المدفوعات الرقمية

كيف نواجه تحديات المدفوعات الرقمية؟

أصبح الهاتف الذكي وسيلة لا غنى عنها؛ إذ يتيح لنا إمكانيات هائلة للمعرفة والتواصل، وكأننا نمسك بالعالم بين أيدينا، كما نصل من خلاله إلى طيف واسع من التجارب المتنوعة التي تثري حياتنا؛ كالاحتفاظ بذكريات أهم اللحظات مع العائلة، والتواصل الدائم مع الأصدقاء.
وتتضح أهمية الهاتف الذكي أيضًا، في بحثنا عن المعلومات، ومشاركة آرائنا مع الآخرين، وتنفيذ عمليات الشراء، ودفع الفواتير بسهولة كبيرة؛ ما يجعلنا نقول باختصار: ” إنَّ عصر التكنولوجيا الرقمية والهواتف المحمولة، قد شرَّع الأبواب أمام فرص جديدة وإمكانيات هائلة في القطاع المالي”.
تشير تقارير الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول ((GSMA إلى أن نحو ثلثي سكان العالم اليوم، يستخدمون الهواتف المحمولة؛ أي نحو 5.2 مليار شخص. وعلى الرغم من بعض التباطؤ في نمو هذه النسبة في المناطق الأكثر تطورًا، إلا أنه من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أسرع معدل نمو في أعداد مشتركي خدمة الهواتف المحمولة على مستوى العالم، بعد منطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا؛ حيث ارتفع عدد المشتركين الجدد من 318 مليون مشترك في العام 2018 إلى 459 مليون مشترك في عام 2019.
وقد أدى النمو الهائل في أعداد مستخدمي الهاتف المحمول، إلى ارتفاع متسارع في وتيرة تبني الخدمات المالية الجديدة، دون اعتمادها بالضرورة على وجود حسابات مصرفية؛ إذ يوجد في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا حاليًا أكثر من 445 مليون محفظة نقدية للهواتف المحمولة، مقابل 286 مليون حساب مصرفي.
ومع توافر الهواتف الذكية والبيانات اللازمة، وتزايد الحاجة للقيام بالمعاملات المالية، فإن أصحاب هذه المحافظ هم من يستفيدون بشكل أكبر من تطور نظام المدفوعات الرقمية في المستقبل.
لقد مهَّد الهاتف المحمول، الطريق أمام قيام ثورة في عالم المدفوعات الرقمية، يتبناها واضعو السياسات والهيئات التنظيمية، ومقدمو الخدمات المالية غير التقليدية؛ لقيادة مسيرة الابتكار والشمول المالي.
وتُعد الشرق الأوسط وأفريقيا، منطقة متنوعة وحيوية في معظم القطاعات الصناعية والأسواق العمودية؛ إذ تتميز بتباين شاسع في معدلات استخدام الهاتف المحمول بين دولها.

مسيرة الابتكار الرقمي

وتمتاز دول مجلس التعاون الخليجي – وهي الأكثر تقدمًا في هذه المنطقة – بمعدل اشتراك في خدمات الهاتف المحمول يبلغ أكثر من 77٪؛ إذ تتصدر هذه الدول مسيرة الابتكار الرقمي؛ بتبنيها تقنيات جديدة؛ مثل شبكات الجيل الخامس، وإنترنت الأشياء، وغيرهما، بينما يبلغ معدل الاشتراك في خدمات الهاتف المحمول في الدول النامية الأخرى- مثل باكستان ومصر- بين 30% و 40٪، لكنها تبدي تركيزًا أقوى على الشمول المالي، ومبادرات التمكين في مجتمعاتها.
الخدمات المالية الرقمية
ومن الطبيعي أن نرى مشاركة قوية من صُنَّاع السياسات في كل من البلدان المتقدمة والنامية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ لتوفير الإطار التنظيمي والبنية التحتية اللازمة؛ لدعم نمو الخدمات المالية الرقمية في المنطقة؛ حيث تبنت البنوك المركزية في مصر والبحرين والإمارات والسعودية والأردن وباكستان، عدة مبادرات لتحرير خدمات الدفع الرقمية.
وتتطلع شركات الاتصالات، ومزودو الخدمات الرقمية، وشركات تجارة التجزئة – أي الشركات العملاقة التي لا تُعد من المقدمين التقليديين للخدمات المالية – بشكل متزايد إلى تنويع نماذج أعمالها؛ بتقديم خدمات مالية جديدة، وتعزيز حضورها في المجال الرقمي، والاستفادة من سمعة علاماتها التجارية.
وتشير الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول إلى أن مزودي الخدمات المالية عبر الهاتف المحمول- ممن يقدمون منتجات ادخار أو ائتمان أو تأمين- يحققون دخلًا أعلى بنسبة 24٪ لكل مستخدم، فضلًا عن معدلات نشاط أعلى بنسبة 19٪ مقارنة بمن لا يفعلون ذلك.
كذلك، تتغير احتياجات المستهلكين؛ إذ لا يريدون أن يُعاملوا كأرقام مجردة؛ فكون الموجة الجديدة من مستخدمي الهواتف المحمولة تتشكل من جيل لا يستخدم سوى الأجهزة المحمولة، فإنهم سيرغبون بشكل متزايد في الحصول على مجموعة شاملة من المنتجات والخدمات المالية الرقمية والمتنقلة، تقدم تجربة شخصية للمستهلك، وتشمل واجهات مستخدم على الأجهزة المحمولة فقط.

