كيف تتجنب التعثر المالي؟ (1/3)

يمثل التعثر المالي للمنشآت والمؤسسات الصغيرة ، أهمية كبيرة لرواد الأعمال، ومديري تنظيم وإدارة المشروعات الجديدة، وغيرهم؛ لأنه قد يؤدي إلى انهيار المؤسسة إذا لم يتم التعامل معه بشكل علمي.

والتعثر المالي يعني عدم قدرة المؤسسة على سداد أقساط القرض أو التمويل الخارجي، أو شراء مستلزمات الإنتاج، وقطع غيار الآلات، أو سداد تكلفة أعمال الخدمات والصيانة، أو الوفاء بالالتزامات المالية الواجبة السداد، سواء للبنك، أو للعاملين، أو الموردين والمتعاونين مع المؤسسة، وغيرهم.

ويؤدي التعثر المالي- إذا استمر لفترات طويلة- إلى فشل المؤسسة في تحقيق ربحية مناسبة فوق تكلفة الإنتاج، وعدم تحقيق الهدف الاقتصادي المنشود؛ ما يقود إلى توقف المشروع وتصفيته، أو إعلان حالة الإفلاس، ثم بيع معداته وممتلكاته.

ولأهمية هذا الموضوع، وُضعت دراسات متخصصة في التعثر المالي وكيفية تجنبه، تقسِّم الأسباب إلى ثلاثة أنواع؛ وهي:

أولًا: الأسباب المرتبطة بإدارة وتشغيل المؤسسة.

ثانيًا: الأسباب المرتبطة بنوعية النشاط وكيفية الأداء.

ثالثًا: الأسباب المرتبطة بالبيئة الخارجية والظروف وشخصية وتصرفات رائد الأعمال والشركاء.

ولتقديم الدعم الفني للمشروعات الجديدة، هناك قائمة موحدة بالأسباب الرئيسة والشائعة للتعثر المالي، يمكن لرائد الأعمال استخدامها، دون محاسبين، أو مقدمي خدمات تنمية ودعم وتطوير وتمويل أعمال المشروعات، ومديري الائتمان بالبنوك والمؤسسات التمويلية والتنموية.

 يتضمن التوصيف الموحد المقترح 21 سببًا، يمكن لرائد الأعمال متابعته دوريًا؛ لتسهيل وتبسيط إجراءات التشخيص والتحليل، وتحديد أسباب حدوث تلك العناصر، ووصف طرق معالجة التعثر المالي؛ للحيلولة دون حدوثه.

يبدأ التعثر المالي قبل الدخول في مرحلة نقص السيولة الواردة من المبيعات والخدمات، عن السيولة الخارجة لتغطية المصروفات وتكلفة التشغيل، مع زيادة تكلفة الإنتاج، والتي تؤدي إلى انعدام القدرة على السداد والوفاء بالالتزامات المالية المختلفة.

وقد تم اقتراح محتوى تلك القائمة من واقع الأسباب الحقيقية، بناءً على الواقع الفعلي والخبرات المتراكمة من الدعم الفني لتنمية المنشآت الصغيرة؛ لكي يشمل التوصيف الموحد، أغلب الأسباب؛ بغرض تحليل وتشخيص التعثر المالي، مع ترك اختيار الأسباب الأخرى- غير الواردة في التصنيف- لصاحب المشروع أو المدير التنفيذي ومقدمي خدمات الاستشارات والخبراء.

ونتناول هنا أول سبعة أسباب رئيسة؛ وهي المتعلقة بإدارة المؤسسة، والتي يؤدي أحدها أو بعضها- عند توفرها- إلى التعثر المالي؛ وهي:

1- نقص السيولة النقدية: وهي تمثل عدم توفر النقدية من الأموال اللازمة لاستكمال تنفيذ العمليات الأساسية أو لسداد الالتزامات المالية المطلوبة، وهناك أسباب كثيرة تؤدي إلى ذلك من أهمها: الخطأ في تقدير حجم رأس المال العامل، أو الزيادة غير المتوقعة في أسعار الخامات والخدمات، أو في تكلفة الإنتاج، والقصور في تحصيل المديونيات الخارجية، وزيادة المخزون من المنتجات، والتقصير أو عدم تنفيذ سياسات البيع والتسليم المتفق عليها، أو غيرها.

2- عدم الالتزام بالسداد وبالتحصيل: وهي تعني التراخي في السداد للالتزامات في المواعيد المحددة بالرغم من توفر السيولة النقدية خلال الفترات المالية الجيدة، والتراخي في تحصيل المديونيات الخارجية مما يؤدي إلى تراكم المديونيات وعدم القدرة على السداد خلال الفترات المالية الصعبة، ويمكن تلافي هذا السبب من خلال التخطيط الجيد والالتزام المضبوط للوفاء بالالتزامات المالية والتحصيل في مواعيدها طبقا القوائم المالية.

