كتاب Selling the Invisible

كتاب Selling the Invisible.. أصول بيع ما لا تراه

لم يكن الأمريكي “هاري بيكويث”؛ مؤلف كتاب Selling the Invisible، محاضرًا وخبيرًا في التسويق بقدر ما هو فنان قدير وضليع في البيع، وربما كتبه هي الدليل الأكبر على ذلك.

وذلك بداية من بيع اللا مرئي، وترويج ما لا تراه من منتجات أو خدمات في كتاب Selling the Invisible الذي نُشر عام 2012، مرورًا بالدليل الميداني الذي وضعه لمعرفة كيفية تفكير العملاء، وتسليط الضوء على القوة الكبيرة واللمسة الخفية للسلع وكيفية جذبها للمستهلك، وصولًا إلى فن بيع الذات أو ما أسماه The Art of Selling Yourself، والذي يمكنه بالأحرى أن يقدم لك الدليل الفعلي لفن أن تكون رائد أعمال.

وبعدد مؤلفات صغير، وفي عصرنا الحديث، استطاع “هاري بيكويث” أن يكون عرّاب الكلاسيكية التسويقية التي تقدّم للقراء سبل احتراف هذا الفن –كما يسميه دائمًا– على طبق من ذهب، حتى أصبحت 5 من أعماله؛ منها كتاب Selling the Invisible، الأكثر مبيعًا حول العالم، بينما تمت ترجمتها إلى أكثر من 24 لغة.

وشهد كتاب Selling the Invisible بيع حوالي 700 ألف نسخة منه حول العالم _في إشارة لرغبة الجميع إلى بيع اللا مرئي؛ فما لا تراه لا يُقدّر بثمن_ كما يصنف واحدًا من أفضل 100 كتاب في عالم الأعمال.

كلاسيكية كتاب Selling the Invisible

عنون “بيكويث” كتابه الكلاسيكي بـ Selling the Invisible: A Field Guide to Modern Marketing، أو ما يُعرف عربيًا باسم “بيع غير المرئي”، وهو دليل ميداني للتسويق الحديث، استكمالًا للسلسلة التي تتناول البحث في عقلية المستهلك ووجدانه، وكيفية التحكم في سلوكياته الشرائية –إن جاز التعبير– بينما يفتح أبوابًا جديدة أمام عينيك لم تكن تعرف أنها موجودة مسبقًا.

لعل تلك الطريقة هي ما يميز أهل التسويق، فرؤية المرئي وملاحظة ما هو موجود بالفعل هي ملكة فطرية للإنسان، أما الفراسة في استنباط بواطن الأمور استنادًا إلى ظواهرها هي ما يجعل رواد الأعمال الأكثر نجاحًا في العالم، وهو ما يؤكد فرادة شخصية المسوّق، سواء اتفقنا أو اختلفنا عليها.

افعلها الآن. تمتلئ صفحات نعي الأعمال بالمخططين الذين انتظروا.

وبالعودة إلى كتاب Selling the Invisible، يطرح مؤلفه سؤالًا مهمًا في البداية عن إمكانية لمس، سماع، أو رؤية أهم منتجات شركتك، ليطيح بأهمية الحواس الأساسية لدى الإنسان، مؤكدًا أن هناك مئات الاستراتيجيات التي يمكنها تحديد قوة الخدمات التي تقدمها، وجعلها تنمو باستمرار.

تكمن مشكلة الخدمات التي يمكن للشركات أن تقدمها في عدم مرئيتها؛ لذا فإن مؤلف كتاب Selling the Invisible خاض في بحور الأسواق الواسعة، وكيفية تفكير العملاء المحتملين، وبطريقة سهلة القراءة وضع من يطلع على تلك الصفحات على أول الطريق. ومع كل خطوة جديدة يمكنه معرفة المزيد عن التسويق، والخبايا في هذا العالم.

إذًا لماذا عادةً ما تفشل مجموعات المسوقين في تحديد المواقع المميزة للعملاء، وتوضيح الأسعار بقيمة صحيحة، وهنا يأتي الجواب بسيطًا: فقوائم التسويق المعتادة لا تركز على الأمور السليمة والتي يجب أن تُؤخذ بعين الاعتبار.

أفضل شيء يمكنك القيام به لأحد العملاء المحتملين هو القضاء على مخاوفهم. قدّم فترة تجريبية أو مشروعًا اختباريًا.

يقول مؤلف كتاب Selling the Invisible _الذي يستند على خبرته لمدة أكثر من 25 سنة مع متخصصي الأعمال_ إن هناك العشرات من الأفكار التي أثبتت جدواها لكن تم التغاضي عنها باستمرار؛ من أجل البحث عن عروض تقديمية دعائية من نمط مختلف.

وبين السطور التي يقدمها بيكويث؛ للتأكيد أن بيع الخدمات يختلف كليًا عن بيع المنتجات، يعطي بعض الأمثلة التي لا تُنسى؛ كونها عناصر مفاجئة لكل القراء.

الألفة تولد الأعمال. انشر كلمتك كيفما أمكنك ذلك.

لم يعتمد “هاري بيكويث” على نفس الأسلوب الذي يتبعه لتقديم الاستشارات لكبرى الشركات في العالم؛ بل كان على دراية كبيرة بأن مؤلفه سيقع في يد كل شاب يطمح لاحتراف عالم ريادة الأعمال والتطور فيه، إضافة إلى يد كل باحث عن الإجابة للسؤال دائم الطرح: كيف أبيع خدماتي والعملاء لا يرونها؟

لذلك؛ تمثل أسلوب بيكويث بكتاب Selling the Invisible في تقديم مقالات مصغرة بشكل أساسي تتراوح من نصف صفحة إلى بضع صفحات؛ للتعامل مع مواضيع مختلفة لها علاقة ببيع الخدمات للعملاء الذين لا يعرفون في كثير من الأحيان ما الذي يقدمون على الحصول عليه.

