كيف تعزز ثقتك بنفسك؟

الثقة بالنفس واحدة من أهم المهارات التي يمكن تعلمها واكتسابها، وتعد الفيصل بين صاحب الشخصية القوية وصاحب الشخصية الضعيفة، فبدونها لا يمكن للمرء أن ينجز شيئًا ذا قيمة في حياته، بغض النظر عن تكوينه الأكاديمي، أو سعة معرفته.

نتناول هنا إجابات عن بعض الأسئلة المتعلقة بموضوع الثقة بالنفس من قبيل: ماهي الثقة بالنفس؟ ما الفرق بينها وبين والغرور؟ وما أسباب ضعفها لدى البعض؟ وما الأساليب العملية لتعزيزها لدى الفرد؟

إيمان الفرد بقدراته
إن الثقة بالنفس هي عماد الشخصية الناجحة، فهي في اللغة مصدر وثِق -بكسر الثاء-، من الائتمان، ويقال هو جدير بالثقة: من يُعْتَمَد عليه ويؤتمن به، بمعنى الاعتماد والإيمان، كما ورد بمعجم المعاني الجامع.

وتستعمل في علم النفس بمعنى إيمان الفرد بقدراته، بعد الله تعالى، بأن يؤمن الفرد بقدراته على إنجاز المهام، ويحسن ظنه بالله عز وجل، ويتوقع نتائج إيجابية؛ بمعنى آخر، هي الاعتقاد في قدرة النفس والإيمان بقوتها على إتمام أمر ما، فالإيمان بالذات يبدأ بتقبل إيجابياتها وسلبياتها، وحسناتها وهفواتها؛ بمعنى أدق: أن يعترف الفرد بأن له نقاط ضعف يمكن تجاوزها وتقليصها، ونقاط قوة يمكن تقويتها وتعزيزها بالتدريب المستمر.

الثقة بالنفس والغرور:
يشيع لدى كثير من الناس، الخلط بين الثقة بالنفس والغرور، إلا أنَّ هناك فارقًا جوهريًا بينهما، فالثقة بالنفس هي تقدير القدرات، أما الغرور فهو تعظيم للقدرات، ناتج عن انخداعه بها؛ لأنه لا يعرف بدقة حدود هذه القدرات وحجمها الطبيعي، فينظر إليها وإلى نفسه نظرة خاطئة.

وبين الثقة بالنفس والغرور خيط رفيع، يكمن في نظرتنا لقدراتنا؛ فلا ينبغي أن تكون نظرة دونية تحقيرية، فنسقط في حالة ضعف الثقة بالنفس، أو نظرة مثالية عمياء فنسقط في حالة الغرور، فينبغي التوسط في شتى الأمور، امتثالًا لقوله تعالى: “وكذلك جعلناكم أمة وسطا”(البقرة-143).

ومن روائع الحكمة، قول العرب “رحم اللهُ امرأ عرف قدر نفسه، ووقف عند حده”؛ لأنه إذا عرف نفسه، عرف قدره بين الناس، فلا يحتقر ذاته، ولا يخامره الغرور نحو الآخرين.

إن الثقة بالنفس حالة وسط، بين ضعف الثقة بالنفس والغرور؛ أي لا تفريط ولا إفراط، فلابد من التوسط والاعتدال في ردود أفعالنا، مع ما يختلجنا من مشاعر وأحاسيس وأفكار.

أسباب ضعف الثقة بالنفس:
تتعدد أسباب ضعف الثقة بالنفس؛ منها ما يرتبط بتنشئة الإنسان؛ أي بتربية أبويه له والمدرسة ومحيطه السوسيوثقافي، ومنها ما يرتبط بشخصية الإنسان وموقفه الذهني من الحياة، فللثقة بالنفس علاقة مباشرة بالبيئة الأولى التي يولد فيها الطفل، ويتلقى فيها عددًا كبيرًا من التوجيهات، التي قد تؤثر إيجابًا أو سلبًا في شخصيته.

ومن بين ممارسات الآباء السلبية دون قصد: التشجيع المبالغ فيه لمواهب الطفل مهما كان مستواها، أو العكس: تحقيرها، والمقارنة بينه وبين أقرانه، كـأن يقول أحد الوالدين لابنه: “أنت لا تحسن شيئًا، أو فلان أفضل منك، أو لا تصلح لأي شيء”، فمثل هذه الأقوال تهز ثقة الطفل بنفسه، فيكوِّن عن نفسه صورة سيئة، بناءً على وصف والديه له، فالطفل في بداية حياته، يعتمد في تكوين صورته عن نفسه على مواقف والديه ومربيه، فالمدرسة أيضًا- كالأسرة- لها تأثير كبير على ثقة التلميذ بنفسه، إيجابًا أو سلبًا؛ من خلال: تصرفات المدرسين، وأساليب التدريس، والمناهج التعليمية، وكذلك المناخ السوسيو الثقافي، الذي له وزنه في هذه المعادلة، كما يقول ابن خلدون في مقدمته: “الإنسان ابن بيئته”.

