فيروس كورونا

كيف حقق لقاح فيروس كورونا المليارات لشركات الأدوية الكبرى؟

قبل جائحة فيروس كورونا كانت شركات الأدوية الكبرى تخفف من تجارة اللقاحات لعقود. وبحلول عام 2019 تضاءل عدد صانعي اللقاحات الرئيسيين الذين يزودون الولايات المتحدة الأمريكية بالاحتياجات الطبية، واقتصر ذلك على حفنة من الشركات الكبيرة، مثل: Merck وSanofi وPfizer وJohnson & Johnson؛ وهذا نتيجة أن اللقاحات كانت تُستخدم مرة أو مرتين فقط، على عكس الأدوية التي يتناولها الناس يوميًا؛ لذا فهي ليست مربحة. 

لكن بعد جائحة فيروس كورونا التي اجتاحت جميع أنحاء العالم، وأثرت بشكل كبير في الولايات المتحدة؛ من حيث عدد إصابات بالفيروس والوفيات الناتجة عنه، احتاج البيت الأبيض إلى مبلغ ضخم من المال لإقناع الشركات بالبحث والاختبار ثم إنتاج مئات الملايين من الجرعات. 

أدى ذلك إلى تخصيص الكونجرس 10 مليارات دولار، كما خصص برنامج الإغاثة، الخاص بحكومة الولايات المتحدة بشأن فيروس كورونا، 22 مليار دولار لشركة Big Pharma، و2.5 مليار دولار لشركة موردينا، و 1.2 مليار دولار لشركة أسترازينيكا، ونصف مليار دولار لشركة Johnson & Johnson، و1.6 مليار دولار لشركة صغيرة تسمى Novavax. بينما شركة Pfizer هي الوحيدة التي اختارت الخروج من هذا السباق في البداية، فهي لم ترغب في تخصيص الموارد بالتنسيق مع حكومة الولايات المتحدة في عملها.

لكن في يوليو 2020 وقّعت شركة Pfizer صفقة بقيمة 1.95 مليار دولار لبيع مائة مليون جرعة من لقاحها الثنائي إلى الولايات المتحدة، وهو ما يكفي لخمسين مليون شخص بسعر 40 دولارًا للجرعة المزدوجة. 

وعلى الرغم من ذلك، وبحلول فبراير 2021، طلبت الحكومة الأمريكية ثلاثمائة مليون جرعة من شركة موديرنا، مع أول شحنة لها بقيمة مائة مليون بسعر 30 دولارًا للجرعة المزدوجة _أرخص من شركة Pfizer_ ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الولايات المتحدة قد دفعت ما يقرب من مليار دولار لأبحاث موديرنا. وقال الرئيس التنفيذي لشركة موديرنا: “إن سعر الجرعة سيكون أعلى بالنسبة للبيع بالتجزئة بمجرد إنهاء العقود الحكومية”.

وقد وجد “جوشوا ميتس”؛ الخبير الاقتصادي في كلية الحقوق بجامعة كولومبيا، أن احتمال بيع التنفيذيين في العديد من القطاعات لأسهم شركاتهم أكبر بثلاث مرات خلال الأيام التي تعلن فيها شركاتهم عن أخبار إيجابية مقارنة بالأيام التي يتم فيها نشر أخبار سلبية أو محايدة أو لا يتم نشر أي أخبار.

وفي 9 نوفمبر 2020 أعلنت شركة Pfizer عن فعالية اللقاح الخاص بها بأكثر من 90%، وباع “ألبرت بورلا”؛ الرئيس التنفيذي للشركة، أكثر من نصف الكمية بنسبة 62%؛ حيث أدت الأخبار الإيجابية إلى رفع أسعار الأسهم بنسبة 15%، وكان “بورلا” من بين 7 مدراء تنفيذيين في شركة Pfizer الذين حصلوا بشكل جماعي على 14 مليون دولار من مبيعات الأسهم في عام 2020.

وفي أواخر يناير وفبراير 2021 باع “ستيفان بانسيل”؛ الرئيس التنفيذي لشركة موديرنا، ما قيمته ملايين الدولارات من أسهمه.

فيروس كورونا

 

عندما بدأت المدن الأمريكية إتاحة التطعيم في نهاية عام 2020 سعت وسائل الإعلام إلى بعض الباحثين وأشادت بهم كأبطال، وهم بالفعل أبطال، لكن معظمهم لن يستفيدوا من رواتبهم، على سبيل المثال لا الحصر:

  1. يحصل “بارني جراهام”؛ من المعاهد الوطنية للصحة والذي يُعتبر عمله في التلاعب بالبروتين الجزيئي مفتاحًا للقاح موديرنا، على راتب حكومي. 
  2. “كاتالين كاريكو”؛ عالمة الكيمياء الحيوية المجرية التي كانت أبحاثها حاسمة في تطوير لقاح BioNTech-Pfizer، لا تحمل براءة اختراع اكتشافها. ومع ذلك فقد استفاد مؤسسو شركة BioNTech بشكل كبير من أبحاثها. 

