يعتقد البعض بأن عام 2030 يبدو بعيدًا جدًا بحيث لا يؤخذ على محمل الجد. وعلى الرغم من أن المستقبل يصعب التنبؤ به ظهرت سلسلة من التطورات في مكان العمل تشير بوضوح إلى شكله والثقافة التنظيمية له.
وهذا أمر يجب على جميع المديرين التنفيذيين وكبار القادة أخذه على محمل الجد.
بفضل أوامر “العمل من المنزل” خلال جائحة كوفيد-19 اعتاد الموظفون على تحقيق التوازن بين العمل والحياة. ويواجهون الآن حقيقة أن نمط العمل القائم على المكتب يعارض ذلك التوازن. وفقًا لما ذكره موقع “theceomagazine”.
صدام بين الحقائق الحالية وعودة الطرق القديمة
الآن مع ظهور قضايا أخرى متعلقة بالصحة العقلية التي سببتها العزلة خلال الجائحة. ما زالت الغالبية العظمى من الموظفين ليس لديهم رغبة في العودة إلى روتين المكتب.
وعلى المدى القصير ستجد الكثير من المنظمات الكبيرة نفسها عالقة في صدام بين الأيديولوجيات التشغيلية؛ حيث تقاوم الحقائق الحالية والمستقبلية، وتنتظر عودة الطرق القديمة للعمل، التي لن تعود أبدًا.
فيما تصبح المنظمات التقليدية أكثر تضررًا والتي يحكمها مجلس إدارة تقليدي ويقودها أشخاص يغلب على تفكيرهم الرتابة وعدم التجديد.
مؤثرات في الثقافة التنظيمية عام 2030
توقع توازن جديد للقوى
بعد العدد الكبير من الشركات التي اتبعت أوامر الحكومة بالعمل من المنزل خلال الجائحة. سيشهد المستقبل تحولًا كبيرًا ودائمًا في الثقافة التنظيمية نحو ترتيبات عمل أكثر مرونة ولا مركزية.
ستتوفر لدى الموظفين سيطرة أكبر في عام 2030، فيما يتعلق بترتيبات العمل الخاصة بهم وعملية اتخاذ القرار. وتصبح الإدارة الذاتية والفرق ذاتية الإدارة هي القاعدة وليس الاستثناء كما هو الحال اليوم.
ومع استمرار تطور الاقتصاد والتكنولوجيا ستتغير طبيعة العمل أيضًا. ويعتمد هذا الشعور على رؤى من أرقى الجامعات في العالم، مثل: كلية سعيد لإدارة الأعمال بجامعة أكسفورد، وجامعة كامبريدج، وجامعة واشنطن، أفادت جميعًا في دراسات لها بأن الفرق ذاتية الإدارة لديها مستويات أعلى من مشاركة الموظفين والرضا الوظيفي مقارنة بالفرق المُدارة تقليديًا.
كما تعمل المنظمات التقليدية التي تقاوم وتتشبث بالنماذج القديمة على نحو سيئ عبر مجموعة من المقاييس، منها التركيز فقط على تحقيق الأرباح.

التكنولوجيا ودورها في تشكيل الثقافة
سيكون للتكنولوجيا دور مهم في تشكيل الثقافة التنظيمية خلال العقد المقبل. ومع التكنولوجيا الأكثر تقدمًا يصبح العمل “عن بُعد” أكثر شيوعًا وسلاسة؛ ما يتيح للموظفين العمل من أي مكان وفي أي وقت. وسيؤدي هذا إلى تغيير طريقة تعاون الفرق وتواصلها، ويجعل الثقافة أكثر لا مركزية ومرونة.
زوال القادة التقليديين
يتم تقييم قادة الماضي وحكمهم بناءً على معايير وقيم الحاضر. نتيجة لذلك سيتم احتقار بعض قادة الماضي من قبل المجتمع المستقبلي لأفعالهم أو معتقداتهم التي لم تعد مقبولة.
