كيف تُعزز ثقافة التسامح الإبداع داخل الشركات؟

على الرغم من أن العالم يعج بكثير من الوسائل التكنولوجية الحديثة والذكاء الاصطناعي وعوامل أخرى كثيرة يُمكن أن تعتمد عليها الشركات في تحقيق النجاح، إلا أنه ما زال هناك الكثير من المؤسسات تعاني من تحديات غير مسبوقة، وهو ما يجعلها في حاجة ماسة إلى الابتكار وإيجاد حلول فعالة غير تقليدية للمشاكل التي تواجهها.

لذلك، لم تعد الوسائل التكنولوجية الحديثة ووحدات الذكاء الاصطناعي كافية لتحقيق أهداف وطوحات الشركات والمؤسسات، فلا بد من الاعتماد أيضًا على وسائل الابتكار والإبداع وتنمية العقل البشري، حيث تُمثل إحدى الضرورات الأساسية في إدارة الأعمال والمؤسسات.

ويتوجب على رائد الأعمال وأصحاب الشركات، استقطاب أشخاص ذات قدرة عالية من الابتكار والإبداع للشركة أو المؤسسة، شريطة أن تتوافق هذه العقليات مع أهداف وطموحات تلك الشركات والمؤسسات، لذلك نقدم في هذا المقال طرقًا حديثة ودلائل فعالة لتنمية العملية الإبداعية والابتكارية داخل الشركات.

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

في الآونة الأخيرة، خاصة فترة ازدهار التكنولوجيا والتحول الرقمي، أصبح عامل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من أبرز أعمدة الشركات والمؤسسات التجارية التي لا يُمكن أن تتخلى عنها على الإطلاق، فهذا وذاك يُمكن الشركات من تطوير قدراتها السوقية وقوتها من الحوسبة السحابية.

إن الوسائل التكنولوجية الحديثة التي تعتمد عليها الشركات، تسمح للعلاء والجمهور المستهدف خوض تجارب تسوقية ناجحة، هذا الأمر يُسهم في زيادة حجم المبيعات لدى جميع الشركات، ومن ثم تحقيق الربح المطلوب، ولكن يجب أن يتواءم الأداء الذي يسير عليه أفراد العمل مع أهداف الشركة؛ تجنبًا لأي أخطاء قد تُعيق عملية النجاح.

بلا شك أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تمثل أهمية كبيرة لدى معظم الشركات خلال الفترة الحالية، فعامل التكنولوجيا يُمكن المؤسسة من معرفة كل الجزيئات التي تتعلق بالعمل أو الشركة وتحتاج إلى تحسين وتطوير، ومن ثم العمل عليها واستخدام الروح الابتكارية والإبداعية في عملية التطوير؛ ما يحقق الهدف المنشود.

ثقافة التسامح داخل الشركات

من المؤكد أن أحد أسباب تراجع بعض الشركات واختفائها من الساحة السوقية هو الافتقار إلى ثقافة التسامح مع الفشل، ولو نظرنا حقًا إلى التاريخ الحافل الذي يتمتع به عدد من المبتكرين البارزين مثل ستيف جوبز؛ الذي صعد بعد فشل ذريع ليبلغ ذروة نجاحه، فمن المنطقي أن يواجه أفراد العمل في بعض الشركات موجه من الفشل قبل تحقيق النجاح الذي تطمح إليه الشركة، وعلى الأخيرة أن تتقبل الأخطاء والفشل وأن تمتلك ثقافة التسامح.

ومن هذا المنطلق، تعتبر شركة أمازون من أكثر الشركات على الإطلاق التي تتقبل عملية المخاطرة، وذلك لأن المخاطرة من الأساسيات التي تعتمد عليها الشركة في معرفة ما يُريده العملاء والجمهور؛ لذا من أكثر مسببات النجاح الذي تشهده شركة أمازون، تقبلها موجات الفشل والأخطاء التي قد يقع فيها أفراد الشركة؛ حيث توظف تلك الأخطاء في توليد الأفكار والابتكار.

