كيفية التغلب على الخوف

كيفية التغلب على الخوف؟

ما الإنسان؟ ما هو التعريف الأمثل لهذا الكائن الذي نحن هوّاه؟ إنه كائن يخاف؛ يخشى المستقبل، ويرتعب مما مر به من ماض وذكريات، ألا ترى أنه من المنطقي بعد ذلك كله ألا نحاول معرفة كيفية التغلب على الخوف؟

لكن قد يقول قائل: أليس محاولة معرفة كيفية التغلب على الخوف، بل القضاء على الخوف ذاته، إخراج للطبيعة الإنسانية عن ذاتها؟ فإذا كنا كبشر نخاف فكيف سنمسي إن لم نعد نخشى شيئًا؟

لكن الأمر عادة ليس كما يبدو من خلال النظر إليه من الوهلة الأولى؛ فبعض الخوف صحي ومطلوب _ولا مجال لبسط القول في هذه المسألة؛ فهي خارجة عن سياق اهتمامنا حاليًا_ لكن بعض الخوف مرضي ومضر، وكل ما نحاول فعله في هذا الصدد هو محاولة التغلب على هذا النوع من الخوف؛ رغبة في إطلاق قدرات الإنسان الخلاقة، والدفع به قُدمًا.

اقرأ أيضًا: التغلب على التفكير المفرط.. دوامات بلا قرار

كيفية التغلب على الخوف

المخاوف جمة، لكن كيف نتغلب عليها، خاصة إذا كانت تصدنا عن العيش السليم والسعيد؟ إليك طائفة من مقترحات «رواد الأعمال»..

  • المواجهة والعلاج بالتعرض

شخصيًا، وبعيدًا عن الأطروحات التي يعج بها مجال علم النفس، أؤمن بإخراج المخاوف والتعامل معها قبل أن تقع، ومنح بعض الهواء لتلك المخاوف الكامنة في قاع رأسك؛ أي أنني أرى أنه من المفيد جدًا مواجهة مخاوفك عاريًا، وجهًا لوجه دون أي تجميل أو تقليل منها.

ولا تظن أننا هنا نغرد بعيدًا عن السرب، أو نجافي الحقائق العلمية التي استقرت عليها جماعة العلماء؛ إذ تسمى هذه الطريقة في أدبيات علم النفس «العلاج بالتعرض».

فإذا كنت، على سبيل المثال، تخاف من ركوب الطائرة فإن أجدى طريقة لمعرفة كيفية التغلب على الخوف من هذه المسألة أن تقرأ عن حوادث سقوط وتصادم الطائرات، ثم تجرب أنت بنفسك صعود الطائرة والسفر بها.

لا تظن أننا نحضك على الانتحار أو المخاطرة بحياتك، ولكننا على العكس من ذلك، نحاول أن نقول لك، بطريقة عملية تشبه تلك الطريقة التي كان يستخدمها “كاليجولا” في مسرحية جان بول سارتر؛ إن أكثر مخاوفك أوهام متضخمة لا أساس لها من الصحة، صحيح طبعًا أن هناك طائرات تسقط أو تتحطم بين وقت وآخر، لكن هناك في الوقت نفسه الكثير من الأشخاص الذين جابوا العالم من أقصاه إلى أقصاه بالطائرات وماتوا في النهاية على فراشهم سالمين من أي أذى.

اقرأ أيضًا: تنمية الملكات الأساسية في إعداد القادة

  • أخفِ خوفك

تريد طريقة راديكالية أخرى؟ أخفِ خوفك، إن كان ثمة وحشًا أو «بعبعًا» بداخلك يرعبك ويخفيك، فلماذا لم تفكر يومًا في إخافته؟ في رد الصاع صاعين؟ لكن هل هناك طريقة يمكن من خلالها إخافة الخوف؟! وبالتالي معرفة كيفية التغلب على الخوف بشكل عام؟!

إننا نزعم أن الجواب بالإيجاب، لكن كيف ذلك؟ إليك اقتراحنا: اتخذ من قلقك معلمًا ومرشدًا، لا تسمح له بأن يميتك، إنما خذه دافعًا للحياة، لـ «العيش الحكيم» كما كان يقول آرثر شوبنهاور؛ الفيلسوف الألماني ذائع الصيت.

وبالتالي عند كل مرة ينتابك شعور خوف من أمر ما، قف وتأمل، وحاول استخلاص الدروس التي يمكن لهذا الخوف بالتحديد أن يعلمك؛ فإحدى فضائل الخوف المطمورة أنه يعينك على التنبؤ، وعلى رسم سيناريوهات بديلة لما يمكن أن يقع، خاصة إذا كان سيئًا أو غير مستحسن وقوعه.

كيفية التغلب على الخوف

اقرأ أيضًا: كيف تعبر عن رأيك بوضوح؟

  • السخرية دواء المرتاب

لا تخف خوفك فحسب، ولا تخرجه من رأسك وتقف أمام المخاوف عاريًا فقط، وإنما اسخر منها. أغلب المخاوف وهمية. الخوف أزمة في السياق والقلق كذلك؛ فالخائف لا يضع الأمور في نصابها الصحيح، ولا يقدرها حق قدرها.

لذلك؛ فإن أفضل طريقة لمعرفة كيفية التغلب على الخوف هي أن تسخر من المخاوف وتستهزئ بها، فلنتخيل مثلًا أن شخصًا ما يخشى من التحدث أمام جمهور كبير، ظنًا منه أنه لو فعل فسوف يغشى عليه أو سيتبول في سرواله، لكن لو سخرت من خوفك فسوف تفكر على النحو التالي: لا بأس إن تبولت في سروالي أو أُغشيَ علي أمام الناس، فلا شك أن هذه ستكون أفضل وسيلة للفت أنظار الناس إلى ما كنت أريد قوله، وهكذا تخرج للمخاوف لسانك، وتتغلب عليها، وترد خناجرها في صدرها. وهكذا يمكنك معرفة كيفية التغلب على الخوف والتعامل الناجع معها.

اقرأ أيضًا:

تطوير عادات جديدة.. استراتيجية علمية لتغيير حياتك

الذكاء العاطفي لدى القادة.. فن إدارة المشاعر

الحفاظ على الشغف.. كيف تنجو من عثرات منتصف الطريق؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

كيف تعمل تحت ضغط

كيف تعمل تحت ضغط؟

أن تعرف كيف تعمل تحت ضغط هو أن تعرف كيف تعمل وكيف تعيش معًا، فلا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.