كتاب الجميع قادرون

كتاب «الجميع قادرون».. مواجهة الخوف من ريادة الأعمال

لعل أبرز ما يميز كتاب «الجميع قادرون» أنه مبنٍ على تجربة واقعية، وقصة نجاح حقيقية، وليس مجرد كتاب أكاديمي تنظيري، أو عدة نصائح يلقيها بعض الأشخاص، وإنما هو عصارة تجربة، شهدت الفشل والإحباط قبل أن تصل إلى النجاح، وقبل أن يتمكن الأخوان سحر وبوبي هاشم؛ مؤلفا هذا الكتاب، من تأسيس مشروع «جمهورية القهوة».

والملمح الأساسي في كتاب «الجميع قادرون»، من بين أمور شتى طبعًا، أنه محاولة لتبديد الأساطير حول ريادة الأعمال، علاوة على كونه يعمل، وبشكل عملي، على تبديد الخوف من دخول مجال العمل الحر، وترك منطقة الأمان، ولا شك في أن هذا ينطوي على قدر كبير من الأهمية؛ إذ إن الخوف أكثر ما يصد الناس عن ريادة الأعمال.

اقرأ أيضًا: كتاب «the $100 startup».. التجربة خير مُعلّم

الشغف كنقطة ارتكاز

من نافل القول إن خوض تجربة ريادة الأعمال هو بمثابة السباحة في مياه غير مألوفة، ومواجهة المجهول والعمل في ظل ظروف من انعدام اليقين، لكن هناك شيئًا واحدًا يمكنه أن يعينك في هذه الرحلة ألا وهو الشغف بالفكرة التي تبغي تنفيذها.

وإذا ألقيت نظرة فاحصة على مشروع “جمهورية القهوة” لوجدت أن مؤسسي المشروع لم يكن لديهما من مسوغات النجاح في المشروع سوى العزم والإصرار  _وهذا يكفي_ على إنجاح مشروعهما ومتابعة شغفهما.

كان الأخوان سحر وبوبي هاشم يعملان في وظائف مرموقة؛ سحر كانت محامية وبوبي كان خبيرًا مصرفيًا، ولم تكن لديهما أدنى معرفة بسوق القهوة ولا ببيعها على الإطلاق. فقط لمعت الفكرة في رأسيهما، وقررا متابعتها حتى النهاية.

هذا هو حادي النجاح، بل هو أيضًا جوهر الريادة؛ سباحة في مياه غير مألوفة، واتخاذ الشغف دليلًا في الرحلة. وحين تنظر إلى قصة «مشروع القهوة» ذاك ستجد أن مؤسسيه لم يكن لديهما كثير علم ولا دراية بالموضوع، وإنما كان جهلهما بالموضوع سبيل للبحث والتقصي والتعلم، واضطرا في البداية إلى فعل كل شيء بنفسيهما، ما ساعدهما في معرفة تفاصيل وخبايا صناعة القهوة.

اقرأ أيضًا: كتاب «Traction».. استراتيجيات لجذب العملاء

تبديد أوهام الريادة

لو قلنا إن الهدف من كتاب «الجميع قادرون» هو تبديد الكثير من الأوهام المنسوجة حول ريادة الأعمال لما جاوزنا الصواب بكثير؛ ففي نقطة أساسية من هذا الكتاب يشير المؤلفان سحر وبوبي هاشم إلى أن ريادة الأعمال أمر مكتسب، ألم يكتسب الأخوان هاشم ريادة الأعمال؟! ألم يكونا موظفين كأي موظف آخر؟! سوى أن ما ميزهما هو متابعة تلك الفكرة التي لمعت في رأسيهما.

ليست ريادة الأعمال، وفقًا لهذا الطرح، حكرًا على أحد، كما أن رواد الأعمال ليسوا أشخاصًا أسطوريين، بل هم مثلك تمامًا، ولكنهم امتلكوا حس الجرأة والشغف بالمغامرة. فالريادة، إذًا، خيار مفتوح للجميع، يمكن لأي شخص أن يسلكه.

ريادة الأعمال، والحال كذلك، أمر مكتسب وليس فطريًا، وليست هناك جملة صفات يجب أن تنطبق على كل من أراد أو سمَّى نفسه رائد أعمال. ليس لدى رواد الأعمال ما يميزهم سوى أنهم التقطوا فكرة، ثم سعوا إلى تحويلها إلى واقع؛ عبر ما يمتلكونه من أدوات وإمكانيات، فالريادة “سلوك وتصرف أكثر من كونها سمة شخصية” كما يقول بيتر دروكر.

اقرأ أيضًا: قراءة في كتاب «The Lean Startup».. تعلُم ما يريده العملاء

إيجاد الفكرة أم كسر حاجز الخوف؟

يبتعد الكثير من الناس عن دخول مجال ريادة الأعمال ويتعللون بعدم امتلاكهم فكرة قوية، على الرغم من أن الأفكار كثيرة ومتراكمة، صحيح أن بعضها لا يصلح في بعض الأماكن ولا مع بعض الظروف، لكن الأكيد أن الأفكار ليست هي العائق أمام الراغبين في خوض غمار هذه التجربة، ولكنها السبيل الذي نهرب عن طريقه من المواجهة.

وطريقة الحصول على الفكرة، إن كنت حقًا تسأل عن ذلك، هي تحويل الاحتياجات اليومية إلى مشاريع، أنت، مثلًا، تسكن أو تعمل في منطقة ما، كل ما عليك فعله أن تبحث عما ينقص هذه المنطقة ثم تسد هذه الفجوة.

إذًا، الحصول على الفكرة يجب عن طريق إجراء بحث واستقصاء للسوق الذي تعمل فيه؛ أملًا في العثور على فجوة يمكنك أن تنفذ من خلالها إلى السوق وتعثر لنفسك على موطئ قدم. هذا البحث في الاحتياجات اليومية للناس هو الطريقة التي اتبعها مؤلفا كتاب «جمهورية القهوة» للحصول على فكرتهما.

إذًا ليست المشكلة في إيجاد الفكرة، بل في كسر حاجز الخوف بينك وبين الريادة، وأن تتعلم أنك لن تخسر في المغامرة من أجل هدفك وتحقيق حلمك، فالتجربة خير معلّم. يجب أن يبقى هذا في ذهنك دائمًا.

وهناك خطأ شائع بخصوص الحصول على فكرة مشروع ما؛ إذ يتصور البعض أن عليه الإتيان بفكرة جديدة لم يتوصل إليها أحد من قبل، وهذا بالطبع وهم كبير؛ فمعظم رواد الأعمال عدّلوا أفكارًا موجودة بالفعل.

علاوة على أن هناك ما يُسمى “مساوئ المتحرك الأول”، فهذا الذي أتى بمنتج جديد تمامًا سيحتاج إلى تأسيس المفهوم حوله من الصفر، وتعلّم السوق؛ كل شيء يبدأه من الصفر، وهذه أمور تجعل رحلته شاقة، وربما يتخلف عن إكمالها بسبب هذه الصعوبات.

اقرأ أيضًا:

كتاب Thinking Fast and Slow.. أنماط التفكير والقرارات

كتاب «Good to Great».. سؤال العظمة والفشل

قراءة في «Money master the game».. الطريق إلى الحرية المالية

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

كتاب The Power of Now

كتاب The Power of Now.. التنوير الروحي والمساعدة الذاتية

لا يغرد كتاب The Power of Now، لمؤلفه إيكهارت تول والمنشور عام 199 والذي حظي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.