كورونا والسلوك الشرائي

كورونا والسلوك الشرائي للمستهلك السعودي

تأتي الأزمة مشفوعة بجملة من التغيرات على شتى الصعد، الاجتماعية والاقتصادية وغيرها، كما أنها تُزيح مجموعة من السلوكيات، وتعزز أخرى؛ لذلك فإن العلاقة بين كورونا والسلوك الشرائي تتضح أكثر عندما نلاحظ المنتجات التي تحظى بإقبال أكبر من غيرها، وتلك التي لا تجد اهتمامًا يُذكر من قِبل المستهلكين.

الرابحون والخاسرون

في كل جائحة أو أزمة ثمة رابحون وخاسرون، وإن كانت كورونا ألقت بظلال كثيفة على الأسواق جميعها وعلى العالم بشكل عام، إلا أن المؤكد أن الشركات _حتى تلك التي حققت بعض المكاسب وصنعت بعض الفرص خلال جائحة كورونا_ كانت ستحقق مكاسب وأرباحًا أكبر بكثير مما هو عليه الحال في الوقت الراهن.

وطالما أننا نتحدث عن كورونا والسلوك الشرائي للمستهلك السعودي، فسنقصر حديثنا على المجتمع/ السوق السعودي؛ حيث كان من القطاعات المتأثرة سلبيًا في السعودية، القطاع السياحي وقطاعي النقل والمواصلات.

في حين كانت هناك قطاعات خرجت رابحة من هذه الأزمة، والتي من أبرزها: القطاع الصحي، القطاع الترفيهي، وقطاع التجزئة.

وما من شك في أن هناك بعض العوامل التي دفعت إلى هذه النتائج، وتلك التغيرات على سلوك المستهلك الشرائي السعودي، والتي من أبرزها التوجه الحاسم إلى استخدام التقنية؛ من أجل تلبية حاجات المستهلكين خلال تلك الفترة، والتزام بعض المتاجر والقطاعات بإنشاء تطبيقات إلكترونية، وتوفيرها خدمات التوصيل عن بُعد، ونتج عن ذلك، وفقًا لدراسة أجرتها شركة DRC للدراسات والأبحاث:

  • ارتفاع المبيعات بشكل عام بنسبة 200% تقريبًا.
  • ارتفاع معدل الطلب بشكل عام بنسبة 50% تقريبًا.
  • ارتفاع عروض التطبيقات الإلكترونية بنسبة 400% تقريبًا.

اقرأ أيضًا: المملكة تتقدم في تقرير التنافسية العالمية 2020

المنتجات الأكثر طلبًا في المملكة

من المؤكد أن الأزمة _سواء كانت كورونا وغيرها_ تعمل على إعادة هندسة سلوك الجماعات البشرية، والمستهلكون في القلب منها؛ حيث يتم الاقتصار على مجموعة معينة من السلع والخدمات على حساب أخرى، وهو الأمر الذي يعني أن ما كان قبل الأزمة لا يمكن القياس عليه لمعرفة ما سيكون بعدها، ناهيك عن أنه خلال أزمة كورونا على سبيل المثال، حدثت تغيرات جذرية على السلوك الشرائي، ودخلت عوامل جمة للتحكم في القرار الشرائي للمستهلكين.

سنشير فيما يلي إلى نتائج دراسة شركة DRC والتي أجرتها خلال الفترة من 22 فبراير إلى 21 أبريل، فيما يخص المنتجات/ القطاعات الأكثر ازدهارًا أو بحثًا على جوجل خلال تلك الجائحة، وذلك على النحو التالي:

  • قطاع الترفيه

شهدت معدلات البحث على جوجل عن لعبة كيرم زيادة تقدر بـ 1150%، أما لعبة لودو فقد زاد البحث عنها بنسبة 170%، فيما شهد الإقبال على نتفلكيس زيادة تقدر بـ 122%.

  • قطاع التعليم

قُدرت نسبة الإقبال على منصة دروب بـ 317%، وراق بنسبة 67%، أما كورسيرا فكانت حصتها 56%، وإثرائي 72%.

  • الطبخ

شهد البحث عن كيكة الليمون زيادة تصل إلى 456%، وفرنش توست 117%، أما الخبز فكانت حصته 69%، والسينابون 67%.

  • المواد الغذائية الرئيسية

قُدرت نسبة البحث والاهتمام بالطحين بحوالي 117%، والبصل 113%، والبيض 96%، والدجاج 67%.

  • أدوات الطبخ

كانت كما يلي: الخبازة 426%، العجانة 127%، المطحنة 156، قدر ضغط 47%.

  • منتجات العناية الشخصية

جاءت على النحو التالي: معقم 3233%، ديتول 900%، ماكينة حلاقة 733%، كمامة 317%.

وبالنظر إلى هذه التأثيرات، وذاك الإقبال على منتجات بعينها يتضح مدى تلك العلاقة الوطيدة بين كورونا والسلوك الشرائي ليس في المجتمع السعودي وحده، بل هي مسألة عامة، وإنما قصرنا حديثنا على السوق السعودي لكونه محل البحث والنظر فحسب.

كورونا والسلوك الشرائي

كورونا والتجارة الإلكترونية

ولعل أول ما يجب الإشارة عند الحديث عن كورونا والسلوك الشرائي لدى المستهلك السعودي، أن هذه الجائحة أسهمت، وبشكل لا لبس فيه، في تعزيز وتشجيع التجارة الإلكترونية في شتى أرجاء العالم المعمور وليس في السعودية وحدها.

وإن كانت السعودية تمكنت من إحراز تقدم على صعيد التجارة الإلكترونية، حتى قبل مجيء جائحة كورونا؛ ففي عام 2018 أصبحت السعودية من أعلى 10 الدول نموًا بالعالم في التجارة الإلكترونية؛ حيث وصل حجم هذه التجارة إلى 80 مليار ريال.

وبحسب نتائج دراسة أجرتها هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في عام 2017، فإن 58% من عينة الدراسة سبق لهم إجراء عملية التسوق الإلكتروني لمرة واحدة، بينما 87% من هذه العينة أجروا التسوق الإلكتروني خلال عام 2017. وتوقعت الدراسة زيادة التحول نحو التسوق عبر الإنترنت لدى المستهلك في السعودية في السنوات المقبلة.

وأحرزت السعودية تقدمًا ملحوظًا في مؤشر الأمم المتحدة للتجارة الإلكترونية في الترتيب العالمي لتحل في المركز 49 خلال عام 2019 متقدمة 3 مراكز مقارنة بالعام الذي قبله 2018.

ونتيجة لتطور التجارة الإلكترونية في السعودية ونموها بهذا الشكل المطّرد؛ أعلنت وزارة التجارة عن نظام اللائحة التنفيذية للتجارة الإلكترونية عام 2019.

اقرأ أيضًا: برنامج بادر.. دعم وتعزيز المشاريع التقنية

اقرأ أيضًا:

برنامج التحول الوطني.. طموحاته وأهدافه

تقرير: حكومة المملكة أكثر الجهات موثوقية في ظلّ تفشّي فيروس كورونا

برنامج سبارك الإلكتروني.. الاستثمار في رأس المال البشري

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

هشام كعكي

هشام كعكي: 2 مليار ريال مساهمات القطاع الخاص في التصدي لجائحة كورونا

أكد هشام كعكي؛ نائب رئيس مجلس إدارة مجلس الغرف السعودية رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.