المدفوعات الرقمية

المدفوعات الشخصية

وبالرغم من أنَّ المدفوعات الشخصية، وسداد الفواتير، والسحوبات النقدية، هي الخدمات المالية الرقمية الأكثر شيوعًا اليوم، فإن المستهلكين يطالبون بمزيد من المزايا؛ كالوصول الآمن إلى الأسواق العالمية عبر الإنترنت، والوصول معقول التكلفة إلى التسهيلات الائتمانية، أو رأس المال العامل بالنسبة للشركات الصغيرة؛ فعلى سبيل المثال، ارتفعت قيمة معاملات التجارة الإلكترونية عبر محافظ الهاتف المحمول في عام 2018 بنسبة 79٪؛ ما يدل على التنامي المضطرد في هذا الاتجاه.
تجربة العملاء الشاملة
ويسعى مزودو الخدمات المالية غير التقليديين، إلى فهم احتياجات المستهلكين المتطورة؛ من خلال تقديم مجموعة كاملة من الخدمات المالية الرقمية لعملائهم، والحفاظ في نفس الوقت على تجربة العملاء الشاملة؛ ما يعني تطلُّع هذه الشركات إلى تحقيق ميزة تجارية رئيسة، وتَطلُّع 60٪ من الشركات سريعة النمو إلى أبعد من الأساسيات في هذا المجال؛ بالاستثمار في تكنولوجيا الهاتف المحمول والمحافظ الرقمية، التي يمكنها توفير تجارب غير مسبوقة للعملاء، تتميز بالسهولة والسلاسة.

لكن هل استغلال الفرص بهذه بالبساطة؟

في الوقت التي يسعى فيه مزودو الخدمات المالية غير التقليديين، إلى توسيع أعمالهم، وتحسين خدماتهم، فإنهم يواجهون عقبات يفرضها المشهد المالي الراهن، كالبنية التحتية القديمة، وصعوبة الاندماج مع منصات التكنولوجيا المالية المتعددة، وضرورة تقديم تجربة استهلاك متميزة.
وغالبًا ما يواجه هؤلاء المزودون حتمية شراء وإدارة شراكات متعددة الأطراف مع شركات التكنولوجيا المالية؛ عبر عناصر نظام التجارة الرقمية؛ فتكون النتيجة النهائية، تجربة مستهلك مفككة.
وإذا كانت الأنشطة المتعلقة ببدء العمل في هذه الشراكات وإداراتها تُقدَّر عادةً بنحو خمسة أضعاف التكلفة الأصلية، فليس مستغربًا اتجاه الشركات إلى البحث عن طرق أخرى أكثر فاعلية؛ لإبرام الشراكات، وتوفير تجربة خدمات مالية رقمية سلسة؛ إذ يقول واين داير: “إذا غيرت طريقتك في النظر للأشياء، فإن الأشياء التي تنظر إليها ستتغير بدورها”.
مع وجود قاعدة مميزة من المستهلكين والتجار والوكلاء، تمثل الشركات، العوامل المحركة لقطاع المدفوعات الرقمية، ومن أبرز الأمثلة على ذلك: مشغلو الاتصالات، وشركات التجارة الرقمية، وشركات تسهيل المدفوعات، وشركات التكنولوجيا المالية، والتي تدفع عجلة النمو في المجالات غير المستغلة حاليًا، في مجال الخدمات المالية الرقمية.
ويمكن رؤية هذا التحول في الخدمات المالية عبر الهاتف المحمول في المنطقة، من خلال منتجات؛ مثل: محفظة “كريم باي”، في الإمارات، و”إس تي سي باي”؛ تطبيق المحفظة الرقمية الذي أطلقته أكبر شركة اتصالات في السعودية، والذي يتيح للأفراد إرسال الأموال إلى آخرين، ودفع الفواتير في المطاعم والمتاجر بشكل رقمي.

أول منصة للخدمات الإسلامية

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت شركة “زين” عن أول منصة رقمية للخدمات المصرفية الإسلامية، بالتعاون مع بنك بوبيان في الكويت؛ حيث تتطلع الشركة إلى الاستفادة من الخدمات المالية عبر الهاتف المحمول، وقنوات الدفع الرقمية لتعزيز الشمول المالي في المنطقة.

حلول مبتكرة

ويكمن أحد مكونات نجاح هذه الشركات في قدرتها على تقديم حلول مبتكرة لعملائها بأكثر الطرق كفاءة وتركيزًا على المستهلك؛ وهو ما يتطلب شراكة مع مؤسسة استشارية موثوقة قادرة على تقديم خدمات المدفوعات كمنصة قائمة على بنية تحتية عالمية قابلة للتطوير، تستطيع دمج عدة منصات تكنولوجيا مالية، وتوفر إدارة شاملة للمنتجات تستند إلى بيانات وافية وموثوقة، بما يلبي الاحتياجات الحالية والمستقبلية للمستهلك بشكل آمن.

آمنة أجمل
النائب التنفيذي لرئيس ماستركارد لتطوير الأسواق بالشرق الأوسط وأفريقيا

الرابط المختصر :

عن آمنة أجمل

النائب التنفيذي للرئيس لتطوير الأسواق في الشرق الأوسط وأفريقيا - ماستركارد

شاهد أيضاً

الأتمتة الذكية

الأتمتة الذكية وتحسين بيئة الشركات

يبدو أن التكنولوجيا الحديثة عازمة على ابتكار المزيد من التقنيات والوسائل الحديثة، التي تعمل من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.