كيف تحمي أفكارك من السرقة؟

إذا ما دأب أحد زملائك في العمل على إعادة صياغة أفكارك وطَرحها في الاجتماعات على أنها من بنات أفكاره، أو قدم استراتيجيتك إلى القائد على أنه صاحبها، فماذا تفعل حينها؟ هل تتخذ إجراء رادعًا لمنع تكرار ذلك، أم تتصرف بذكاء؟

إن تجنبك لمواجهة مثل هذه السيناريوهات سيؤثر حتمًا بالسلب على فريق العمل بأكمله، فضلًا عن تأثُرك معنويًا بذلك؛ لذا عليك بالمواجهة، وإلا انتهي بك المطاف إلى فعلك هذا السلوك المشين؛ باقتباس أفكار زملائك.

ينبغي عليك معرفة كيفية التعامل مع مثل هذه المواقف؛ وذلك باستخدام المبادئ الأساسية التي تمنحك نتائج إيجابية، فإن أقدمت على المواجهة وجدت نفسك أمام أقسى المواجهات شراسة.

هناك مواقف عديدة في هذا الإطار، نعرض بعضها، وكيف تتصرف حيالها..

1. إذا ما أعاد زميلك صياغة أفكارك ونسبها لنفسه أمام الجميع:
تمهل لئلا يكون قد فعل ذلك دون وعي؛ ما يعني أنه ليس على ما يرام؛ وفي هذه الحالة عليك مساعدته في معرفة الطريقة اللائقة التي يجب أن يعدل بها من سلوكه؛ وذلك باتباعك الآتي:

• قبل أن تتفوه بكلمة، عليك بالهدوء، ففقدان أعصابك قد يجعلك تبدو غير عقلاني – سواءً كنت منصفًا أم لا – علاوة على أنك لن تستطيع توضيح موقفك وأفكارك إن كنت غاضبًا؛ وبالتالي لن تتمكن من السيطرة على انفعالاتك.

• تعامل مع اعتداء الآخرين على أفكارك بلباقة، وجرأة في الوقت ذاته بصورة مباشرة إن أمكنك ذلك. فعلى سبيل المثال، إذا ما أعاد زميلك التأكيد على فكرتك، فقل “نعم، هذا بالضبط ما كنت أثيره والنقطة التي أشرت لها سابقًا، حقًا أنا سعيد بتأييدك لأفكاري”.

• إذا استمر حدوث ذلك، فاقترب من هذا الشخص من حين لآخر وتحدث معه، وتذكر أنه إذا كان يعرض أفكارك مرارًا وتكرارًا، فمن المحتمل أن يكون ذلك علامة على خلل بتفكيره؛ لذا كن لطيفًا، وإلا كان بينكما موقف عدائي. تأكد من أنك تعتقد تمامًا أنه لم يكن الشخص المقصود، وأنك فقط تتحقق من صحة مساهماته في العمل، وحينئذ ستجد أن اعترافه بخطئه ليس بالأمر الصعب، فعلى سبيل المثال يمكنك أن تقول له: “أنا متأكد من أنك لم تكن مقصودًا، لكنني أحسست في عدة مرات خاصة أثناء الاجتماع الأخير بفكرة مشابهة لفكرتك عندما قدمتها في وقت سابق، وكم أنا سعيد لإيمانك بأفكار مماثلة لأفكاري؛ إذ أقدر خبرتك في عملنا، وأود أن أحصل على رؤيتك حول أفكار مشابهة في المستقبل”.

• إذا ما استمرت المشكلة، فاذكرها أثناء اجتماع فردي مع رئيسك في العمل، وركز على رغبتك في تقوية علاقات العمل، والتمسك بالحقائق، والحفاظ على الجوانب الإيجابية، مع قولك: ” أعتقد أن هذا الشخص لديه نقاط قوة، وأتطلع لأن تصبح أفكاره الخاصة آمنة بما يكفي، وليست أفكارًا مشابهة لأفكار الآخرين”.