بناء عقلية إبداعية

ينبغي على الشركات التي تطمح لأن تحقق نجاحًا كبيرًا وأن تمتلك القدرة التنافسية مع الشركات العالمية، أن تجعل الإبداع والابتكار جزءًا لا يتجزأ من ثقافة الشركة، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال التواصل المباشر مع جميع أفراد العمل، هذا الأمر بالتأكيد يحثهم على الابتكار والإبداع.

قد يظن البعض أن نجاح الشركات والمؤسسات التجارية لا يتحقق إلا بتوفير المال والموارد والوقت فقط، وهذا خطأ قد يقع فيه الكثير من مؤسسي الشركات، بالتأكيد توفير المال والموارد والوقت من ضروريات بناء الشركات والمؤسسات التجارية، ولكن هناك عامل قوي ومؤثر لا بد من تحقيقه وهو فتح منصات مباشرة داخل هذه الشركات والمؤسسات؛ لتبادل الآراء وطرح الأفكار ومناقشتها وتطويرها، وهو ما يعزز من روع الابتكار والإبداع عند أفراد العمل، ومن ثم يتحقق النجاح المطلوب وضمان الاستمرارية في تحقيق مزيد من النجاحات.

عليك أن تعلم أن الشركات الناجحة لا تخلو من العمل الجماعي على الإطلاق، بل يُعتبر هذا العمل من أساسيات الشركات التي لا يمكن أن تتخلى عنها، إن إشراك فريق العمل في وضع الاستراتيجيات والأهداف يحث فريق العمل على الابتكار والإبداع.

الإبداع والابتكار بين أفراد الشركة

بالتأكيد، فإن الشركة أو المؤسسة التجارية التي تخفق في تطوير نفسها، فهي تعطي فرصة ذهبية للمنافسين لكي يُطيحوا بها من على ساحة سوق العمل، إذن، الاستمرارية في تحقيق النجاح يتوقف بشكل أساسي على قدرتها في الإبداع والابتكار.

قد يظن البعض أن الإبداع حكرًا على مؤسسات بعينها، وهذا الأمر غير صحيح على الإطلاق، فكل مؤسسة يُمكن أن تكون مُبكرة تُفكر وتُبدع كيفما تشاء، لذلك إذا كان الهدف هو إنشاء شركة أو مؤسسة تجارية مبتكرة فيجب البحث عن فريق عمل يكونون مصدر إبداع وابتكار لدى الآخرين، ويملكون القدرة على زرع هذه العقلية في الشركة.

وإذا أخذنا مثالاً على شركة «أمازون»، سنرى أن الشركة تعتمد على منافذها التي أطلقتها للتواصل المباشر بين أفراد العمل والموظفين، وتركز دائمًا في عملها على الإبداع والابتكار؛ حيث تعمل الشركة مع عدد من مسرعات الأعمال وحاضنات الأعمال ومع مستثمرين من أجل تزويد ريادي الأعمال بالموارد والخبرات.

لذا، يُمكن لرواد الأعمال وأصحاب الشركات الذين يرغبون في خلق بيئة مبتكرة ومُبدعة داخل شركاتهم، إنشاء وخلق منصة مباشرة تجمع كل أفراد الشركة القادرين على الابتكار والإبداع، لمشاركة الأفكار الابتكارية والإبداعية ومناقشتها، فهذا الأمر يضمن استمرارية توليد الأفكار وتعزيز القدرة الابتكارية بين أفراد عمل الشركات.

الرابط المختصر :

عن اسلام النجار

شاهد أيضاً

ريادة الأعمال الاجتماعية.. سلاح المجتمعات لمواجهة التحديات

تُعتبر ريادة الأعمال الاجتماعية، من أبرز الأسلحة الحديثة التي تعتمد عليها المجتمعات العربية والدولية في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.