ثمة قانون يُدعى قانون الخمسة للكاتب الأمريكي الشهير بريان تريسي؛ مؤلف كتاب “علم نفس الإنجاز”، مفاده أن: الفرد هو محصلة، أو متوسط خمسة أشخاص يقضي معهم أغلب أوقاته، وما يشاركه معهم من أفكار ومشاعر وخطط.

وهنالك سبب آخر يتعلق بالفرد، وشخصيته، وموقفه الذهني من الحياة؛ بمعنى آخر: كيف ينظر الفرد لنفسه؟ هل ينظر إليها نظرة إيجابية أو سلبية؟ وكيف هي نظرته للناس؟ وكيف ينظر للعالم من حوله؟ كل هذه العناصر تؤثر سلبًا أو إيجابًا في ثقة الفرد بنفسه.

تعزيز الثقة بالنفس
ثمة أساليب كثيرة لتعزيز الثقة بالنفس، من بينها:

• مخالطة الإيجابيين، فالناس تتأثر بمن تصاحب، عملًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “المرءُ على دينِ خليلِه، فلينظُرْ أحدُكم منْ يخالِل”.
• إعداد قائمة بالإيجابيات والسلبيات، فقد كان بنيامين فرانكلين؛ أحد قادة أمريكا الحكماء قبل اتخاذه للقرارات الحاسمة، يأخذ ورقة وقلمًا، ويقسم الورقة إلى قسمين: الأول للحجج التي تؤيد الفكرة، والآخر للحجج التي تعارضها؛ فبذلك لم يكن يوضح الأمور فحسب، بل يرسم الطريق السليم لإنجاز تلك الفكرة.
• ترديد تأكيدات إيجابية: مثل:”أنا واثق من نفسي”، “أنا متميز”، قبل النوم وعند الاستيقاظ؛ وذلك لبرمجة العقل الباطن على الإيمان بالقدرات؛ لأنه لا يفرق بين الحقيقة والخيال؛ لذا على الفرد في كل مرة، أن يحاور نفسه بكلام إيجابي، ويعزز ذلك بالأفعال؛ كي يتمكن من تعزيز ثقته بنفسه.

 

ياسين حكان

مدرب متخصص في تطوير الذات

الرابط المختصر :

عن ياسين حكان

-مدرب مختص في تطوير الذات. -مدرب معتمد من أكاديمية سفراء التنمية العالمية. -مدرب مساعد لكبير المدربين الدكتور مريد الكلاب في برامج: التفكير الإيجابي، أنماط الشخصيات وفهم النفسيات، فن الإلقاء. -ممارس لعلم البرمجة اللغوية العصبية. -مدرب مساعد للدكتور جمال الملا، خبير دولي في الذاكرة في برنامج قوة الذاكرة. -مستشار التدريب بعدد من المراكز التربوية بالمغرب. -مدرب مساعد للدكتور محمد أبو فرحة في برامج: مهارات القيادة الحديثة، التفكير الإبداعي. -تجربة ثمان سنوات في مجال التدريب والاستشارات والكوتشينج والمرافقة الشخصية. تدريب آلاف المستفيدين خلال الدورات والندوات في مجال التنمية الذاتية والتخطيط الاستراتيجي الشخصي والكوتشينج الدراسي وإدارة التغيير ومجالات القيادة والتفكير الإبداعي والبرمجة اللغوية العصبية والاستشارات التربوية والتدبير المالي للأسر والمؤسسات. -كاتب بجريدة المساء المغربية، وصاحب عمود أسبوعي: "طور ذاتك" بها. -نشر مقالات وحوارات بعدد من المنابر الإعلامية: الجريدة الإلكترونية هسبريس، جريدة اليوم 24، جريدة المساء، موقع العمق المغربي، مدونات الجزيرة، زووم نيوز، شوك بريس، تارودانت 24، جريدة ذاكرة المدينة، أصوات مغاربية، جريدة المسار الصحفي... -إعداد برنامج مرئي على اليوتوب "حياة جديدة"، فيه مجموعة حلقات عن مجال التنمية الذاتية، وتم تناول مجموعة من المواضيع من بينها: الثقة بالنفس، التغيير الإيجابي، إدارة الوقت... -ضيف دائم براديو" 2 M"ضمن برنامج الاستشارة في التدبير المالي. -ضيف برامج تلفزية على قناة Télé Maroc.

شاهد أيضاً

الأمان المادي

الأمان المادي.. كيف تستعد للغد؟

الأمان المادي مسألة نسبية، ومفهوم يختلف باختلاف الأشخاص الذين يفكرون فيه، ومساعيهم وأهدافهم المالية، لكن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.