2. إذا طرح زميلك فكرتك الناجحة باعتباره صاحبها:
نعم، قلها على الفور ولا تتردد في اعتقادك أن زميلك اقتبس فكرتك بشكل مباشر، وقدمها إلى رئيسك في العمل، أو قل إن زميلك نسب فكرتك لنفسه، فحتمًا لن تجعل الأمر هينًا، كما لا ترغب أن يمر مرور الكرام، فعليم حينئذٍ اتباع الخطوات التالية:

• تحلَّ بالهدوء قبل اتخاذ أي إجراء؛ حتى تتحكم تمامًا في عباراتك.
• تأكد من أنه لا لبس لديك أو خطأ، فربما كنتما تقومان بعصف ذهني سويًا، وقد تذكرت الفكرة بشكل غير دقيق باعتبارها ملكًا لك، أو ربما عملتما معًا في المشروع ذاته، وعن طريق الخطأ تركت مساهمتك خلال أحد الاجتماعات بدافع التوتر، وتحدث عنها واحد تلو الآخر، ومن ثم تم تداولها. عبِّر أيضًا عن سؤالك بدون اتهامات؛ حتى لا تفسد علاقة العمل بالجميع، واحرص دومًا على عدم إغلاق الأبواب بمنح فرصة للاعتذار. وعن هذا تقول “كارين ديلون”؛ خبيرة الموارد البشرية لسياسة المكاتب:” إذا لم تدفع بذلك في الوقت المناسب، فسوف تكون علاقة العمل غير مريحة، فضلًا عن مواصلة الآخر لهذا السلوك؛ وبالتالي صعوبة ردعه عن فعل ذلك مجددًا.

• احصل على دعم بقية أعضاء الفريق، فإذا ما كانوا متيقنين من أنك صاحب الفكرة، فاطلب منهم الاعتراف بذلك في الاجتماع المزمع عقده مستقبلًا، أو في بريد إلكتروني موجه لفريق العمل بأكمله، فإذا ما رأى من اقتبس أفكارك دعم بقية فريق العمل، فقد يتراجع.

• إذا كان ما اقترفه زميلك أمرًا مروعًا -على سبيل المثال- كأن يضع اسمه بدلًا منك على عرضك التقديمي، فاشرح على الفور لرئيسك ما حدث، وقدِّم الأدلة على ذلك.

3. تكرار اقتباس زميلك لمساهماتك:
• احتفظ دومًا بسجل تفصيلي يعرض ما حدث ومتى.
• تحرَّ عما إذا كان زملاؤك قد واجهوا السلوك نفسه من هذا الزميل، واحرص على جمع الأدلة التي تبين تجاوزاته.
• حفز رغبتك من خلال الاستماع من بقية الزملاء، مع الاستعانة بمن تأثروا بذلك، ثم اكشف لرئيسك في العمل هذه التجاوزات. وتذكر أنك لن تخطو مثل هذه الخطوة إلا عقب تيقنك من كافة الأدلة التي بحوزتك والتي لا تدع مجالًا للشك؛ كي لا تتسبب في الإساءة لأحد زملاء العمل بطريق الخطأ.
• ساعد في خلق ثقافة مشاركة المساهمات؛ بسليط الضوء دائمًا على مساهمات الآخرين.

توثيق أفكارك
وذلك بتوثيقها جيدًا، بمشاركتها مع أكثر من شخص؛ حتى لا ينتهي بك المطاف إلى سيناريو (قال / قالت)، والأفضل من ذلك، تدوينها إلكترونيًا، حيث يمكنك الاستعانة بالسجلات التي تثبت أنك صاحبها.

تذكر أيضًا، إن هذه الفكرة ليست الوحيدة، فسيكون لديك أفكار أخرى مستقبلًا؛ فعليك إذًا أن تكون أكثر وعيًا حول كيفية مشاركتها مستقبلًا، فلا تركز كثيرًا على معالجة هذه المشكلة العابرة بحيث تحول دون تألقك بأفكار جديدة، أو تجعلك عاجزًا إذا ما حاولت التركيز بعدها؛ إذ سيلاحظ الآخرون أداءك الممتاز، ويثنون عليك في محيط عملك.

عن جويل جارفينكل

واحد من الخمسين مدربًا الرواد في الولايات المتحدة. ألف سبع كتب منها " تقدم للأمام 3 خطوات للانتقال بحياتك المهنية للمستوى التالي". عمل مع أكبر الشركات الرائدة في العالم؛ مثل جوجل، ودلويت، وأمازون، و Ritz-Carlton ، و Gap، وسيسكو، وأوراكل.

شاهد أيضاً

تحفيز الذات..والنجاح المبهر

دُعيت لإلقاء كلمة في ندوة تدريبية حول “تحفيز الذات للعمل والإنجاز والتميز” في مدرسة ثانوية، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.