كوفيد

كُوفيد مُفيد لمن يُريد

في الوقت الذي يتجنب فيه معظم سُكان الكرة الأرضية متابعة أرقام وإحصائيات وأخبار جائحة كُوفيد-19وتأثيرها المؤلم في حياتهم اليومية، يرى قليل من رواد الأعمال المِنَح في المِحَن، ويفكرون فيما هو قادم من صناعات وقطاعات ستزدهر في العالم الجديد جرًّاء كوفيد-19.

يدرس رواد الأعمال سلوك المستهلك الذي تأثر بكوفيد-19؛ ليصمموا منتجاتهم وخدماتهم تبعًا لذلك؛ فالزبون سيهتم بالسعر مقابل القيمة، وسيكون أكثر تحفظًا تجاه الإنفاق، وسيشتري على قدر حاجته، دون تبذير أو إسراف، وسيتجه للشراء عبر الإنترنت، وسيدفع معظم مشترياته بالبطاقات والمحافظ الإلكترونية.

ستكون الجوانب الصحية في محور اهتماماته، عند شراء السلع والخدمات، وسيقلل الاعتماد على التعليم التقليدي، وسيتجه غالبًا إلى التعليم عن بُعد؛ كونه يلبي متطلبات المستقبل.

الطعام الصحي

وبمرور الوقت، ستزيد ثقافة الاهتمام بممارسة الرياضة، والطعام الصحي المتوازن الطازج على حساب الطعام المحفوظ وسريع التحضير، وربما نرى التوجس من الإقبال على المولات والأسواق المزدحمة لتلافي الازدحام، وأيضًا لارتفاع أسعارها.

قطاع جديد مثل التعليم عن بُعد، كان يواجه صعوبات جمَّة في قبول العامة له، لكنه الآن سيكون هو الأصل، بينما سيكون الفرع هو الحضور والمشاركة وجهًا لوجه مع المُعلم والمُحاضر في المدارس والجامعات.

دور الذكاء الاصطناعي

منذ سنوات، كان الإنسان الآلي (الروبوت) والطائرات بدون طيار (الدرونز) أشهر أمثلة للذكاء الاصطناعي؛ أما بعد كوفيد-19 فسوف تغطي تطبيقاته كثيرًا من أنشطة حياتنا اليومية؛ مثل تحليل البيانات العملاقة، والتعرف على وجوه الأشخاص بدقة عالية وربطها بهوياتهم الحقيقية، كما ستأتي البيانات ببساطة من أي جهاز اتصال؛ مثل الهاتف المحمول، والواي فاي، والبلوتوث.

وعلى غرار التعليم عن بُعد، ستنتعش الاجتماعات والمؤتمرات والتدريب والعمل، فسهم شركة “زووم”- المنظمة للاجتماعات الافتراضية- زاد منذ بداية العام الحالي بنسبة 74%.

كذلك، ستنتعش الرعاية الصحية، وتشخيص الأمراض، ووصف الدواء ووصفات الطهي، والإرشاد والاستشارات التسويقية والمالية والفنية والإدارية والقانونية، وغيرها، إضافة إلى التسلية، والترفيه، والألعاب، وتطبيقات الجوال، والتمارين الرياضية، وحتى السياحة، سيكون معظمها افتراضية أوعن بُعد.

كوفيد

المستلزمات الطبية

المستلزمات الطبية التي اختفت فجأة من الأسواق، أو تضاعفت أسعارها؛ كالكمامات، والقفازات، والكحول، والمطهرات، والصابون الطبي، والمناديل المبللة، كلها ستجد رواجًا، كما ستزيد خدمات التوصيل، من الطلبات البسيطة من البقالة إلى الطلب من “أمازون” و”سوق” و”نون” و”جوميا”.

ولم تكن مفاجأة، عندما وظفت أمازون 175 ألف موظف جديد للعمل في مستودعاتها؛ لتواكب حجم الطلبات المتزايد، في الوقت الذي ربح فيه مؤسسها 25 مليار دولار إضافية.

ستنتعش شركات الاتصالات والإنترنت لتخدم الحياة الافتراضية المقبلة للبشر ولتدعم كل ما هو أونلاين، كما ازدادت بالفعل ثقافة الزراعة المنزلية، فنجد الآن من يأكل مما زرعته يداه في محيط منزله؛ مثل الحديقة، أو الشرفة، أو السطح.

