المؤتمر الدولي الثاني عشر لتكنولوجيا البترول (IPTC)، أكثر من 8000 مشارك وزائر؛ للتعرف على التقنيات الجديدة والناشئة، من خلال المتخصصين وصناع القرار في مجال الطاقة.

وصاحب المؤتمر معرضٌ على مساحة 6900 متر مربع يضم أكثر من 250 شركة تعرض أحدث المنتجات والتقنيات، وهو ما يعطي الحدث أهمية كبيرة على المستويين الإقليمي والدولي.

ورعى مؤتمر تكنولوجيا البترول أربع منظمات وجمعيات صناعية كبيرة، وهي: الجمعية الأمريكية لعلماء الجيولوجيا البترولية (AAPG)، والرابطة الأوروبية لعلماء الجيولوجيا والمهندسين (EAGE)، وجمعية الجيو فيزيائيين الاستكشافيين، وجمعية مهندسي البترول.

اقرأ أيضًا:

اليوم.. اختتام فعاليات مؤتمر تكنولوجيا البترول 2020

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

نادية أحمد وعامو

نادية وعامو: في اليوم الوطني 90 إعلاء مكانة المرأة السعودية

قالت سيدة الأعمال نادية وعامو إن اليوم الوطني 90 هو مناسبة عظيمة تعيد إلى الأذهان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.