كتاب خرافة ريادة الأعمال

كتاب «خرافة ريادة الأعمال».. مراحل نضج الشركات

لا يشكك مايكل جيربر؛ مؤلف كتاب «خرافة ريادة الأعمال»، في أهمية الريادة ولا جدواها، وإنما هو، فقط، يحاول أن يضع الأمور في نصابها الصحيح، ويساعد رواد الأعمال في إطلاق أعمالهم على النحو الصحيح، وأن يبنوا شركاتهم على أسس واقعية صلبة.

فالخطأ القاتل الذي يقع فيه أغلب رواد الأعمال _حسب مؤلف كتاب «خرافة ريادة الأعمال»_ هو عدم تفرقتهم بين الخبرة المتخصصة والمهارات اللازمة لإطلاق وإدارة مشروع ناشئ. وحسب المؤلف أيضًا فإن أكثر الناس لا يطلقون أعمالهم بناءً على رؤية واقعية أو من أجل هدف حكيم، وإنما لأنهم سأموا من وظائفهم، أو مروا بيوم عمل سيئ.

وأغلب الذين يقررون إطلاق مشروعات ناشئة خاصة هم من ذوي الخبرة التقنية المتخصصة مثل المصممين الداخليين، وهؤلاء ينتهي بهم الحال إلى الفشل الذريع لأنهم يخلطون بين مهاراتهم التقنية المتخصصة وبين المهارات اللازمة لإدارة المشروع والترويج لمنتجاته وبناء علامته التجارية.

اقرأ أيضًا:كتاب How to Win Friends and Influence People.. قواعد النجاح والتأثير

تبديد الأوهام

نضج الشركة مرتبط بمدى واقعية مؤسسها، ومن أسف أن أغلب الذين يقررون خوض تجربة ريادة الأعمال ينطلقون من عالم مليء بالطموحات والمثاليات والأوهام، إن واحدًا من المبادرين هؤلاء يظن أن طريقه مفروش بالنجاح والإنجازات، ويظل مفعمًا بهذه الرؤية الحالمة غير الواقعية حتى ينزل بقدميه على أرض الواقع.

وعندئذ سيُصدم بأن كل ما تصوره لم يكن صحيحًا، فطريق رواد الأعمال شاق، ومليء بالإحباط والاكتئاب والفشل، ولا ينجح إلا من يتمكن من التغلب على كل هذه التحديات. ومن هنا يمكننا أن نفهم أن اشتغال مؤلف كتاب «خرافة ريادة الأعمال» منصب على تبديد الأوهام المحيطة بهذا المجال، ومساعدة الذين يفكرون بهذه التجربة في التفكير بشكل عملي وواقعي.

اقرأ أيضًا: كتاب «فكر تصبح غنيًا».. المصدر السري للثروة

القبعات الثلاث

يرتدي كل صاحب عمل جديد ثلاث قبعات: “صاحب المشروع” (صاحب الرؤية)، و”الفني” (الخبير الفني)، و”المدير” (الواقعي)، وهذه التعددية في الأدوار تقود إلى إحداث نوع من الصراع الداخلي الشرس بين كل رائد أعمال.

ويمكن القول، استرشادًا برأي المؤلف، إن هذه المراحل الثلاث تمثّل مراحل نمو الشركة ووصولها إلى مرحلة النضج التام. فرائد الأعمال الذي لا يعلم من أمر السوق شيئًا يبدأ رحلته حالمًا، ولديه تصور وردي عن سوق العمل، ويتعامل مع العالم من خلال تصوراته الخاصة عن نفسه فقط، فيعتقد أنه مميز ويستحق النجاح.

أما الخبير الفني _أي رائد الأعمال الذي يتعامل مع الوقائع بصفته خبيرًا فنيًا_ فهو أشبه بالمراهق الذي يظن نفسه؛ نظرًا لما يمتلكه من خبرة تقنية متخصصة، قادرًا على كل شيء، والمرحلة الأخيرة هي مرحلة النضج، والتعامل العملي مع الوقائع، وصناعة الاستراتيجيات المناسبة التي تمكنه من النجاح فيما بعد.

غير أن هذه المراحل الثلاث لا تعني أنه من الواجب على الشركة أن تمر بها واحدة تلو الأخرى، فبعض الشركات تولد ناضجة، وبعضها الآخر لا يتجاوز مرحلة الطفولة أبدًا، ولا تلبث أن تخرج من السوق سريعًا، ومن أسف أن هذا هو واقع كثير من الشركات الناشئة، وهي الشركات التي يحاول المؤلف تعلمينا دروس الريادة من خلال أخطائها.

اقرأ أيضًا: كتاب «أدوات العظماء».. التعلم من تجارب الآخرين

نظام التشغيل

يعتقد المؤلف أن ماكدونالدز هي “أكثر الأعمال الصغيرة نجاحًا في العالم”؛ وذلك لأن مندوب المبيعات “راي كروك” أقنع شقيقين كانا يمتلكان مطعم همبرجر ناجحًا بالسماح له بتشغيل امتياز باستخدام اسم العائلة، ومن هنا بدأت امبراطورية ماكدونالدز كما نعرفها اليوم.

وهنا يشدد المؤلف على أن طريقة إنتاج المنتج أهم من إنتاج المنتج ذاته، هذا من جهة، ويؤكد، من ناحية أخرى أنك عندما تشتري نظام تشغيل ما فأنت تشتري المشروع برمته، ويقوده ذلك إلى الحديث عن نظام الامتياز التجاري وأهميته، ومدى الفوائد التي يمكن أن يحققها رواد الأعمال من خلاله.

اقرأ أيضًا:

كتاب «ارسم مستقبلك بنفسك».. مبادئ للنجاح

كتاب «Better, Stronger, Faster».. دليل رواد الأعمال للنجاح

كتاب «Clockwork».. كيف يجب أن يعمل رواد الأعمال؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

كتاب Nudge

كتاب Nudge.. ثالوث التحيز والخطأ والاختيار

يأتي كتاب Nudge لمؤلفيه من ريتشارد ثالر وكاس سنشتاين _حتى وإن لم يكن المؤلفان واعيين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.