كورونا وضبط المثلث المقلوب

كورونا.. وضبط المثلث المقلوب

بالرغم من الضغوط التي نعيشها هذه الأيام، يبدو أن الحكمة الإلهية تتجلى في انتشار وباء كورونا ليكون له دروس مستفادة؛ منها رفع شأن جميع رواد الأعمال بالكادر الطبى والتمريضي، والعاملين بالقطاع الصحي؛ ليصبح العلم هو الوسيلة الوحيدة للارتقاء بالصحة، وكأنها رسالة سماوية: بالعلم والبحث العلمي والعمل نقضي على الأوبئة، وترتقي الشعوب.

من المؤكد خلال معركة التصدى لوباء كورونا، التي يقودها الأطباء والممرضون – خط الدفاع الأول لمواجهة تفشي فيروس كورونا ( كوفيد-19)- بينما يخضع الملايين للحظر المنزلي، في معظم بقاع العالم؛ للحد من تفشي الفيروس، يبذل الأطباء والممرضون حربًا جهدًا مضاعفًا، يحرمهم غالبًا من ساعات نوم كافية؛ للعناية بالمصابين، معرضين حياتهم للخطر، في وقت لا يحظوْن فيه هم أنفسهم- فى بعض الدول- بوسائل حماية كافية لأداء مهمتهم.

إنَّ إعلاء قيمة البحث العلمي والباحثين، أمر لا غنى عنه، فإذا أردنا أن نصنع دواءً ولقاحًا ضد كورونا القاتل ليضبط المثلث المقلوب، فلن نطلب ذلك من المشاهير وأشباه المثقفين، بل للبحث العلمي الذي انتبهت إليه العديد من الدول، فأعادت ميزانيات البحث العلمي التي سقطت سهوًا وسط زحمة الحياة.

لقد وضع كوفيد 19- العالم كله في الأزمة نفسها، لا يوجد الآن دولة متقدمة ودولة نامية، بل هناك نظام طبي وتمريضي يتعامل مع الكوارث والأزمات، أم هي ادعاءات كاذبة؟، وهل لديك منظومة بحثية قوية قادرة على التعامل مع كل ما يستجد من مشاكل أم لا؟
لا شك في أنَّ الأقنعة سقطت عن الدول الي ادعت العلم والسماح بالحريات وحقوق الإنسان، فوجدنا السعودية مثلًا يُحتذى به في مواجهة كورونا، فقد لمست بنفسي الجهود العظيمة لخادم الحرمين الشريفين؛ الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في مواجهة الفيروس؛ لإعلاء قيمة صحة المواطن والمقيم.

كورونا وضبط المثلث المقلوب

لقد أعاد كوفيد-19 المثلث المقلوب لمنظومة السلوكيات الصحية الخاطئة، إلى وضعها السليم، وخاصة فى مجتمعاتنا العربية، فأصبح التعبير عن المحبة والامتنان بإفشاء السلام دون تقبيل، مع الابتسامة والكلمة الطيبة، ورفعنا مستوى الثقافة الصحية؛ للحد من مخاطر الإصابة بالعدوى؛ بالمواظبة على تنظيف اليدين بفركهما بمطهر كحولى أو بغسلهما بالماء والصابون، وتغطية الأنف والفم- عند السعال والعطس- بمنديل ورقي أو بثني المرفق، ولبس الكمامة والقفازين، وتجنب مخالطة المصابين بالبرد أو الأنفلونزا، مع المحافظة على مسافة متر واحد بين الأشخاص؛ لنعرف خطورة التكدس، كما تعلمنا تطهير الأسطح والملابس.

وضع كوفيد-19 شعوب العالم في نفس نقطة الحجر المنزلي؛ ليصبح “الزم بيتك”، شعار المرحلة، ولنكتشف إمكانية الاستغناء بسهولة عن كثير من الأعمال التي كنا نعتقد أنها مهمة.

دروس إلهية

بالتأكيد، كلنا يعاني من الملل، لكنَّ هناك دروسًا إلهية مستفادة، فمن لم يستفد من أخطائه ويصححها سريعًا، ويتعلم من تجاربه، لن يكتب له النجاح؛ إذ أثبتت الدراسات أن متابعة الأخبار السلبية تضعف الجهاز المناعي؛ لذلك لا يجب التهويل ونشر مقاطع وأخبار تشيع الخوف بين الناس، كذلك لا يجب الاستهتار واستنكار الوباء.

كورونا وضبط المثلث المقلوب

هرمونات السعادة

بعد اتباع الإجراءات الوقائية، يمكن تنظيم الوقت بالمنزل؛ بالاستفادة بالقراءة، والاستماع إلى القرآن الكريم، والتأمل، والرياضة المنزلية. وهناك طرق عديدة لرفع مستوى هرمونات السعادة فى الجسم؛ مثل: ممارسة الرياضة، وشرب كميات كافية من السوائل، والحرص على تناول الموز والأناناس والبرقوق، مع تناول الشوكولاتة السوداء بما يتناسب مع البرنامج الغذائي لكل فرد، وتناول الأسماك والمأكولات البحرية، والمحافظة على علاقات اجتماعية متجددة مليئة بالعاطفة، وتحديد أهداف لحياتك والسعي إلى تحقيقها، واكتشاف هوايات جديدة.

الأنماط السلوكية الإيجابية

لابد من الاستفادة من وقت الفراغ، بما يعود عليك بالفائدة حتى لا تشعر بالملل، اجعل هناك توازنًا بين العمل المنزلي والترفيه فإنَّ لبدنك عليك حقًا، مع الحرص على الحوار الأسري الذي يعد أساسًا للسعادة، وجعل التفاهم أساسًا لحياتنا، مع التحلي بالأنماط السلوكية الإيجابية السوية، وعلينا تجاهل المثيرات السلبية ومسببات التعاسة فى هذه الفترة الحرجة لتمر بسلام.

وأخيرًا، وليس آخرًا، أتمنى تغييرًا حقيقيًا فى العالم بأكمله، بعد انتهاء أزمة كورونا.

اقرأ أيضًا:

كورونا صفعة.. لتوقظك

رواد الأعمال المحترفون

ادخلوا مساكنكم

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن د.أميرة عبدالله الحوفي

أستاذة تمريض صحة المجتمع – جامعة جازان –السعودية أستاذة تمريض صحة المجتمع – جامعة أسيوط –مصر (سفيرة مصر للنوايا الحسنة، عضو منظمة الصحة العالمية، وعضو المجلس القومي للمرأة المصرية)

شاهد أيضاً

نجاح المالي

ثلاث مدارس للنجاح المالي

ينقسم المؤلفون والمدربون المتخصصون في الذكاء والنجاح المالي إلى ثلاث مدارس، تعتمد أساسًا على الزمن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.