3- مشاكل تسويقية: ومن أهمها عدم وجود خطة تسويقية واضحة المخرجات لطلبات العملاء والمستهلكين، مع الإنتاج المستمر بدون طلبات وأوامر تشغيل من العملاء، والتي تؤدي إلى تراكم المنتجات بالمخزن أو الاضطرار إلى تسليمها أمانة لدى الموزعين بدون استلام النقدية أو البيع بالأقساط والآجل مع فترات سماح كبيرة.

4- مشاكل إنتاجية: وهي لها أسباب ومقدمات كثيرة، قد تتمثل في عدم القدرة على الإنتاج بمتطلبات العملاء أو انتاج منتجات وخدمات بعيوب إنتاجية لا يمكن قبولها من المستهلك، أو عدم الالتزام بمواعيد الإنتاج والتسليمات المختلفة، و/أو وجود مشاكل في التسليمات ورفض العملاء الاستسلام لتغير المواصفات أو نقص في الجودة، وعدم الالتزام بالتعليمات وبما تم الاتفاق عليه.

5- مشاكل فنية: وهي تتمثل في عيوب الإنتاج والأخطاء الدورية والعيوب في التصميم والمواصفات الفنية، أو عدم الالتزام بالمواصفات القياسية للمنتجات أو الخدمات، و/أو الإنتاج منتجات بلا مواصفات فنية أو جودة محددة، يصعب تصريفها وبيعها في الأسواق المحكمة والملتزمة بالمواصفات كحد أدنى والجودة لتوفر القدرة على المنافسة مع المنتجات البديلة، أو الإنتاج بتكلفة عالية وجودة منخفضة يصعب التنافس بها مع المنتجات المماثلة بالأسواق.

6- مشاكل مالية: وهي تتمثل في توفر القيود والصعوبات في الإدارة المالية للمشروع أو للمؤسسة تفوق مشكلة نقص السيولة فقط، سواء في النظام المالي أو الهيكل الإداري، أو في نقص الموارد المالية نتيجة لسحب السيولة لأنشطة أخرى، أو في تأثير أنشطة والتزامات واستثمارات أخرى في الوفاء بالتزامات المؤسسة.  

7- مشاكل إدارية: وهي تعتبر من أحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى التعثر المالي في إدارة المؤسسات الصغرى لكون صاحب المشروع هو المدير الإداري والفني للمشروع أو استمرار صاحب المشروع هو المدير الإداري لفترة كبيرة، ولم يتفرغ للتطوير والتوسع، ومما يؤدي الى عدم التفرغ والتركيز على الناحية الإدارية، أو التركيز المكثف على الجانب الإنتاجي وترك الجانب الإداري للمشروع بدون رعاية واهتمام، وخاصة مع العمالة غير الملتزمة، وفي كثرة او قلة التعيينات ونقص الخبرة في سياسات تحديد الاجازات والمرتبات والمكافئات وحوافز الإنتاج ومدد فترات التعاقد والانتهاء للعقود والمشكلات القانونية الخاصة بالعمل لدى الغير، وغيرها.

وقد يكون التعثر المالي نتيجة للسبب واحد او نتيجة لأكثر من سبب أو لعدة أسباب مجتمعة معا، والتي يمكن التخطيط لتلافيها ولتجنب الآثار الجانبية لها من أجل استمرار وتطور المشروع خلال فترات عمر المشروع ومراحله المختلفة، وسوف يتناول مقالي التالي بإذن الله عدد أخر من أسباب التعثر المالي للمؤسسات الصغيرة، من أجل تحقيق استكمال عناصر الموضوع لعرض الفكرة المطروحة.

كيف يتجنب رائد الأعمال أسباب التعثر المالي؟ (2/3)

 

 

 

الرابط المختصر :

عن د. عزت ضياء الدين

استشاري تنمية المشروعات بالصندوق الاجتماعي للتنمية المصري منذ عام 2009 حتى عام 2016، وشغل منصب الأمين العام المساعد للاتحاد العربي للمنشآت الصغيرة منذ انشائه عام 2004 الى عام2014 تحت مظلة مجلس الوحدة الاقتصادية بجامعة الدول العربية، عمل مدرسا بكلية الهندسة ماك ماستر بكندا خلال الفترة 1980-1982’ .

شاهد أيضاً

7 خطوات لنجاح التعاون بين الشركات الكبرى والناشئة

تقوم الشركات الكبرى في جميع أنحاء العالم بإطلاق مبادرات تعاون مع الشركات الناشئة، كوسيلة لتشجيع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.