التدفقات المالية

كيف توسع مشروعك دون تراجع في التدفقات المالية؟

قد تواجه بعض المنشآت الصغيرة والمتوسطة أزمة تدفقات نقدية، بغض النظر عن المرحلة العمرية للمشروع لسبب أو لآخر، وخاصة عند بداية إطلاق المشروع، بل ربما اعتُبرت أزمة التدفقات النقدية سمة غالبة للمشاريع الناشئة؛ وذلك لعدة أسباب؛ أبرزها: 

  1. أنها مرحلة تكوين وبناء العلاقات مع الزبائن.
  2.  ضعف دراسة الجدوى؛ وبالتالي يحتاج رائد الأعمال إلى مبالغ إضافية خارجية، بجانب استخدام التدفقات النقدية المتولدة من المنشأة نفسها، واستخدامها في إعادة هيكلة الأصول المنتجة، أو زيادة عدد الفروع أو إضافة أصول ذات كفاءة وجدوى أو استبعاد أصول ذات تكلفة تشغيلية عالية. 
  3. إضافة أصول أو زيادة عدد فروع، إذا ما قرر رائد الأعمال التوسع، أو إعادة الهيكلة كجزء من حل لمشكلة قائمة، أو رغبة في التمدد والتوسع لزيادة المصروفات التشغيلية، والتي ربما تغيب عن ذهن البعض.

 ويحتاج التوسع إلى زيادة في الأصول، وزيادة في المصروفات التشغيلية، وزيادة في كفاءة الإدارة المشغلة للمنشأة وفترة الحضانة؛ ليصل لكفاءته التشغيلية؛ فعلى سبيل المثال: تحتاج بعض المستوصفات من عامين إلى ثلاثة لإتمام التشغيل الكامل، فيما تحتاج بعض المطاعم من عام إلى 18 شهرًا لإتمام التشغيل الكامل. 

عوامل زيادة التدفقات النقدية المربحة

يتأثر النقد إيجابيًا بالنمو، ويأتي من إعادة استثمار أرباح المشروع، أو من العائد على رأس المال، أو بهما معًا؛ وهو ما توضحه هذه المعادلة:

(النمو= نسبة اعادة الاستثمار من الأرباح* نسبة العائد على رأس المال المستثمر ROIC)

يحدث أحيانًا تآكل في التدفقات النقدية، عند زيادة الأصول، أو زيادة عدد الفروع، مصحوبة بتضاؤل معدل العائد على رأس المال المستثمر، رغم الزيادة الصورية أحيانًا للتدفقات النقدية، بينما زيادة التدفقات النقدية الصحية يصاحبها عائد جيد على رأس مال المستثمر، أعلى من تكلفة رأس المال. 

تكلفة الفرصة البديلة

ببساطة، تكلفة رأس المال هي تكلفة الفرصة البديلة، فعندما يستثمر رائد الأعمال أمواله، من المفترض أن يعطيه المشروع عائد الفرصة التي تركها، مع تقدير درجة المخاطر قبل إطلاق مشروعه؛ مثل صعوبة التخارج منها، وكونها عرضة لمخاطر الإدارة الحديثة، ومخاطر البيئة الحاضنة، ومخاطر محدودية مصادر هيكلة السيولة الاستثمارية.

 لذلك، من المفترض أن تعطي عائدًا أعلى من المشاريع، أو الاستثمارات ذات المخاطر الأقل تذبذبًا- تاريخيًا على الأقل- مثل العقار، أو الصكوك، أو الاستثمارات سهلة التخارج؛ كالأسهم؛ فإذا كان عائد العقار يتراوح بين 5% و7% وعائد السوق الأمريكي في حدود 6%، وعائد السوق السعودي في حدود 11%، فمن المعقول أن يعطي المشروع لرائد الأعمال، أعلى من تلك النسب؛ بسبب زيادة المخاطر نسبيًا، ومن غير المعقول أن تكون العوائد صفرية أو قريبة من الصفر لسنوات طويلة؛ لذا على رائد الأعمال عند التوسع، مراعاة ما يلي:

أولًا: زيادة التدفقات النقدية الحرة كنتيجة طبيعية لزيادة الأصول.

ثانيًا: قدرة المشروع على توليد عائد أعلى من تكلفة رأس المال، أو عائد أعلى من 11%.

ونلفت الانتباه إلى أن عدم العناية بالنقطتين السابقتين، والمحافظة عليهما، قد يدخل المنشأة في مرحلة تآكل واضمحلال، وعدم نمو؛ كنتيجة طبيعية لضعف كفاءة التدفقات النقدية.

