كيف تحقق عائدًا استثماريًا من المعلومة

تشكل المعلومة تحديًا واضحًا لمن يريد الحصول عليها، ثم استثمارها على الوجه الصحيح لتحقيق ميزة تنافسية في قطاع الأعمال؛ حتى أصبح تخصص نظم المعلومات يُدرَّس في الجامعات كأحد حقول إدارة الأعمال، الذي من المتوقع أن يوضح كيفية استخدام الأسلوب الحديث في التقنية الإدارية؛ لتحقيق الاستفادة المثلى من المعلومات الخام، وترميزها، ثم تبويبها؛ ليتم الاعتماد عليها في مساندة ودعم اتخاذ القرار، بعيدًا عن التخبط والتكهنات.

وقد برزت أهمية المعلومات محليًا وعالميًا؛ حتى أصبحت المحافل الاقتصادية تنادي بأهمية اقتصاد المعرفة القائم على المعلومة في الأساس.

الحوسبة السحابية

ومع التطور الواضح والمضطرد في التقنية والثورة المعلوماتية، أصبحت المعلومات تحلق بالفضاء الرقمي- أو الحوسبة السحابية- في العالم الافتراضي، والتي حولت منتجات تكنولوجيا المعلومات إلى خدمات ومخزن معلومات واسع النطاق، ومنخفض التكلفة؛ ما دفع كبرى الشركات إلى إنشاء مراكز بيانات ومعلومات بلا حدود أو قيود.

وفي المقابل، تدفع كبرى الشركات مبالغ طائلة للحصول على معلومة في ظل عدم اليقين في مرحلة ما قبل اتخاذ القرار، سواء في الاستثمار أو التوسع في الأعمال؛ ما أدى إلى ظهور العديد من وكالات الأبحاث التي تبيع هذه المعلومات للمؤسسات مُفصَلَّة حسب الطلب.

وقد يتساءل البعض عن أهمية المعلومة، وكيفية الاستفادة منها، وكيفية قياس العائد منها في ظل احتدام المنافسة بين المؤسسات، وصعوبة التميز في قطاع الأعمال، سواء في السلع أو الخدمات.

فلو سلطنا الضوء على قطاع العقارات بالمملكة حاليًا، لوجدنا أهمية وجود المعلومة الصحيحة فيما يخص الأنظمة والتشريعات المزمع تطبيقها أو مشاريع الإسكان التي تحت التنفيذ؛ فيتضح أنَّ من يملك المعلومة؛ هو من يقود السوق، ويؤثر فيه استراتيجيًا وجغرافيًا على أساس امتلاكه المعلومة الصحيحة، بغض النظر عن حجم العرض والطلب، الذي قد لا ينطبق على سوق العقار في كل الأحوال.

حلقة وصل

وفي حقيقة الأمر، تُعد المعلومة حلقة الوصل بين البيانات بدايةً والمعرفة نهايةً؛ فهرمية المعلومة تبدأ من بيانات، ثم تُعالج؛ ليتم تحويلها إلى معلومة، يُستفاد منها كمنظومة متكاملة؛ لتصبح معرفة، وتُصنَّف كثروة في نهاية المطاف.

وخلاصة القول، كما أن للمؤسسة أصولًا استثمارية، وممتلكات؛ كالأرض والمباني والمحركات، فإن للمعلومة أيضًا أصلًا غير ملموس للمؤسسة، وعائدًا استثماريًا، ومحركًا فاعلًا وسريعًا لنجاح معظم المؤسسات، التي تسعى للتميز، وتُنشد الريادة.

الرابط المختصر :

عن مشاري الراجح

أكاديمي ومتخصص في الاستراتيجيات وريادة الأعمال [email protected] Twitter: @meshari_r

شاهد أيضاً

مبدأ الندرة

مبدأ الندرة.. كيف تُوجه العملاء لصالحك؟

منذ زمن بعيد، قال الكاتب والفيلسوف الراحل غلبرت كايث تشيسترتون: “الطريقة لحب شيء ما هي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.