كن محترفًا، والأهم من ذلك، كن أنيقًا.

بلغة بسيطة ومباشرة وغالبًا ما كانت بعيدة عن الرسميات والمصطلحات المبتذلة، احتوى كل مقال على حقائق تسويقية –وما أمر الحقيقة حينما لا تكون الكذبة التي يريد أن يستمع إليها الآخرون– لذا لجأ كتاب Selling the Invisible إلى محاورة كل قارئ والعبث بأفكاره؛ لتبديد ظلام التقليدية.

الخدمات أم السلع

مع الوجود المادي للسلع؛ فإنها التذكير الدائم للمستهلك بمدى رضاه عليها، وهو الأمر الذي لا تتمتع به الخدمات؛ لذا يمكنك التفكير جيدًا، فالعميل غالبًا لا يستطيع تقييم الخبرة (وهو ما يبيعه مسوقو الخدمة)؛ وذلك لأنهم يفتقرون إلى المهارات التقنية التي يمكن من خلالها التقييم.

كتاب Selling the Invisible

في معظم الحالات لا يمكنهم معرفة ما إذا كان التشخيص صحيحًا، أو ما إذا كان تم تقديم الإقرار الضريبي بشكل صحيح، أو ما إذا كانت خطة التسويق صِيغت جيدًا.

ووفقًا لذلك قد يكون دافع العميل هو تجنب المخاطر؛ بمعنى تقليل عواقب القرار السيئ إلى الحد الأدنى، بدلًا من محاولة الحصول على أفضل خدمة قد تكون متاحة، وهذا ما يفهمه مسوقو الخدمة الجيدة، ويحاولون تقديم ضمانات بعدم وجود مشاكل.

تأثير بحيرة Wobegon

يؤكد كتاب Selling the Invisible أن معظم مسوقي الخدمات يعانون مما يسميه الكاتب “تأثير بحيرة Wobegon” –التي تعود إلى برنامج إذاعي شهير عن مدينة خيالية– ويعني بيكويث بهذا التشبيه أن هذه الفئة تعاني من المبالغة في تقدير أنفسهم، وافتراض أن السوق يشاركهم تصورهم.

لن تعرف المستقبل أبدًا؛ لذلك لا تفترض أنه يجب عليك ذلك. خطط للعديد من العقود الآجلة المحتملة.

ويوضح كتاب Selling the Invisible أن أحد الآثار الضمنية الأخرى لكون الخدمات غير مرئية هو أن ما يبيعه مقدمو الخدمات حقًا هو علاقة تحتاج إلى اهتمام ورعاية مستمرين إذا كان يريد الاحتفاظ بالعميل، مؤكدًا أن المستهلك هو من يضع المعايير؛ لذا يجب تجاهل المعايير الاعتيادية التي تكرسها الصناعة.

لا يكتفي الدليل الميداني بالتفكير بشكل أفضل؛ بل إنه يحث على تغيير طريقة التفكير برمتها، والبدء من الصفر، وصنع ما يحبه السوق حقًا، مع الاعتماد على التقنيات الحديثة؛ فهي جزء لا يتجزأ من العالم الحالي.

ويجب أن تتناول بيانات تحديد المكانة النقاط التالية: من الذى، ماذا أو ما، لمن، من المنافس، ما هو المختلف، وبالتالي…؟؛ فكتاب Selling the Invisible يؤكد كذلك أن الشغف والتخطيط الجيد يساهمان في جودة التسويق للخدمات وبيع اللا مرئي.

احذر من الوسط القاتل. إذا كان السعر في المنتصف، فإن ما تقوله هو “لسنا الأفضل، ولا السعر أيضًا، ولكن كل من خدمتنا وسعرنا جيدان جدًا” تلك ليست رسالة مقنعة.

“إذا كنت تبيع شيئًا معقدًا ، فقم بتبسيطه باستعارة” وقد تكون هذه النصيحة التي عمل بها بيكويث في وضع كتاب Selling the Invisible الذي استخدم فيه كل ما يشير إلى قدرته الاستثنائية في عالم التسويق والبيع، مع توثيق أهمية العلاقة بين العميل وصاحب الخدمة، والتأكيد أن كل شيء في الحياة ما هو إلا فن يمكن أن يرسم ملامح النجاح في الحياة؛ ليغدو كتابًا إنسانيًا –كما تم وصفه– يعني بمستقبل الوظائف المتعلقة بالخدمات.

اقرأ أيضًا:

كتاب Total Money Makeover.. كيف تصبح مليونيرًا؟

كتاب Crushing It.. التغلب على الخوف من ريادة الأعمال

كتاب The Project Book.. كيف تنجح المشاريع الناشئة؟

الرابط المختصر :

عن لمياء حسن

حاصلة على شهادة في الإعلام المرئي، مقدمة برامج سابقة في إحدى الإذاعات المصرية الشهيرة، عملت بالصحافة الورقية والإلكترونية العربية لمدة 9 سنوات. تتقن اللغة الكورية والإسبانية إلى جانب الإنجليزية.

شاهد أيضاً

كتاب Common Sense on Mutual Funds

كتاب Common Sense on Mutual Funds.. ثورية الطرح والأفكار

لعل اللافت في كتاب Common Sense on Mutual Funds لمؤلفه جون بوجل ليس كونه كتابًا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.