كتاب Getting Things Done

كتاب Getting Things Done.. إنتاجية بلا إجهاد

يبدو لي أن David Allen يفكر، في كتاب Getting Things Done، على منحيين، أحدهما راهني، آنٍ، فهو يفترض أنه لكي تنجز عملًا ما، أو بالأحرى لكي تقضي على الخوف من المهام والتوتر بسبب كثرة الأعباء، فإن عليك أن تبدأ الآن؛ فالهجوم خير وسيلة للدفاع على أي حال، كما أنه، ومن خلال هذا المنحى، يقضي على التسويف والمماطلة التي يقع فيها كثير من الناس.

أما المنحى الثاني الذي يسير فيه مؤلف كتاب Getting Things Done فهو التخطيط لامتلاك كل ما تحتاجه من أدوات لإنجاز مهامك في المستقبل، ليس مهمًا، حسب David Allen، أن تمتلك كل ما تحتاجه من أدوات، وإنما المهم أن تخطط لذلك.

وهو هنا يفكر في طريقة تساعدك، أنتَ أيها العامل بجد المثقل بالمهام، في إنجاز أعمالك بأسهل وأسلس الطرق؛ ففي النهاية، يجب أن يكون العمل، والشاق منه على وجه الخصوص، سبيلًا للمتعة وذريعة للترفيه. لو أنجزت عملك وأنت ضجرًا أو متذمرًا فالمؤكد أنك ستقدم عملًا لن يُرفع له رأس أصلًا.

والمؤلف ينصحك بأن تنظم نفسك لاتخاذ قرارات مسبقة حول مقدار المعلومات والتعليمات التي تحتاجها في حياتك (العملية أو الشخصية) لتسهيل التخطيط لما تفعله ولتغيير الخطط حسب الضرورة.

إذا سرت في هذين المنحيين (العمل الفعلي، وامتلاك أدوات العمل) فلن تكون منجزًا فحسب، وإنما ستتخلص من رهاب المهام الكثيرة، ومن التوتر الذي يكتنف ذلك، إن كتاب Getting Things Done هو، من حيث العمق، محاولة جادة للتغلب على هذه المعضلة، ومساعدتك في العمل الكثير والشاق دون خوف أو ضيق أو توتر.

اقرأ أيضًا: كتاب Secrets of the millionaire mind.. الثراء تفكير والتزام

التقويم ليس كافيًا

أغلب الذين يفكرون في إدارة مهامهم الكثيرة والمختلفة يقومون، قبل أي شيء، بإعداد قوائم مهام كثيرة، تلك خطوة مهمة على أي حال، لكن مؤلف كتاب Getting Things Done يحاجج بأنها وحدها ليست كافية بأي حال من الأحوال.

ومن ثم يقرن هذه القوائم بأمر آخر أكثر إحاطة وشمولًا، إنه يقترح التنظيم الشامل للمهام، ويدعوك إلى التفكير في الكليات، وامتلاك نظرة عامة لما يجب القيام به الآن أو آجلًا.

يكتب مؤلف كتاب Getting Things Done قائلًا:

«المكونات الرئيسية للتحكم المريح هي النتائج المحددة بوضوح (المشاريع)، والإجراءات التالية المطلوبة لتحريكها نحو الإنجاز، والتذكيرات الموضوعة في نظام موثوق تتم مراجعته بانتظام».

النظام الشامل الذي يقترحه David Allen، إذًا، ليس صلبًا ولا دوجمائيًا لا يقبل التبديل أو التغيير، وإنما، هو على العكس من ذلك، نظام تخطيطي مرن، يتيح وضع خطط الإنجاز لكنه لا يأنف تغييرها أو تطويرها على نحو جذري حتى. الخطة ليست مهمة الإنجاز هو الأهم.

اقرأ أيضًا: كتاب Finish.. حين يكون العمل الشاق حافزًا

عقلية إنجاز الأشياء

المشكلة ليست في العمل الكثير، ولا في المهام المتكاثرة، وإنما، وذلك من أهم استبصارات David Allen، الخوف منها والتوتر بسببها.

