ليفربول.. والإدارة الناجحة

من وجهة نظري، كان فوز ليفربول على برشلونة في الدور قبل النهائي لأبطال دوري أوروبا معجزة على الأقل في العقود الكروية الأخيرة، فكان ليفربول مهزومًا في المباراة الأولى بنتيجة ثقيلة، ومن أقوى فرق العالم “برشلونة”، الذي يُعد- بحد ذاته- منتخبًا للعالم، ثم يلعب مباراة العودة في غياب اثنين من أهم نجومه، ومع ذلك يهزم برشلونة هزيمة ثقيلة، كفلت صعوده للنهائي.

في صباح يوم المباراة، تذكرت مقالًا في جريدة المساء المصرية عام 1986م، بعنوان “مارادونا وإنجلترا اليوم في كأس العالم”، وكان اللقاء أيضًا في الدور قبل النهائي للعام المذكور بين الأرجنتين وإنجلترا؛ حيث كانت الأولى في ذلك الوقت تلعب بمبدأ One Man Show؛ أي إنَّ مارادونا هو الفريق وليس عضوًا من أعضائه. تذكرت ذلك لوجود ميسي “الأرجنتيني”؛ اللاعب الأفضل في العالم بين صفوف برشلونة، وهو ما يبدد جميع أحلام، بل وأوهام المنافس في التعادل فقط، وليس الفوز.

ولكن كل ذلك لم يكن ليعني شيئًا أمام فريق ليفربول؛ صاحب الميزات التالية:
– يقوم على مبدأ “فريق العمل”، الذي يتفق جميع أعضائه على شيء واحد؛ هو تحقيق الهدف.
– لعب المباراة وهو يؤمن بمبدأ “لا يأس مع الحياة، ولا حياة مع اليأس”، وأن ما يوجد في النهر، قد لا يوجد في البحر.
– لديه من الكوادر من حيث المستوى والمهارة، ما يعوض به غياب الكوادر الرئيسة وفي أصعب الظروف.
– حرص منذ البداية على إقناع منافسه بأنه يلعب للفوز، وأنه لا يهتم باسم المنافس الذي أمامه بما يمتلكه من أسماء؛ هي بالتأكيد الأكبر في عالم كرة القدم.
– لديه جمهور مساند، يثق في فريقه باختلاف ثقافاتهم وجنسياتهم ودياناتهم.

بالإضافة إلى عنصر التوفيق، طبقت إدارة فريق ليفربول، كل عوامل الإدارة العامة في تكوين هذه التوليفة، بتخطيط جيد، وتوجيه سليم وتنظيم مثالي، كما طبقت المبادئ الثلاثة الرئيسة لإدارة المشاريع التي يتوقف نجاحها على الاستثمار الأمثل لعناصر الأدوات؛ وهي: الأدوات (Tools)، الإمكانيات الفنية (Techniques)، والرقابة (Monitoring).

إدارة المشاريع
إنني دائمًا ما أتخذ من مجال كرة القدم مثالًا عن الحديث عن الإدارة الناجحة بصفة عامة، أو إدارة المشاريع بصفة خاصة؛ لأن البعض يرى أن المباريات- وخاصة الهامة منها- هي بمثابة مشاريع يجب إنجازها بنتائج محددة في أوقات محددة، وبأدوات معروفة، وتقنيات واضحة، فكل الفرق تتكون من أحد عشر لاعبًا، وتلعب على مستطيل أخضر واحد بنفس المواصفات والأبعاد، ولكن الفارق الأساسي بين إدارة كل فريق والآخر، يكمن في كيفية إدارة هذه التوليفة من اللاعبين، واستخدام الطريقة المُثلى لتحقيق الهدف المنشود من مزج المكونات البشرية والمادية المتاحة؛ وتلك تقريبًا هي خلاصة علم الإدارة.

الرابط المختصر :

عن قاسم منصور

استشاري الدراسات وتخطيط وتطوير الأعمال

شاهد أيضاً

القائد الخدوم

القائد الخدوم.. بوصلة الإدارة القوية

القيادة هي الخدمة؛ هل ترى أن هذا القول مقبولاً؟ بالطبع كثيرون سيعتبرون أن هذا الرأي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.