وفي عام 2020 أنفقت حكومة الولايات المتحدة 18 مليار دولار على أبحاث اللقاحات والتصنيع والخدمات اللوجستية ووافقت على اثنين لاستخدامهما في نهاية العام: لقاحا Pfizer وModerna القائم على mRNA.

وبغض النظر عن لقاحات شركتي Pfizer وموديرنا ظهر أكثر من 200 لقاح قيد التجارب أو قيد الاستخدام بالفعل وهو رقم قياسي عالمي في تاريخ اللقاحات.

وفي فبراير 2021 أفادت شركة Johnson & Johnson بأن اللقاح المصنوع من “فيروس غُدي” يحمل الحمض النووي لبروتين Covid spike، كان له معدل فعالية بنسبة 72%. كما أنتجت أسترازينيكا لقاحًا يعتمد أيضًا على “فيروس غدي” تم التلاعب به كان قيد الاستخدام بالفعل في المملكة المتحدة بحلول فبراير. 

وقامت شركة Novavax، الشركة الصغيرة التي تتخذ من ماريلاند مقرًا لها والتي حصلت على 1.6 مليار دولار من حكومة الولايات المتحدة لإنتاج لقاح قائم على البروتين، باستخدام مادة من شجرة لحاء الصابون كعامل مساعد، ووعدت بتوفير مائة مليون جرعة منه في الصين.

وبدأت الشركة الصينية Sinopharm، اختباراتها في الإمارات العربية المتحدة والمغرب والبرازيل خلال الصيف وقامت ببيع لقاحها لأول مرة إلى الإمارات العربية المتحدة، التي بدأت في تصنيعه. وبحلول أوائل عام 2021 احتلت الإمارات المرتبة الثانية بالعالم في نسبة سكانها الذين تلقوا التطعيم.

وقد تمت الموافقة على ثلاثة لقاحات صينية وهي قيد الاستخدام، تم تصنيعها بواسطة Sinovac وSinopharm وCanSino، وكلها إما تعتمد على نموذج الفيروس الغدي أو فيروس كوفيد. 

وفي فبراير 2021 أفادت وزارة الصحة الروسية بأن لقاحًا يسمى Sputnik V يعتمد على منصة الناقلات، لديه معدل فعالية 91.6%. وقد سمحت المكسيك على الفور باستخدامه. وكانت كل من كندا وتركيا وكوريا الجنوبية تختبر لقاحاتها الخاصة، وحتى كوبا أنتجت لقاحًا صالحًا وقيل إنها تعرضه على السياح. كما تمت الموافقة على لقاح الفيروس المعطل من Bharat Biotech للاستخدام في حالات الطوارئ بالهند. في غضون ذلك كان من المقرر أن يقوم معهد مصل الهند _أكبر مصنع لإنتاج اللقاحات في العالم_ بتصنيع مليار جرعة من اللقاح، معظمها للدول الفقيرة.

وعلى الرغم من المنافسة الشرسة بين الشركات والدول لإنتاج لقاحات تكافح الإصابة بفيروس كورونا إلا أن التحدي ولّد أيضًا بعض التعاون المثير للاهتمام.

نتيجة لذلك؛ أعلنت روسيا والمملكة المتحدة، على سبيل المثال، أنهما بصدد تجميع لقاحات الفيروس الغدي في لقاح واحد، لمعرفة ما إذا كان هذا المزيج قد زاد من الفعالية. كما وحدت شركة GSK، ومقرها في بريطانيا، وشركة Sanofi الفرنسية _وهما عادة منافسان_ قواهما،  ووفرا قدرات مالية وتصنيعية مشتركة لشركة Big Pharma لإنتاج لقاح. وفي مارس 2021 توسط البيت الأبيض في تعاون لتصنيع لقاحات بين شركتي Merck وJohnson & Johnson.

وأدت موجة التعاون بين الدول والشركات المختلفة أيضًا إلى أن العلماء لم يتحدثوا فقط عن لقاح شامل لفيروس كورونا مصنوع من جزيئات نانوية مرصعة ببروتينات كورونا، بل كانوا على وشك اختباره، والذي سيكون فعالًا ضد جميع فيروسات كورونا، حتى تلك التي تسبب المرض المشترك “البرد”.

المصدر: www.forbes.com

اقرأ أيضًا:

مفهوم تكنولوجيا المعلومات وتأثيرها.. تغييرات جذرية غيرت حياتنا

الإبداع المكتسب وإطلاق الطاقات البشرية

كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي في التسويق؟.. تقنيات تعزز حجم المبيعات

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن سارة طارق

شاهد أيضاً

إبداع رائدات الأعمال

إبداع رائدات الأعمال.. التحديات والإنجازات

الحق أنه لا يمكن الحديث عن إبداع رائدات الأعمال من دون الإشارة إلى تلك التحديات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.