الأشغال اليدوية

زادت مبيعات مستلزمات الحياكة المنزلية والأشغال اليدوية التي يتعلمها أو يتقنها البعض لمحاربة المكوث بالمنزل، وانتعشت القراءة عبر الكتب الإلكترونية والصوتية أكثر من الورقية، كما زادت معدلات شراء معدات “العمل من المنزل”؛ مثل أجهزة الكمبيوتر المحول، والطابعات، والهواتف المحمولة، وأجهزة الألعاب، ومستلزمات المطبخ التي تسهل على الأطفال مساعدة أمهاتهم إتقان فنون الطبخ؛ وذلك استثمارًا للوقت الطويل الذي يقضونه بالمنزل.

كل ما سبق، ليس ملاحظات عابرة، أو تكهنات محتملة، بل هي مشاهدات متفحصة من رواد الأعمال، الذين يسعون إلى مشروعات مجدية تُحسِّن جودة الحياة، وتحل المشاكل المجتمعية؛ مثل ما فعل أسلافهم في أزمات سابقة.

اقرأ أيضًا:

مستقبل الامتياز التجاري

أخطار الهواتف الذكية في زمن كورونا

الأجهزة الطبية.. وآلية تسعيرها بألمانيا

الرابط المختصر :

عن نبيل محمد شلبي

الدكتور نبيل محمد شلبي، خبير دولي في نشر ثقافة ريادة الأعمال وتنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة، حاصل على درجة دكتوراه الفلسفة بالهندسة الصناعية من كلية الهندسة بجامعة المنصورة. كتب مئات المقالات التي تستهدف تنمية الشباب وتوجيه بوصلتهم نحو المستقبل بالعمل والإنتاج. مؤسس ورئيس دار المستثمر العربيArab Entrepreneur House للخدمات الاستشارية. يتمتع بخبرة واسعة في تقديم حلول مبتكرة للحكومات والمؤسسات والمنظمات غير الربحية والجامعات بالعديد من الأقطار العربية في تصميم وتنفيذ وقياس ومراقبة برامج الابتكار ونشر ثقافة ريادة الأعمال وتنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة. ألف 32 كتابًا، منها الكتاب الأكثر مبيعًا "ابدأ مشروعك ولا تتردد"، الذي طبع ست مرات، واختير كمنهج لريادة الأعمال في جامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية. صمم أول خريطة تفاعلية للبيئة الداعمة الإيكوسيستم لريادة الأعمال في مصر تضم 236 جهة في إصدارها الخامس، حصل بسببها على الجائزة العالمية "الفكرة الأكثر إبداعًا" من المجلس الدولي للمشروعات الصغيرة. صمم ونفذ مئات البرامج التدريبية في ريادة الأعمال، للبادئين والمبتكرين وأصحاب ومديري المنشآت الصغيرة القائمة، تخرج منها المئات من رواد ورائدات الأعمال العرب. تتضمن الأنشطة التي يقوم بها، إعداد مناهج تعليم ريادة الأعمال بالجامعات العربية، وتدريب المدربين في هذا المضمار من أساتذة الجامعات. قدم أكثر من ثمانية آلاف استشارة لرواد الأعمال وأصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة. عمل مديرًا لأول حاضنة تكنولوجية داخل حرم جامعي في مصر، وأسس وأدار أول مركز تنمية منشآت صغيرة بالسعودية، وصمم أول برنامج لتأهيل المصانع الصغيرة والمتوسطة بالسعودية، وصمم أول حاضنة تكنولوجية في الخليج العربي، وصمم جوائز للأفضل أداءً من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وبرامج كمبيوتر لتشخيص المنشآت الصغيرة والمتوسطة الإنتاجية. يكتب الدكتور نبيل، مقالات دورية في مجلة "رواد الأعمال" ومجلة "الاقتصاد" التي تصدرها غرفة الشرقية بالسعودية، ومجلة "لغة العصر" التابعة لمؤسسة الأهرام المصرية. يدرس لطلاب الهندسة بمعهد مصر العالي للهندسة والتكنولوجيا (السلاب)، وطلاب الدراسات العليا بمعهد تكنولوجيا المعلومات (ITI)، وطلاب برنامج الهندسة الطبية بكلية الهندسة بجامعة المنصورة. اختير ضمن أفضل مائة شخصية بالعالم في مجال الإبداع وريادة الأعمال من منظمة "إنتوفيجن" الأمريكية، واختير مستشار بناء قدرات ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة لـ 57 دولة أعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي. تم تكريمه في أمريكا وماليزيا وأيرلندا والعديد من البلدان العربية والأجنبية.

شاهد أيضاً

أزمة الدجاج

القيادة في أزمة الدجاج بين كنتاكي وأبي الحصاني

يبدو أن الراحل عبد الحسين عبدالرضا- رحمه الله- عندما تحدَّث عن أزمة الدجاج في مسرحية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.