على سبيل المثال: انتقاد القادة الذين روجوا للممارسات الثقافية التمييزية أو الاستبدادية في عام 2030. بينما يتم الاحتفاء بالقادة الذين دافعوا عن التنوع والاستدامة البيئية.
وحتى اليوم وجدت دراسة أجرتها جامعة ساسكس أن المستثمرين يأخذون عوامل (ESG) في الاعتبار عند اتخاذ قرارات الاستثمار.
في حين تشهد الشركات التي لا تعطي الأولوية لقضايا (ESG) انخفاضًا لسعر السهم وتواجه صعوبة في جذب الاستثمار والمواهب.
وبالمثل يبحث الموظفون على نحو متزايد عن قادة وشركات تعطي الأولوية للاستدامة البيئية، وأي نقص يُنظر إليه في دعم الاستدامة يؤثر سلبًا في مشاعر الموظفين تجاه القادة.
بينما وجدت دراسة أجرتها شركة ديلويت في عام 2021 أن 80% من الموظفين يعتقدون أن الشركات تتحمل مسؤولية معالجة القضايا البيئية، وأن التزام الشركة بالاستدامة هو عامل رئيسي في قرارهم بالعمل فيها.
أنواع جديدة من القادة تعني أنواعًا جديدة من المؤهلات
ستختلف المؤهلات التي تعد مهمة في عام 2030 اختلافًا كبيرًا عن تلك التي تقدر حاليًا. وتشمل بعض التغييرات الرئيسة المتوقعة التركيز على المهارات اللينة، مثل: القيادة الأصيلة، وزيادة التعاطف، ومهارات الاستماع. نتيجة لذلك تتم موازنة المؤهلات الجامعية التقليدية على نحو أكثر توازنًا مع المهارات الحياتية بين الأشخاص.
وفي ظل استمرار تأثير الأتمتة والذكاء الاصطناعي بسوق العمل ستصبح الإبداعية والاستراتيجية وحل المشكلات والفهم التفصيلي لتأثير التكنولوجيا في العملاء والثقافة أكثر أهمية. هذا يمثل تحولًا كبيرًا بالنسبة لغالبية قادة اليوم وملامح القيادة التقليدية.
زيادة وعي القادة بأهمية الثقافة
سوف يصبح القادة أكثر وعيًا بالدور الذي يلعبونه في تشكيل الثقافة، ومدركين أن الثقافة ليست شيئًا يحدث فحسب، بل يتم إنشاؤه وتنميته من قبل القادة والموظفين.
كما يسمح التقدم التكنولوجي للقادة بتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين الثقافة واتخاذ قرارات مدفوعة بالبيانات حول كيفية معالجة تلك القضايا.
فيما أكدت دراسة أجرتها جمعية إدارة الموارد البشرية عام 2020 أن ما يقارب 90% من موظفي الموارد البشرية الذين شملهم الاستطلاع قالوا إن ثقافة شركتهم مهمة للنجاح العام للمنظمة. على الرغم من هذه الرؤى يغادر الآن ما يقرب من نصف المواهب عالية الأداء المنظمات في غضون عامين من بدايتهم.
لكن في عام 2030 سيتم فهم الثقافة وتحليلها والاعتراف بها على نحو أفضل كمحرك رئيسي للأداء التنظيمي. ويتحمل الرؤساء التنفيذيون مسؤولية أكبر عن حالة الثقافة، وينظر إلى الأداء التنظيمي بأنه نتيجة مباشرة لحالة الثقافة.
“الذكاء الاصطناعي” وثورة في صناعة الخدمات
سيؤثر الذكاء الاصطناعي في ثقافة مكان العمل بطرق عدة، الكثير منها إيجابي، وأخرى تتطلب مجموعات جديدة من الحوكمة الاجتماعية والأخلاقية.
وسوف يحتاج القادة إلى استكشاف وتطوير الذكاء الاصطناعي السريع، خاصة المنظمات التي تعتمد على ثقافة الخدمة. وتنضج روبوتات الدردشة. وتصبح الحل التفاعلي المفضل لتجربة العملاء أكثر من البشر في مراكز الاتصال.


