كورونا

لقاح كورونا.. هل يعيد الأمل للبشرية؟

لم يسبب أي حدث في عام 2020 خوفًا وجزعًا كما فعل تفشي فيروس كورونا “كوفيد 19” الذي أصاب ما يقارب 24 مليون شخص و800 ألف حالة وفاة على مستوى العالم.

‏ وما زال هذا الفيروس يمثل تحديًا كبيرًا للعلماء؛ ليجدوا لقاحًا ناجعًا يطمئن العالم ويخرجهم من حالة الخوف والهلع التي أصيبوا بها على مدى سنة كاملة؛ حيث يظل العلم هو النافذة الأكثر أملًا في محاربة الأمراض و الأوبئة.

في هذا السياق، أطلت علينا شركة “فايزر” الأمريكية، في بداية شهر نوفمبر، بالتعاون مع شركة “بيونتيك” الألمانية، بخبر الوصول إلى لقاح كورونا ناجح بنسبة 90%، وكذلك أكدت شركة “مودرنا” الأمريكية _في منتصف نوفمبر_ نجاح لقاحها بنسبة 94%.

‏ لم تكن مهمة العلماء لإيجاد لقاح لفيروس كورونا سهلة، ‏إلا أن التحدي الأكبر يكمن في استراتيجية إيصال هذه اللقاحات إلى ملايين المرضى، خاصة لمن هم على حافة الموت، ‏هنا يكون السؤال الأكثر إلحاحًا: كيف تلعب سلسلة الإمداد دورها الاستراتيجي في إيصال اللقاحات إلى المستفيدين؟! 

‏ إن نقل وتوزيع وحفظ هذه اللقاحات يتطلب استراتيجية سلاسل التبريد السريعة (Agile Cold Supply Chain)؛ لذا يتم شحنها من مصادرها الأساسية عبر الجو، ‏وهذا يحتاج إلى أن تكون المطارات المستقبلة مهيأة ومعتمدة لتلقي مثل تلك اللقاحات.

وسيكون الحفاظ على سلسلة التبريد (Cold Supply Chain) مسألة حاسمة بالنسبة للقاحات “كوفيد 19″؛ حيث يمثل مشكلة كبيرة في أجزاء كثيرة من العالم؛ وذلك لأنه يجب الحفاظ على درجات حرارة منخفضة، سواء تم توصيل اللقاح إلى مدينة غنية ومكتظة بالسكان أو منطقة ريفية فقيرة قليلة السكان.

ولتجنب تلف هذه اللقاحات؛ يجب على مُصنّعيها التأكد من أنهم يستخدمون أجهزة شحن حرارية وحاويات خاصة يتم التحكم في درجة حرارتها ومعتمدة لتلبية اللوائح الدولية للتعامل مع المنتجات الحساسة لدرجة الحرارة، مثل ممارسات التوزيع الجيدة في الاتحاد الأوروبي وإدارة الأدوية الفيدرالية الأمريكية (GDP)، ومعايير منظمة الصحة العالمية، والاتحاد الدولي للنقل الجوي للمنتجات الحساسة لدرجات الحرارة.

ونظرًا لوجود عدد قليل من المزودين الذين يصنعون حلول الشحن والتغليف المعتمدة؛ فإن الإمداد المستمر لمثل هذه الحاويات سيكون تحديًا بالغ الأهمية ويتطلب بيئة يتم التحكم في درجة حرارتها (-70 درجة مئوية)؛ لإطالة مدة الشحن إلى أكثر من 10 أيام.

وهنا نتساءل: ربما لا تواجه الدول الغنية مشكلة في إيجاد الموارد المالية لمثل هذه اللقاحات وإيصالها إلى مرضاهم، ولكن من ينظر إلى الدول الفقيرة و الأكثر فقرًا؟، وهل يبرهن القرن الواحد والعشرون على إنسانيته؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.

اقرأ أيضًا:

نظرة الإسلام لريادة الأعمال

المواطنة.. وجائحة كورونا

المرأة السعودية.. ورؤية 2030

الرابط المختصر :

عن الدكتور موسى صالح الحداد

مستشار سلاسل الإمداد والجودة

شاهد أيضاً

ريادة الأعمال

نظرة الإسلام لريادة الأعمال

يتداول الناس حاليًا، حادث الرسوم المسيئة لسيد الخلق أجمعين صلى الله عليه وسلم، وقد انتشرت …

2 تعليقان

  1. من الجميل ان نرى مفكرين يربطوا العلوم الادارية لحل مشاكل معاصرة و مستحدثة لخدمة المجتمع. مقالة طيبة بارك الله فيكم.

  2. باسل المسقطي

    شكر وتقدير للكاتب الدكتور موسى على هذا المقال المهم. أتفق مع الكاتب بأن جائحة الكورونا كوفيد 19 قد أحدثت الكثير من التغييرات وكان هناك ومازال خوف وجزع كبيرين.

    وسبحان الله على مقدرة هذا الفايروس الذي حيّر العلماء رغم التقدّم العلمي الكبير.

    وقد يعتقد البعض أن الأمر قد إنتهى فهو ليس كذلك وهناك الكثير من التغييرات والتحديات المستقبلية. منها على سبيل المثال لا الحصر الذي تتطرّق له الكاتب وهو أهمية التجهيز المناسب لإستلام اللقاحات لما لهذه اللقاحات من ظروف تخزين خاصة جداً. وكما تفضّل الكاتب بأنه ولله الحمد قد تكون دولنا قادرة على التحكم في عملية إستلام وتوزيعه. في المقابل كان الله في عون الدول الفقيرة وغير القادرة على إستيعاب العملية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.