ولتوضيح هذا الأمر، نورد أرقامًا لشركة هرفي، التي تعمل في مجال الأغذية والمطاعم؛ وهو ما قد ينطبق على المنشآت الصغيرة والمتوسطة أيضًا:

التدفقات المالية

يتبين لنا من الجدول، ما يلي:

زودت الشركة عدد الفروع من 191 فرعًا في بداية سنة 2014 إلى 375 فرعًا بنهاية 2019، علمًا بأن فترة احتضان المشروع- للوصول للكفاءة التشغيلية- هو 18 شهرًا تقريبًا للمطعم الواحد، وكان معدل مبيعات الفرع الواحد عام 2014 هو 4.2 مليون ريال، لكن انخفضت المبيعات بعد ذلك تدريجيًا إلى 3.4 مليون ريال للفرع الواحد هام 2019، بمعدل انخفاض 18%، صحبه انخفاض الأرباح المحاسبية من 23% إلى 15% لنفس الفترة. 

ارتفع الدخل من المبيعات؛ لزيادة عدد الفروع، لكنَّ العائد على الاستثمار انخفض من 24%إلى 12% تقريبًا خلال الفترة المذكورة، وربما يكون الوضع هنا مجديًا حاليًا؛ لأن تكلفة رأس المال في حدود 10%، لكن استمرار انخفاض العائد، يشكل ضغطًا على كفاءة النقد المتولد. 

التدفقات المالية

تكمن المشكلة في أحد عاملين، أو بهما معًا؛ وهما:

أولًا: الكفاءة التشغيلية ومؤشره صافي الأرباح على المبيعات.

ثانيًا: الكفاءة التشغيلية للأصول وهو المبيعات على الأصول العاملة. 

يشير الجدول الثاني إلى ضعف كفاءة العاملين معًا، ويمكن للمحلل أن يبحر أكثر من ذلك؛ فعلى سبيل المثال:

هل المشكلة في تكلفة البضاعة المباعة، أو ضعف المبيعات، أو ارتفاع المصروفات التشغيلية، أو زيادة حجم الأصول المنتجة، أو ضعف إدارة رأس المال العامل؟ 

لذلك، نلفت انتباه رواد الأعمال وأصحاب المشاريع إلى أن توسيع المشروع، وزيادة عدد الفروع قد يكون أحيانًا بمثابة خطر على المنشأة، اذا لم يلتفت بعناية إلى كفاءة تشغيل العمليات، وتشغيل الأصول، والتدفقات النقدية الحرة، والعائد على رأس المال المستثمر، وعمل تغذية راجعة؛ بهدف تصحيح المسار لأي انحراف مؤثر.

اقرأ أيضًا:

ناصر القحطاني: إطلاق صندوق للتمويل غير المباشر يدعم القطاع الخاص

5 معلومات ضرورية عن التمويل

مؤسس “إزهلها” يوضح لـ”رواد الأعمال” تفاصيل اتفاقية التعاون مع بنك التنمية

الرابط المختصر :

عن علي حداد

أبرز المؤهلات العلمية: بكالوريوس اقتصاد بمرتبة الشرف الأولى من الجامعة العربية المفتوحة. دبلوم تسويق من معهد الإدارة الصناعية وتقنية المعلومات (الظهران). منحة كاملة للطلاب الدوليين من جامعة بنقر البريطانية جامعة بنقر واحدة من أفضل ثمان جامعات في بريطانيا على مستوى البحوث الأكاديمية في حقل الإدارة البنكية في 2008 واحدة من أفضل 39 جامعة في بريطانيا على مستوى البحوث المقدمة في 2014. التدريب والدورات: عدد من الدورات المتخصصة داخل وخارج المملكة ذات العلاقة بالتحليل المالي وتحليل السلوك المالي والفني. العضويات والشهادات المهنية: محلل فني معتمد من الجمعية الأمريكية والجمعية البريطانية للمحللين والفنيين (IFTA) و STA . حاصل على شهادة CME من هيئة السوق المالية لموازنة المهنة والتعامل في الأوراق المالية. العمل البنك السعودي للاستثمار – مايو 2014 إلى أكتوبر 2006. إدارة الأفراد محلل فني ( إدارة الاستثمار ). محلل مالي(ادارة الاستثمار) الاستثمار كابيتل التابع للبنك السعودي للاستثمار من مايو 2006 إلى مايو 20013. محلل مالي محلل فني من 2013 إلى الأن ممارسة الأعمال الحرة دورات متعددة في العلوم المالية في جامعة بنقر 2014

شاهد أيضاً

الاستثمار بعد كورونا

الاستثمار بعد كورونا.. فرص للنمو والتعافي

ليس في إمكان أحد التنبؤ بواقع الاستثمار بعد كورونا؛ وذلك نظرًا للعديد من الأسباب، أبرزها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.