نماذج الأعمال

لماذا تفشل بعض نماذج الأعمال؟

عندما يتخذ المبادر أو ريادي الأعمال القرار ببدء تصميم نموذج عمله يضع في حساباته نسبة من المخاطرة المدروسة، والتي تختلف من مبادر إلى آخر في حجمها ومقدارها، وعادة ما تحدد هذه النسبة مقدار تحمل ألم الخسارة المتوقعة وحجم تلك الخسارة وما يترتب عليها من تبعات مالية واجتماعية يمكن للمبادر تقبلها والتعايش معها، إلا أن هذه الحسبة يمكن أن تتأثر بعدة عوامل؛ من أهمها: الوقوع في حب فكرة نموذج العمل، والتفاؤل المفرط، وعدم تقدير الدراسة الواقعية لاختبار فكرة نموذج العمل وإثبات صحة فرضياتها، فكما نعلم أن نموذج العمل يبقى فكرة مبنية على افتراضات ما لم يتم اختباره وإثبات صحة تلك الافتراضات.

وهذه العوامل قد يظهر تأثيرها في كامل نموذج العمل، فيصبح الخلل ظاهرًا وجليًا يمكن اكتشافه في مراحل مبكرة من عمر المشروع، فتتم معالجته والعمل على تقليل أثره، وقد يقتصر على حجر أو أكثر من حجارة بناء النموذج، وهنا تكمن صعوبة اكتشافه وتشخيصه بدقة، وتحديد مصدره ومسبباته، وهو ما قد يؤدي بالنهاية إلى فشل نموذج العمل كليًا وعدم استمراره.

لذلك وجب على المبادر أو الريادي العمل بجهد أكبر قبل وأثناء وبعد تصميمه لنموذج العمل، واختبار صحته وصلاحيته بالطرق المنهجية المعروفة قبل بدء تنفيذه على أرض الواقع، ومن أهم الأسباب المؤدية لفشل نماذج العمل:

عدم ملاءمة المنتج للسوق، أو ما يسمى في مجال الشركات الناشئة “الفشل في تحقيق توافق المنتج مع السوق” (Failure to achieve product-market fit)، ويحدث هذا عندما تُبنى القيمة المقدمة على تحقيق أو تلبية احتياجات أو رغبات فعلية وواقعية لدى شريحة العملاء المستهدفة، وهذا غالبًا ما يحدث بسبب التركيز الشديد على المنتجات والخدمات، والوقوع في حب ما تقدمه من مميزات ومواصفات، وإهمال الجانب الحقيقي لصنع الطلب عليها قبل عرضها، وهو الفهم الحقيقي لحاجة ورغبة العملاء والتأكد من أن ما يقدمه نموذج عملك يحقق لهم مكاسب كبيرة أو يزيل عنهم متاعب أكبر، وإلا سوف يفشل النموذج حتى وإن كان يقدم منتجات جيدة.

هشاشة نموذج العمل وعدم انسيابيته أو تكامل أحجار بنائه سبب آخر لفشل نموذج العمل، فلا يضمن تحقيق توافق المنتج الجيد مع السوق نجاح النموذج ما لم تتحقق له القدرة على البقاء والاستدامة من خلال عناصر داعمة بالنموذج، كعدم تحقيق عوائد أو تدفقات نقدية تولد دخلًا محققًا للربح أكبر من المصروفات، أو عدم التوفيق في اختيار القنوات الصحيحة والمناسبة للوصول إلى شريحة العملاء المستهدفة، وصنع خلل في بناء العلاقات المناسبة معهم.

وعدم التوظيف الأمثل للموارد المتاحة أو تقدير الموارد المطلوبة بشكل دقيق، وعدم القدرة على بناء شراكات فاعلة وبناءة؛ أو التركيز على أنشطة غير ذات جدوى أو قيمة مضافة للعميل أو لنموذج العمل، كلها مؤشرات تدل على هشاشة في نموذج العمل حتمًا ستؤدي إلى فشله.

ومن أسباب فشل نماذج العمل أيضًا: إهمال التهديدات الخارجية في بيئة نموذج العمل، وعدم ادراك أهمية دراستها، وتحليل كامل جوانبها المؤثرة في نموذج العمل، تأثيرًا مباشرًا أو غير مباشر، فعدم الاهتمام بدراسة المنافسين ومراقبة تحركاتهم التي قد تؤثر في القيمة التنافسية لنموذج العمل، وتقلب موازين المنافسة لصالح منافسين حاليين، أو منافسين يدخلون السوق حديثًا بقيمة مضافة وميزة تنافسية أكثر تفضيلًا لدى العملاء، كذلك التغيرات المستمرة والمتسارعة والتقلبات في سلوك المستهلكين كعملاء، تشكل تهديدًا خطيرًا على نموذج العمل إن لم تؤخذ بعين الاعتبار، كما يمكن أن يكون للتغييرات في البيئة الكلية، بالإضافة إلى الاتجاهات التكنولوجية والتنظيمية والمجتمعية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية المتغيرة، تأثيرات كبيرة في جدوى نموذج العمل، في كل من المستقبل القريب والبعيد، فالمسح والتحليل المستمر لبيئة نموذج العمل يجعل التعامل مع التهديدات أكثر فاعلية من التعامل معها بعد وقوعها بدون استعداد أو توقع مسبق.

والتنفيذ الضعيف أو السيئ لنماذج العمل يُعد كذلك من أهم أسباب فشلها، فإذا لم تتوافق موارد نموذج العمل مع عناصره بشكل صحيح كان عرضة للفشل؛ لذا وجب اتباع نظام مراقبة ومتابعة مستمر؛ لقياس عوامل نجاح النموذج وضمان التوافق الصحيح، والعمل بمبدأ استباقي للتحسين المستمر.

وبما أن الضد بالضد يُذكر فإن من أهم عوامل نجاح نماذج الأعمال:

1. الحرص على ملاءمة المنتج للسوق، أو تحقيق توافق المنتج مع السوق.

2. الحرص على تكامل عناصر نموذج العمل وانسيابية تدفق العمليات من خلالها.

3. الحرص على دراسة وتحليل بيئة نموذج العمل، وتحصينه ضد التأثير السلبي للتغيرات المستمرة فيها.

4. الحرص على التنفيذ الصحيح وفق ضوابط ومعايير متابعة وتحكم وتحسين مستمر.

اقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن فهد حسين المالكي

ماجستير إدارة الأعمال | مدرب معتمد ومستشار تطوير أعمال

شاهد أيضاً

أشهر سيدات الأعمال في العالم

أشهر سيدات الأعمال في العالم.. نماذج ملهمة للعمل الريادي

لا توجد “عصا سحرية” تنقلك دون عناء إلى عالم ريادة الأعمال الحر، وبالنسبة للبعض فإن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.