كيف تدير وقتك

كيف تدير وقتك ولا تدعه يتحكم بك؟

ليس شغلنا الشاغل هنا أن نعلمك كيف تدير وقتك، وإن كان هذا مهمًا من دون شك، وقد أسهبنا في ذلك من قبل، وإنما أن ندربك على أن تتولى أنت زمام الأمور وأن تكون سيد وقتك ومالك حياتك.

المسألة صعبة حقًا، لنعترف بهذا منذ البداية، لكن الأصعب من معرفة كيف تدير وقتك وعدم تركه يتحكم فيك أن تكون خاضعًا للصدفة، وأن تخبط في حياتك كلها خبط عشواء، فلا هدف لديك ولا غاية، ولا أنت تعرف ما الذي يتوجب عليك فعله اليوم أو غدًا، أو في المستقبل.

إن حياة خاضعة للصدفة كهذه يحركها بندول الراهن والمفاجآت لا يمكن أن تكون حياة مثمرة، وليس متوقعًا أن ينتج صاحبها شيئًا ذا أهمية أو أن يخلف ورائه، حالما يمضي، شيئًا يُرفع له رأس.

اقرأ أيضًا: أضرار العمل خلال الإجازات وكيفية تنظيم الوقت

مَن يتحكم فيمن؟

لنكن صادقين أغلب الناس الآن لا تعرف كيفية التحكم في أوقاتهم، والأنكى _وهذه إحدى تبعات عدم معرفة كيف تتحكم في وقتك_ أن وقتهم هو الذي يتحكم فيهم، إنهم كدُمى بيد هذا الوقت وكل ما يطرأ فيه أو خلاله.

وجذر هذه المشكلة، إن أردنا الاستقصاء، بعيد جدًا، لكن يمكن العثور على أصله وسببه الأول في التقنية الحديثة ومعطيات الحياة المعاصرة.

صحيح أن التقنية قد سهلت أمورًا جمة، وجعلت بالإمكان فعل ما كان يمكن فعله في أيام خلال بضع ثوانٍ، لكن ثمة جانب مظلم لهذه الحكاية؛ إذ استعبدتنا التقنية من جهة، انظر مثلًا إلى الساعات الطوال التي يقضيها شخص ما في تصفح وسائل التواصل الاجتماعي.

ولك أن تعلم أن بعض الإحصائيات الأجنبية تقول إن 75% من الأشخاص يقومون بفحص البريد الإلكتروني الخاص بالعمل في أيام العطلة وبعد ساعات العمل، كما لا يزال 61% من الأشخاص يقومون مراجعة بريدهم الإلكتروني من حين لآخر أثناء الإجازة.

معنى هذا أن التقنية حولتنا إلى كلأ مباح، فكل من أراد الوصول إلينا ومحادثتنا سيكون بإمكانه فعل ذلك؛ فصرنا نهبًا لرغبات الآخرين وطلباتهم، وكل ذلك لن يعينك في معرفة كيف تدير وقتك، وإنما سيجعلك دمية تذهب بها الأهواء أنى شاءت.

اقرأ أيضًا: الاهتمام بالحاضر.. كيف تغيّر مستقبلك الآن؟

كيف تدير وقتك؟

ليس هدفنا من هذا السؤال، كما أسلفنا من قبل، بيان كيفية التحكم في الوقت فحسب، وإنما جعلك سيد وقتك بلا منازع، وأن تكون أنت الممسك بخيوط حياتك.

كيف تدير وقتك إذًا؟ هذا ما سيحاول «رواد الأعمال» بيانه على النحو التالي..

  • الرفض سبيل الحرية

كل الذين يقولون “نعم” ويوافقون على كل شيء و كل ما يُطلب منهم لن يعملوا في حياتهم برمتها سوى على تلبية رغبات الآخرين، لكن هل تريد حقًا أن تحرث في أرض غيرك؟ أو أن تنصرف إلى تحقيق أهداف آخرين سواك؟!

حقيق بك، والحال كذلك، أن ترفض كل ما لا يتوافق مع أهدافك، وألا تقبل بما يلحق بك الضرر، إن على الصعيد المهني أو على الصعيد الشخصي. صحيح أن الرفض ليس بالأمر السهل، لكن الأمر ممكن؛ من خلال التدرب عليه. ولا يعني الرفض أن تكون فظًا غليظ القلب، وإنما ينبغي عليك أن ترفض بلين، وأن يكون رفضك مسببًا، خاصة إذا التحق هذا بمسائل مهنية.

اقرأ أيضًا: الفوائد النفسية لتنظيم الوقت.. الطريق لحياة أفضل

  • التخطيط المسبق

لا نعني بالتخطيط المسبق هنا التخطيط للعمل، وإنما بالعكس قصدنا من هذا الطرح أن تخطط لكل شيء، فما العمل في النهاية إلا أحد مناحي حياتك، المهم أنه من المحتم عليك _إن كنت تريد فعلًا معرفة كيف تدير وقتك_ ألا تنصرف إلى شيء إلا إذا كنت قد خططت له من قبل.

من شأن هذا التخطيط المسبق أن يضمن لك البقاء على الطريق الصحيح؛ فكل شيء تفعله يقرّبك خطوة من أهدافك التي قد وضعتها من قبل.

سوى أن التخطيط المسبق لا جدوى منه ما لم يكون متبوعًا بالتنفيذ، خطط كما شئت، لكن لا تنس أنه من الواجب عليك _كواحدة من ضمن طرائق معرفة كيف تدير وقتك_ تنفيذ ما له قد خططت.

اقرأ أيضًا: الخطة الأسبوعية.. أهميتها وكيفة إعدادها

كيف تدير وقتك

  • قسط من الراحة لا يضر

صحيح أننا منصرفون إلى معرفة كيف تدير وقتك وعدم تركه يتحكم بك، لكن هذا لا يعني أن تكون ترسًا لا يكف عن الدوران، أو أن تعمل على الدوام؛ فما من أحد نصح بهذا، بل إن النصائح تسير في الاتجاه المعاكس.

علاوة على أن الإفراط في العمل وإهمال ممارسة الرياضة وعدم أخذ قسط وافر من النوم والراحة يؤدي، من دون شك، إلى نتائج عسكية.

فوفقًا لدراسة أجراها JC Coulson كان الموظفون الذين مارسوا التمارين قبل العمل أو أثناء استراحات الغداء أكثر قدرة على التعامل مع مطالب اليوم، وقد قال 80% منهم إن أداءهم العقلي والشخصي كان أفضل، فيما أشار 27% من المبحوثين إلى أنهم تمكنوا من التعامل بشكل أفضل مع المواقف العصيبة بطريقة هادئة، في حين كان 21% أكثر تركيزًا في العمل، وكان 41% أكثر حماسًا لأداء مهامهم الوظيفية.

اقرأ أيضًا:

تنظيم الوقت المؤسسي.. جدوى الإجبار على النظام

إدارة الوقت للمستثمرين.. خطوات تختصر الطريق

تنظيم الجدول الزمني للعمل عن بُعد.. 5 نصائح لإدارة وقتك بفعالية

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

سوء إدارة الوقت

سوء إدارة الوقت.. تداعيات عدم القدرة على التخطيط

يُنظر دائمًا إلى سوء إدارة الوقت، بالنسبة للمبدعين والعديد من الشركات الصغيرة، وكأنه ترجمة عملية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.