والحل الذي يقترحه عليك مؤلف كتاب Getting Things Done هو إدخال نفسك/ وعيك في عقلية إنجاز الأشياء، لكن، وتلك ملاحظة وجيهة أيضًا، كل مهمة تتطلب عقلية معينة، سوى أن الأمر المطلوب في إنجاز كل المهام هو التحلي بالهدوء والسكينة اللازمتين للإنجاز والإبداع في ذات الوقت.

يصور مؤلف كتاب Getting Things Done العقل ببركة الماء، والمهام على أنها ذاك الحجر الذي يُلقى في تلك البركة، وكلما كان الحجر قويًا وثقيلًا كانت تموجات بركة ماء عقل كثيرة وواسعة.

  • «كيف يستجيب الماء؟» يسأل المؤلف. «الجواب مناسب تمامًا لقوة وكتلة المدخلات؛ ثم يعود إلى الهدوء. إنه لا يبالغ في رد الفعل أو يتجاهل».

لا تخشَ المخاطرة، وإنما تعامل مع كل واحدة من مهامك بالقدر اللازم والمطلوب من الاجتهاد والتركيز، وخطأ أغلب الناس أنهم يولون مهامًا يسيرة تركيزًا وجهدًا أكثر مما تستحق والعكس، وذاك هو منبع التوتر الحادث؛ بسبب العمل الشاق وعدم القدرة على الحصول على متعة الإنجاز.

اقرأ أيضًا: كتاب Rich Dad Poor Dad.. خفايا لعبة المال

إدارة الانفعالات

ينصح مؤلف كتاب Getting Things Done بإدارة الانفعالات الخاصة بالتعامل مع المهام  _في النهاية لدينا مشاعر وانفعالات معينة نشعر بها حالما توكل إلينا مهمة أو أمر ما_ ومن أجل ذلك ينصح المؤلف بتحديد ما عليك القيام به، قبل وقت طويل من الوقت الذي تحتاج إلى القيام به.

بالإضافة إلى تحديد خطوات عمل كل مشروع قبل أن تبدأ، بدلًا من المتابعة والاضطرار إلى قضاء المزيد من الوقت في التعامل مع المشكلات أثناء العمل. إنه نوع من التفكير الاستباقي الذي يعينك على التغلب على العقبات التي قد تعترض طريقك أثناء القيام بعملك في المستقبل.

وهو، بناءً على ذلك، يقترح التفكير من العام إلى الخاص وليس العكس، إنه يفكر بشكل كلي ثم يتدرج نحو الجزئيات والتفاصيل.

يذهب مؤلف كتاب Getting Things Done إلى أن معظم الأشخاص ينخرطون في الالتزامات اليومية بحيث لا يتوفر لديهم الوقت ولا المجال للتنفس والتركيز بشكل مناسب على الصورة الكبيرة. وهو يقترح المنحى المغاير، التفكير الكلي أولًا.

اقرأ أيضًا: كتاب Deep Work.. سبل الخلاص من المشتتات

إنتاجية بلا إجهاد

إن الذين تمكنوا من إدراك وتطبيق أفكار كتاب Getting Things Done سيتمكنون، من دون شك شرط التطبيق الصحيح، من العمل الجاد، والوصول إلى معدلات إنتاجية عالية جدًا، وفي نفس الوقت من دون ضغط أو إجهاد.

تبدو معادلة صعبة، أو أن العمل الجاد والراحة خصمان لا يجتمعان، هما كذلك حقًا، لكن هذا إذا كنت حديث عهد بالاجتهاد، أو إذا كنت تخبط خبط عشواء، ولا دراية لديك بطرائق العمل الجاد وبذكاء، أو إذا كنت غير قادر على إدارة عقلك ووقتك على نحو قويم.

لكن لا تيأس، اقرأ كتاب Getting Things Done وستجد فيه ضالتك.

اقرأ أيضًا:

كتاب Rework.. التخطيط محض تخمين

كتاب The Five Dysfunctions of a Team.. لماذا لا تنجح فرق العمل؟

كتاب The Power of Now.. التنوير الروحي والمساعدة الذاتية

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

كتاب Delivering Happiness

كتاب Delivering Happiness.. تجربة رائد أعمال

من العسير موضعة كتاب Delivering Happiness؛ فهو ليس كتابًا في التخطيط الاستراتيجي أو التطوير الإداري، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.